كتاب جلجامش لسايمون أرميتاج.. ملحمة قديمة عن بلاد الرافدين فى ثوب جديد

الأحد، 25 أكتوبر 2026 07:00 ص
كتاب جلجامش لسايمون أرميتاج.. ملحمة قديمة عن بلاد الرافدين فى ثوب جديد كتاب جلجامش

كتب عبد الرحمن حبيب

يقدم شاعر البلاط الملكي سايمون أرميتاج رؤيةً مفعمة بالحيوية لمغامرات البطل الأسطوري في بلاد الرافدين، في عملٍ يُعدُّ إنجازاً أدبياً رفيع المستوى عبر كتابه جلجامش.

يتقاضى شاعر البلاط الملكي راتباً سنوياً قدره 5750 جنيهاً إسترلينياً، بالإضافة إلى برميل من نبيذ «الشيري» ولا توجد مهام محددة مرتبطة بهذا المنصب، لكن يُتوقع من الشاعر كتابة قصائد للمناسبات العامة والأحداث الملكية؛ وهي مهمة اضطلع بها سايمون أرميتاج حين كتب قصيدة «تكريم بالزهور" بمناسبة وفاة الملكة إليزابيث الثانية، وقصيدة أخرى بمناسبة تتويج الملك تشارلز والملكة كاميلا عام 2023، ومع ذلك، ففي عمله «جلجامش»، يقدم أرميتاج ملحمة تتناول جزئياً على الأقل تجاوزات الملوك.

تعود جذور هذه الملحمة إلى بلاد الرافدين القديمة (العراق حالياً) قبل 4000 عام على الأقل، وتبدأ ببطلها الذي يحمل العمل اسمه؛ وهو نصف إله وملك مدينة أوروك، الذي يمارس سلطته باستبداد على رعاياه.

حق الليلة الأولى

ومن بين ممارساته السيئة، استغلاله لما يُعرف بـ «حق الليلة الأولى»، الذي يمنحه الحق في مضاجعة العرائس الجدد قبل أزواجهن وللحد من طغيانه، تخلق المعابيد نظيراً له، وهو الرجل البري «إنكيدو»، الذي يواجه جلجامش أمام منزل إحدى هؤلاء العرائس ويتحول الخصمان لاحقاً إلى رفيقين، ويخوضان معاً سلسلة من المغامرات الاستثنائية؛ بما في ذلك معارك ضد «خمبابا»، حارس غابة الأرز، وضد «ثور السماء» المجنح الذي أرسلته الإلهة عشتار انتقاماً بعد أن رفض جلجامش عرضها للزواج وبعد وفاة إنكيدو، ينطلق جلجامش بمفرده في رحلة يائسة بحثاً عن الخلود، تقوده إلى أقاصي العالم.

في مقدمته، يلفت أرميتاج انتباهنا إلى الصدى المعاصر الغني للقصيدة؛ بدءاً من صراحتها بشأن العاملات في الجنس اللواتي لعبن دوراً محورياً في جلب إنكيدو إلى أوروك وصولاً إلى بُعدها البيئي، حيث يُعد موت إنكيدو عقاباً له على قطع غابة كان يحرسها "خمبابا".

ولعل أكثر ما يثير الدهشة هو الكيفية التي تحاكي بها معركة البطلين ضد "خمبابا" حروب الموارد في العصر الحديث؛ فحروب الخليج دارت رحاها في المنطقة الجغرافية ذاتها، وإن كان المورد محل النزاع هنا ليس الأخشاب التي كانت المادة الأساسية للبناء في زمن القصيدة بل النفط.

تتميز بعض أجمل مقاطع القصيدة بثرائها الحسي، لدرجة تكاد تشعر معها وكأن بوسعك تذوقها أو لمسها.

إن التاريخ المجزأ لهذه القصيدة يمنحها طابعاً يجمع بين القدم والحداثة في آن واحد فبينما تعود جذورها السومرية إلى عام 2000 قبل الميلاد، ظلت القصيدة مفقودة حتى اكتشف علماء الآثار في القرن التاسع عشر أجزاءً من ألواح طينية مكتوبة بالخط المسماري، تعود إلى حقبة أكادية لاحقة.

قصة جورج سميث

وقد لفت أحد الألواح المعروضة في المتحف البريطاني انتباه "جورج سميث" الذي كان يعمل لدى شركة لتصميم الأوراق النقدية فصار يتردد على المتحف مراراً خلال استراحة غدائه ليتأمل ذلك اللوح وحين سأله أمين الآثار البابلية عما يفعله، أجابه سميث بأنه يقرأ ما هو مكتوب عليه وفي وقت لاحق، وبعد أن التحق بالعمل في المتحف البريطاني، غمرت السعادة سميث حين اكتشف لوحاً يصف طوفاناً عظيماً؛ فصرخ قائلاً: "أنا أول إنسان يقرأ هذا النص بعد ألفي عام من النسيان!"، ثم أخذ يركض في أرجاء الغرفة في حالة من الحماس الشديد، حتى إنه بدأ لذهول الحاضرين بخلع ملابسه.

يقع المقطع الذي فك سميث رموزه قرب نهاية القصيدة، حيث يزور جلجامش "أوتنابيشتيم" الناجي من الطوفان الذي نال الخلود، سعياً منه لنيل الخلود لنفسه وقد أحدث هذا الاكتشاف ضجة كبيرة في إنجلترا العصر الفيكتوري نظراً لتشابهه مع قصة الطوفان الواردة في "سفر التكوين"؛ إذ رأى فيه البعض دليلاً محتملاً على المصداقية التاريخية لتلك الواقعة.

كتاب جلجامش
كتاب جلجامش



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة