تسعى وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى بقيادة الوزير محمد عبد اللطيف لتقديم تعليم بجودة عالية خاصة بعد نجاحها فى حل مشكلات متراكمة استمرت سنوات طويلة مثل الكثافات المرتفعة وعجز المعلمين وبناء مناهج حديثة ووضع نظام بديل للثانوية العامة يخفف العبء عن كاهل أولياء الأمور والطلاب.
وقال محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم، إن الفترة المقبلة سوف تشهد التركيز على تحقيق أكبر قدر من جودة التعليم وفق المعايير الدولية، لتأهل الطلاب عند التخرج للمنافسة مع أقرانهم في مختلف دول العالم، مشيرًا إلى أن الطالب المصري ليس أقل من أقرانه في الخارج، ولا يمكن القبول بأن يتلقى تعليمًا يقل في جودته عما يحصل عليه الطلاب في الدول المتقدمة، بل أن الوزارة تطمح إلى أن يحصل أبناؤنا على أفضل مستوى ممكن من التعليم، موضحًا أن هذا الهدف يتطلب الالتزام بالمعايير المتبعة في النظم التعليمية الدولية، ومن بينها عدد أيام الدراسة الفعلية من أجل مواكبة وظائف المستقبل.
وأوضحت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى إن جودة التعليم أحد أهم الركائز الأساسية لبناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة، إذ لم يعد تطوير المنظومة التعليمية مقتصرًا على زيادة أعداد المدارس والفصول الدراسية أو توفير الكتب والمناهج، بل أصبح يرتبط بقدرة المدرسة على تقديم تعليم حقيقي يكتسب من خلاله الطلاب المعارف والمهارات التي تؤهلهم لمواكبة متطلبات سوق العمل والتطورات التكنولوجية المتسارعة.
وقال الدكتور تامر شوقى أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس: تعتبر جودة التعليم الغاية الأسمى للجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة المصرية ووزارة التربية والتعليم في مسيرة تطوير المنظومة التعليمية؛ إذ تسعى هذه الجهود إلى تحقيق المعادلة الصعبة القائمة على التوازن بين المؤشرات الكمية والكيفية معاً، ويتمثل الجانب الكمي في رفع معدلات حضور الطلاب، وخفض كثافة الفصول الدراسية، والعلاج التام لعجز المعلمين، بينما يرتكز الجانب الكيفي على تعظيم الاستفادة القصوى من العملية التعليمية داخل الفصول، وتفعيل المناهج المطورة، والارتقاء بمستوى التدريب المهني للمعلمين.
متطلبات أساسية لتحقيق جودة التعليم الفعلي
وأوضح الدكتور تامر شوقى: أن بلوغ جودة التعليم لا يتحقق بين عشية وضحاها، بل يتطلب وضع خطط استراتيجية قصيرة، ومتوسطة، وطويلة المدى، ترتكز على الاستدامة واستقرار السياسات، مشيرا إلى أنه تبرز أبرز المحاور اللازمة لتحقيق هذا الهدف فى الاستمرار فى خفض كثافة الفصول للوصول إلى المعدلات العالمية (بين 35 إلى 40 طالباً في الفصل.
علاج عجز المعلمين ورفع كفاءتهم:
وشدد على أهمية التعامل الجذري مع أزمة العجز من خلال استقرار واستدامة آليات التعيين، ووضع رؤية واضحة تشمل إعادة التكليف السنوي لخريجي كليات التربية، كما تتطلب المنظومة مواصلة تحسين الأوضاع المادية ودخول المعلمين لضمان مردود حقيقي ينعكس على جودة الأداء، إلى جانب التوسع في برامج التدريب الشاملة لأعضاء هيئة التدريس (سواء أثناء الخدمة أو قبلها في كليات التربية) مع التركيز على أحدث المناهج والنظم العالمية، والتدريب على الذكاء الاصطناعي والبرمجة.
استراتيجية تطوير المناهج:
وأكد على ضرورة البناء على ما تحقق من تطوير 160 منهجاً دراسياً، مع وضع رؤية ثابتة ومعلنة لخطط تطوير المناهج على مدار العقد القادم، وتحديد اتجاهاتها واحتياجاتها المستقبلية بدقة وتحديث آليات الإدارة من خلال تدريب قيادات المدارس على الأساليب الحديثة والتفكير المنظومي، استكمالاً للجهود الناجحة التي حققتها الدولة بالتعاون مع المؤسسات الكبرى.
وقال الدكتور عاصم حجازى أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة: الدولة على الطريق الصحيح للارتقاء بجودة التعليم وهناك بالفعل جوانب كثيرة تشملها منظومة التطوير شملت المناهج والبرامج الدراسية والقضاء على الكثافات وتأهيل المعلمين وتقليل العجز وعقد شراكات دولية وشراكات مع سوق العمل.
وتابع الدكتور عاصم : تحقيق جودة التعليم ببساطة يعني قدرة النظام التعليمي على تحقيق نواتج التعلم وتقاس بشكل مباشر بجودة المخرج التعليمي وهناك أسباب أو شروط تساعد على تحقيق ذلك منها وجود معلمين مؤهلين ومناهج متطورة مواكبة لسوق العمل ومتطلبات المستقبل وأنشطة مدرسية تساعد على اكتشاف وتنمية القدرات ومدارس جاذبة ونظم تقويم متقدمة تتميز بالموضوعية والدقة وهذه الشروط رئيسية وأساسية ولكن لا يمكن لهذه الشروط وحدها أن تسهم في تحقيق جودة التعليم إذ لابد من توافر دعم أسري وتعاون تام بين الأسرة والمدرسة كما أنه لابد من وجود تعاون بين المدرسة وسوق العمل والمجتمع ووجود شراكات دولية يعزز جودة التعليم ايضا وهذه البنود جميعها تعمل الدولة خاصة في السنوات العشر الأخيرة على تحقيقها وقطعت فيها شوطا كبيرا وقد انعكس ذلك بالفعل على مركز التعليم المصري في التصنيفات الدولية.
خبير تربوي جودة التعليم في مصر قطعت 60% من طريق التمكين والمناهج أطلقت تفكير النشء
قال الدكتور محسن دهشان الخبير واستشارى جودة التعليم والتطوير المؤسسي ورئيس فريق المراجعة الخارجية بالهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد برئاسة مجلس الوزراء: شهدت أروقة «منتدى مصر 2026»، وتحديداً جلسات محور بناء الإنسان التي انعقدت تحت عنوان «ماذا يتعلم أبناؤنا... وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، نقاشات اتسمت بالمكاشفة والموضوعية بين صناع القرار، والخبراء التربويين، وقادة القطاع الخاص.
وأوضح دهشان: لم تكن تلك النقاشات مجرد ترف فكري، بل جاءت لتضع المشرط على الجرح، وتقيس بوضوح مدى ما تحقق في ملف جودة التعليم في مصر، بعيداً عن التهويل أو التقليل؛ لتجيب عن السؤال الجوهري: أين تقف المنظومة التعليمية اليوم من التمكين الحقيقي ومهارات المستقبل؟
بين الإتاحة الكمية والجودة الكيفية: أين نقع اليوم؟، متابعا: عند قراءة المشهد التعليمي بعين الجودة الشاملة والمعايير الدولية للتمكين، نجد أن مصر تخوض تحولاً هيكلياً عميقاً؛ فقد أثمرت الجهود الأخيرة عن نتائج ملموسة في ملف «الإتاحة الكمية»؛ حيث انخفضت كثافات الفصول في قطاعات واسعة، وارتفعت معدلات انتظام الحضور الفعلي للطلاب بفضل آليات التقييم والمتابعة المستمرة، غير أن التقييم الموضوعي لمنظومة التعليم قبل الجامعي يضع نسبة تحقق الجودة الشاملة اليوم عند نحو 55% إلى 60%؛ إذ لا تزال هناك فجوة بين «الحضور والانضباط» وبين «كفاءة وقت التعلم الكيفي».
وأشار إلى إن التحدي الحقيقي الذي أثير في المنتدى لا يكمن في مجرد التواجد الفيزيائي للطفل داخل المدرسة، بل في طبيعة النشاط الذهني والفكري الذي يمارسه داخل الفصل خلال تلك الساعات.
مناهج تتطلع للمستقبل.. وثقافة تجر للوراء
وأكد على أنه قطع قطار تطوير المناهج شوطاً كبيراً باتجاه بناء المهارات بدلاً من التلقين، مستنداً إلى الإطار القومي القائم على الكفايات؛ حيث أُدخلت مفاهيم البرمجة، والتفكير الحاسوبي، والاستدامة البيئية في المراحل المبكرة، إلى جانب إتاحة المسارات المتعددة والبكالوريا المصرية.
وقد أظهرت التقييمات الميدانية أن أجيال النشء الجديدة باتت تمتلك طلاقة أكبر في التعبير والبحث الرقمي وحل المشكلات لكنّ هذا التحول الإيجابي يصطدم أحياناً بـ «المقاومة المجتمعية» في المراحل الثانوية، حيث لا تزال ثقافة "الدرجة وحفظ نموذج الإجابة" تُهيمن على وعي أولياء الأمور والطلاب، مما يستدعي العمل على تغيير ثقافة التقييم المجتمعية لتواكب المناهج الحديثة.
المعلم.. الكتلة الحرجة وفجوة «التطبيق الميداني»
وقال: يظل المعلم هو الركيزة الأساسية لأي إصلاح تعليمي؛ ورغم إطلاق برامج تدريبية مكثفة بالتعاون مع الأكاديمية المهنية للمعلمين والمنصات الحديثة، تظهر الميدانيات وجود «فجوة نقل تدريبي» بين المادة النظرية التي يتلقاها المعلم، وبين ممارساته اليومية داخل الصف موضحا أنه تعود هذه الفجوة إلى كبر حجم الفصول أحياناً، والضغط الإداري، وكثافة المقررات وإن المطلوب اليوم لم يعد مجرد إعطاء دورات تدريبية سريعة، بل اعتماد برامج «المعايشة والمرافقة الميدانية» داخل الفصول، وربط التنمية المهنية للمعلم بـ مدى نمو التعلم الحقيقي لدى طلابه.
الشراكات الخارجية وسوق العمل: النقطة المضيئة
وذكر الدكتور محسن دهشان أنه تتجلى أبرز النجاحات الوطنية في ملف الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية:
المدارس التكنولوجية التطبيقية (IATS): قدمت نموذجاً ملهماً في ربط التعليم بالصناعة، وسجلت نسب توظيف فورية لخريجيها تجاوزت 85%، مما أعاد الاعتبار الهام للتعليم الفني والتقني.
وأشار إلى أن ملف المدارس اليابانية والدولية الحكومية: شكلت نماذج معيارية نقلت الممارسات المتقدمة في الجودة والأنشطة إلى بيئة التعليم العام وتؤكد هذه التجارب أن ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل الحديثة — في مجالات البرمجيات، واللوجستيات، والطاقة المتجددة — لم يعد خياراً ثانوياً، بل هو المسار الوحيد لتحقيق التنمية المستدامة.