انتخابات البرازيل.. هل يسقط لولا أمام نجل بولسونارو؟.. سباق محتدم بين اليسار واليمين وسط اتهامات لمواقع التواصل بالتلاعب.. مخاوف من تدخل ترامب وتحولات تعيد رسم العلاقات بين البلدين.. و3 سيناريوهات متوقعة

الأحد، 25 أكتوبر 2026 01:00 ص
انتخابات البرازيل.. هل يسقط لولا أمام نجل بولسونارو؟.. سباق محتدم بين اليسار واليمين وسط اتهامات لمواقع التواصل بالتلاعب.. مخاوف من تدخل ترامب وتحولات تعيد رسم العلاقات بين البلدين.. و3 سيناريوهات متوقعة رئيس البرازيل لولا دا سيلفا

فاطمة شوقي

تتجه البرازيل إلى جولة حاسمة من الانتخابات الرئاسية، الأحد ، وسط منافسة شديدة بين الرئيس اليسارى لولا دا سيلفا ، والسيناتور اليمينى فلافيو بولسونارو ، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو ، فى سباق يتجاوز حدود التنافس على السلطة إلى صراع على مستقبل السياسات الاقتصادية والاجتماعية وعلاقة البلاد بالولايات المتحدة ، ودورها داخل أمريكا اللاتينية.

وتأتى الانتخابات فى وقت تتصاعد فيه حدة الاستقطاب السياسى ، بعدما تقدم فلافيو فى الجولة الأولى التي جرت فى 4 أكتوبر ، محققا نحو 45% من الأصوات الصحيحة مقابل قرابة 45% للولا ،وبينما يسعى المرشح اليمينى إلى تحويل تقدمه إلى انتصار نهائي ، يحاول الرئيس الحالي استعادة الناخبين المترددين وتعبئة أنصاره فى  معركة يصعب حسمها استنادا إلى استطلاعات الرأي.

 

استطلاعات الرأي تكشف سباقًا متقاربًا حتى اللحظة الأخيرة

أظهر استطلاع «داتافولها» المنشور في 22 أكتوبر حصول فلافيو بولسونارو على 47% من نوايا التصويت، مقابل 46% للولا، مع هامش خطأ يبلغ نقطتين مئويتين. وأشار الاستطلاع إلى أن 5% من المشاركين يميلون إلى التصويت بورقة بيضاء أو باطلة، فيما بلغت نسبة المترددين نحو 2%.

وتعني هذه الأرقام أن الفارق بين المرشحين يقع داخل هامش الخطأ، فلا يمكن اعتبار أي منهما فائزًا مسبقًا. كما أن نتائج الجولة الأولى لا تضمن تكرار الترتيب نفسه في الجولة الثانية، إذ تتغير الحسابات مع انتقال أصوات المرشحين الذين خرجوا من السباق، وتزداد أهمية المشاركة الانتخابية وقدرة كل حملة على إقناع المترددين.

ويستفيد فلافيو من الزخم الذي حققه في الجولة الأولى، بينما يراهن لولا على خبرته السياسية وقاعدة مؤيديه، وعلى إقناع الناخبين بأن استمرار حكومته هو الخيار الأكثر ملاءمة لحماية البرامج الاجتماعية ومواصلة سياساته الاقتصادية.

 

لماذا أصبحت الانتخابات استفتاءً على عائلة بولسونارو؟

لا يمثل فلافيو بولسونارو مجرد مرشح محافظ ينافس الرئيس الحالي، بل يحمل اسم عائلة لا تزال تشكل محورًا أساسيًا في السياسة البرازيلية. ويقدم نفسه باعتباره امتدادًا للتيار الذي قاده والده جايير بولسونارو، مع التركيز على الأمن ومكافحة الجريمة وتقليص الإنفاق الحكومي وتعزيز دور القطاع الخاص.

ويشكل وضع الرئيس السابق خلفية مهمة للانتخابات؛ فقد صدر بحقه حكم بالسجن 27 عامًا على خلفية إدانته في قضية التآمر لإلغاء نتائج انتخابات 2022، فيما ظل مصيره السياسي وقضايا العفو والملاحقات القضائية من الملفات التي تستقطب اهتمام أنصار اليمين وخصومه.

وتمنح هذه الخلفية الانتخابات بعدًا إضافيًا، إذ يرى أنصار فلافيو أنه يمثل عودة التيار المحافظ إلى السلطة، بينما يحذر خصومه من أن وصوله قد يعيد فتح ملفات الصراع بين السلطة التنفيذية والمؤسسات القضائية. وكان فلافيو قد طرح إمكانية السعي إلى العفو عن والده وآخرين أدينوا على خلفية أحداث يناير 2023، وهو ما يجعل العلاقة بين الرئاسة والقضاء أحد الملفات المحتملة بعد الانتخابات.

 

المعيشة والأمن والفساد.. ملفات تحسم أصوات البرازيليين

رغم التركيز على الصراع الأيديولوجي، لا تقتصر خيارات الناخبين على اليسار واليمين؛ فتكلفة المعيشة والأمن والفساد من أبرز القضايا التي حضرت في الحملة الانتخابية.

يحاول لولا تقديم نفسه باعتباره المدافع عن البرامج الاجتماعية وتقليل التفاوت الاقتصادي، مستندًا إلى تجربته السابقة والحالية في الحكم. لكن استمرار المخاوف بشأن المالية العامة وتباطؤ النمو يضعان حملته أمام أسئلة حول قدرة الحكومة على تحسين الأوضاع الاقتصادية والحفاظ على الإنفاق الاجتماعي في الوقت نفسه.

أما فلافيو، فيطرح خطابًا يركز على تشديد السياسات الأمنية وتقليص الإنفاق الحكومي وتحفيز الأعمال، مستفيدًا من رغبة قطاع من الناخبين في التغيير. لكن نجاح هذه الوعود سيعتمد على قدرته على تحويلها إلى سياسات قابلة للتنفيذ، خاصة إذا واجه معارضة في الكونجرس أو خلافات مع المؤسسات القضائية.

وتكشف الانتخابات بذلك عن مفارقة مهمة: فبينما ينشغل المرشحان بالصراع السياسي، يريد كثير من الناخبين إجابات عملية بشأن الأسعار والأمان وفرص العمل والخدمات العامة. وقد تكون قدرة كل حملة على ربط خطابها بهذه المخاوف أكثر تأثيرًا من الهجمات المتبادلة في الأيام الأخيرة.

 

اتهامات بالتلاعب الرقمي تشعل المعركة الانتخابية

دخلت منصات التواصل الاجتماعي على خط المواجهة، مع تبادل المعسكرين اتهامات بالتأثير غير المشروع على الناخبين. فقد اتهم فريق فلافيو حملة لولا باستغلال أدوات التواصل، ومنها مجموعات واتساب، لنشر رسائل حكومية تروج للبرامج والمبادرات الرسمية خلال الفترة الانتخابية، وطالب باتخاذ إجراءات قد تصل إلى إعلان عدم أهلية منافسه.

في المقابل، اتهم فريق لولا شركة «ميتا»، المالكة لفيسبوك وإنستجرام وواتساب، بالتلاعب الخوارزمي بما يضر بحملته، وطالب بضمان المساواة بين المرشحين في الوصول إلى الجمهور. وأمهلت المحكمة الانتخابية العليا الشركة 24 ساعة لإثبات امتثالها لمتطلبات المعاملة المتكافئة، مع التهديد بفرض غرامة يومية في حال عدم الامتثال.

ونفت «ميتا» انحيازها إلى أي مرشح، وقالت إنها نفذت إجراءات الامتثال لقرار المحكمة. وحتى الآن، تظل الاتهامات المتبادلة موضع نزاع، ولا يصح التعامل معها باعتبارها دليلًا قاطعًا على أن جهة بعينها حسمت اتجاه التصويت. لكن القضية توضح أن تنظيم الحملات الرقمية أصبح جزءًا رئيسيًا من النزاهة الانتخابية في البرازيل.

 

ترامب والولايات المتحدة.. هل تتجاوز النتائج حدود البرازيل؟

ووفقا لتقرير نشتره صحيفة التيمبو فإن الانتخابات البرازيلية تحمل أهمية دولية خصوصا فى ظل التوترات السابقة بين إدراة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحكومة لولا ، والخلافات المتعلقة بالتجارة والعقوبات والقضايا القضائية المرتبطة بجايير بولسونارو.

وقد يؤدي فوز فلافيو إلى تقارب سياسي أكبر مع إدارة ترامب، بالنظر إلى الروابط الأيديولوجية بين التيار المحافظ البرازيلي واليمين الأمريكي. أما إعادة انتخاب لولا، فقد تعني استمرار نهج أكثر استقلالية في السياسة الخارجية، مع الحفاظ على علاقات البرازيل الاقتصادية مع الولايات المتحدة والصين، أكبر شريكين تجاريين لها.

وتجاوز القلق الدولي حدود التوقعات السياسية؛ إذ أفادت رويترز في 23 أكتوبر بأن دبلوماسيين أجانب يناقشون سبل الاعتراف سريعًا بالفائز بعد إعلان النتائج الرسمية، وسط مخاوف من أن يعلن قادة أجانب، قبل السلطات الانتخابية البرازيلية، فوز مرشح بعينه في سباق متقارب. وتبرز هذه التحركات حساسية اللحظة، وأهمية تجنب أي تصريحات قد تضعف الثقة في العملية الانتخابية.

 

3 سيناريوهات متوقعة بعد انتخابات الأحد

السيناريو الأول: فوز فلافيو بولسونارو:  قد يمثل ذلك عودة قوية لليمين المحافظ إلى رئاسة أكبر دولة في أمريكا اللاتينية، مع توقعات بتقارب أكبر مع واشنطن، وتركيز على الأمن والإنفاق الحكومي، وفتح نقاش سياسي بشأن العفو عن والده. لكن التنفيذ سيظل مرتبطًا بتوازنات الكونجرس والمؤسسات القضائية.

السيناريو الثاني: فوز لولا بفارق محدود: سيمنح الرئيس الحالي فرصة لمواصلة برامجه الاجتماعية ونهجه الخارجي، لكنه قد يواجه معارضة يمينية قوية وضغوطًا من أجل ضبط الإنفاق وتحسين الاقتصاد. وقد تصبح إدارة الخلافات السياسية وحماية الثقة في المؤسسات من أبرز تحديات ولايته الجديدة.

السيناريو الثالث: أزمة سياسية بعد إعلان النتائج:  إذا جاءت النتيجة شديدة التقارب وتصاعدت الاتهامات بشأن الحملات الرقمية أو نزاهة التصويت، فقد تواجه البلاد توترًا سياسيًا وقانونيًا. ولا يعني ذلك أن الأزمة حتمية، لكن سرعة إعلان النتائج الرسمية ووضوح الإجراءات واحترام المؤسسات الانتخابية ستكون عوامل أساسية لاحتواء أي خلاف.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة