سلامة داوود: "كل عام وأنتم بخير" صحيحة بالواو وبدونها

السبت، 24 أكتوبر 2026 06:19 م
الدكتور سلامة داود

محمد شرقاوى

حسم الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر السابق وأستاذ البلاغة والنقد، الجدل اللغوي الدائر حول الصيغة الأصح لعبارة التهنئة الشهيرة، مؤكداً أن قول «كل عام وأنتم بخير» بإثبات الواو، أو «كل عام أنتم بخير» بحذفها، كلاهما صحيح ولا حرج في استعمال أي منهما. وأوضح خلال حلقة من برنامج «بلاغة القرآن والسنة»، المذاع عبر فضائية «قناة الناس»، أن مجمع اللغة العربية أجاز الاستعمالين، داعياً إلى عدم التضييق على الناس فيما يتسع له لسان الضاد.

درس الخطابي.. التريث قبل تخطئة الناس وتلحيينهم

وجدد «داود» التأكيد على الدرس المنهجي المستفاد من الإمام الخطابي، والمتمثل في ضرورة عدم المبادرة إلى التخطئة والتلحيين وتغليظ ألسنة المتحدثين قبل الاستقصاء والبحث المتأني في بطون كلام العرب وفصحائهم؛ حيث يظن البعض خطأً أن حذف أو زيادة حرف معين يُعد لحناً، في حين أن لكل منهما وجهاً لغوياً معتبراً وقواعد أصيلة تؤيده في المعاجم والدراسات البلاغية.

 

أسلوب عربي أصيل.. النفي الذي يراد به الإثبات

وتطرق أستاذ البلاغة والنقد إلى فن بلاغي دقيق عند العرب، وهو ورود العبارة في ظاهرها بصيغة «النفي» بينما يكون القصد الباطن منها هو «الإثبات والتوكيد». وضرب مثلاً بالمثل العربي القديم «في بئرِ لا حُورٍ سقط وما نجا»، أي لا رجوع ولا رجعة، حيث تُستعمل أداة النفي لتقرير حقيقة ثابتة ومؤكدة، وهو باب واسع يعكس مرونة اللسان العربي وثرائه المعنوي.

 

سر البلاغة في قوله تعالى «لا أقسم بهذا البلد»

وربط الدكتور سلامة داود هذا الأسلوب بالبيان القرآني، مبيناً سر قوله تعالى في سورة البلد: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ}، مؤكداً أن المعنى البلاغي هو «أُقْسِمُ»، ولم تأتِ «لا» هنا لنفي القسم بل لتأكيد الإثبات. وتابع: «من شدة وضوح بركة مكة المكرمة وفضلها وشرفها، ومن عظمة قدر يوم القيامة في قوله تعالى {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}؛ أصبحت هذه الحقائق من شدة ظهورها وجلائها كأنها مستغنية عن القسم بها، فجاء اللفظ على ظاهر النفي ليفيد كمال التوكيد والإثبات».

 

دحض شبهات التناقض ودعوة لفهم أسرار النظم القرآني

وفنّد رئيس جامعة الأزهر السابق الشبهات التي يثيرها البعض بدعوى وجود تناقض بين نفي القسم بمكة في سورة البلد وإثباته في سورة التين بقوله تعالى: {وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ}، مؤكداً أن الخلل والاضطراب لا وجود لهما في كتاب الله المحكم، وإنما ينشأ اللبس من قلة فهم السائل وقصوره عن إدراك بلاغة القرآن وأسرار لغة العرب وفنونها التعبيرية التي أذهلت البلغاء.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة