مع أول كوب شاي في البلكونة، وصوت زقزقة العصافير، وأول شعاع شمس يدخل من أحد النوافذ، هناك صوت يتسلل من الراديو ليوقظ البيوت والشوارع والقلوب معاً، صوت قنديل الطرب الشعبي محمد قنديل، صاحب الموال المبهج، وبطل حلقة جديدة من الموسم الثاني من سلسلة «ملوك الموال» التى تحكى حكايات نجوم الغناء الشعبي في مصر.
بيت كله بيغني.. من شبرا بدأت الحكاية
وُلد محمد قنديل في حي شبرا عام 1929، داخل بيت كانت الموسيقى فيه جزءاً من الحياة اليومية، أو بمعنى أدق "البيت كله بيغني" الأب يعزف العود، والأم صاحبة صوت قوي مبهر، أما الجدة هي "السيدة السويسية" فكانت مطربة أفراح وموالد، يجلس قنديل الصغير عند قدميها مسحور بصوتها في ليالي الأفراح الشعبية، بل ويحاول أن يقلدها.
فلم تترك الأم موهبة ابنها دون أن تنميها، فألحقته بمعهد الموسيقى العربية، ومنه انضم إلى كورال كوكب الشرق أم كلثوم وهو لا يزال صغيراً، ولم يكن اسم "محمد" الذي عرفه به الجمهور اسمه الأصلي، بل منحه إياه الموسيقار علي فراج.
من ملاهي الكيت كات إلى ميكروفون الإذاعة
بدأ محمد قنديل مشواره الفني على مسارح ملاهي منطقة الكيت كات في الأربعينيات من القرن الماضي، وهناك عرف الحب حين التقى الراقصة رجاء توفيق، وتزوجها بشرط أن تعتزل، وفي عام 1946 فتحت الإذاعة المصرية أبوابها لصوته، لتبدأ رحلته الحقيقية إلى كل بيت في مصر.
ومن أشهر المواقف التي مر بها قصة أغنية "يا رايحين الغورية" من ألحان كمال الطويل، التي سجّلها دون أن يتقاضى عنها مليماً واحداً، فنجحت بصوته نجاحاً كبيراً، وامتد حضوره إلى شاشة السينما، فكان نجماً بأغانيه التي لا تُنسى، وفي مقدمتها يا مهون ويا حلو صبح.
محمد قنديل صاحب الـ 800 أغنية
كان قنديل أسرع الأصوات تلبيةً لنداء الوطن في كل مناسبة، وترك وراءه أكثر من 800 أغنية بين الوطني والعاطفي والشعبي، لكن أغنية يا حلو صبح ظلت علامة بارزة في تاريخه الفني، وتحولت إلى نشيد صباحي يرافق بائع الفول وتلاميذ المدارس وأصحاب المحلات حتى اليوم.
وكما عاش هادئاً دون ضجيج، رحل محمد قنديل بهدوء أيضاً عام 2004، لكن صوته بقي رمزاً للبهجة والصباح، وللموال الحلو الذي يتغنى بجمال كل ركن في مصر، من شوارع شبرا القديمة إلى "شط إسكندرية".

قنديل الموال
.jpeg)
محمد قنديل
.jpeg)
ملوك الموال

صوت البهجة والجمال