سلامة داود: القرآن الكريم لا يُقاس على أساليبنا.. ولا تجعل لغتك الضعيفة حكماً على كتاب الله

السبت، 24 أكتوبر 2026 06:04 م
سلامة داود: القرآن الكريم لا يُقاس على أساليبنا.. ولا تجعل لغتك الضعيفة حكماً على كتاب الله سلامة داود

محمد شرقاوى

أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر السابق وأستاذ البلاغة والنقد، أن الإمام الخطابي يعلّمنا أدباً رفيعاً ومنهجاً علمياً راسخاً في كيفية التعامل مع آيات الذكر الحكيم وتدبر وجوه إعجازها. وأوضح، خلال حلقة من برنامج «بلاغة القرآن والسنة» المذاع عبر «قناة الناس»، أن الأصل في دراسة البلاغة القرآنية يقتضي ألا يقيس الإنسان كلام الله على أسلوبه البشري المعتاد، بل يجب أن يجعل أسلوبه هو الذي يُقاس على أسلوب القرآن باعتباره الميزان والمعيار المطلق.

 

سر دخول «الباء» في قوله تعالى «بإلحاد بظلم»


وضرب «داود» مثلاً بوقفة الإمام الخطابي أمام قوله تعالى في سورة الحج: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}، لافتاً إلى أن البعض قد يتساءل في نفسه: لماذا جاء التعبير بدخول حرف الجر الباء في «بإلحادٍ» ولم يأتِ منصوباً «إلحاداً» بحذف حرف الجر كما اعتاد الناس في أساليبهم ولغتهم؟ وأشار إلى أن الخطابي قبل أن يجيب عن التساؤل، قدّم درساً منهجياً في التفرقة الجوهرية بين أسلوبنا ولغة القرآن، رافضاً أن يُحكّم المتلقي جهله أو لغته الدارجة على النص القرآني المعجز.

 

حكمة تأخير الجواب وغرس الأدب في قلب السائل


واستشهد رئيس جامعة الأزهر السابق بالنهج القرآني والنبوي في التربية والتعليم، مبيناً موقف نبي الله يوسف عليه السلام في السجن حين سأله الفتيان عن تأويل الرؤيا؛ إذ لم يسارع بتأويلها مباشرة، بل استثمر شغفهما وحاجتهما إلى الجواب ليعطيهما درساً في التوحيد أولاً فقال: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ}. وتابع: «حين يسألك السائل متوهماً خطأً، أعطه درساً وعلمه الأدب والمنهج أولاً حتى يقع في فؤاده ويثبت في نفسه وهو ينتظر الإجابة، ثم أجب عن سؤاله».

 

لغة القرآن أصل معصوم وألسنتنا أصابها اللحن


وحذر أستاذ البلاغة من تحكيم ألسنة البشر المعاصرة في القرآن الكريم، قائلاً: «لغة البشر اليوم دخلها الضعف واللحن ودخلها الخطأ، فكيف تُحكّم لغة دخلها القصور لتجعلها حكماً وأصلاً تقيس عليه لغة القرآن الكريم المعصومة؟!». وشدد على أن القرآن الكريم هو المرجع الأول والأصل الثابت للبلاغة، وما يخالف ظن السائل إنما يكشف عن جهله بدقائق اللغة وليس عن قصور في التعبير القرآني.

 

شواهد فصحاء العرب تدحض الشبهات

واختتم الدكتور سلامة داود بالتأكيد على منهج الإمام الخطابي في دحض الشبهات؛ حيث دأب على الرجوع إلى كلام العرب وأشعارهم قبل الإسلام لإثبات أن الألفاظ والتراكيب القرآنية جاءت على سنن كلام الفصحاء والبلغاء، مؤكداً أن القرآن الكريم نزل بأعلى مراتب الفصاحة والبيان، وأن التشكيك في أي حرف منه مردّه غياب المعرفة بأسرار اللسان العربي ودلالاته البلاغية الدقيقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة