باتت الشبكات الرقمية المعاصرة ساحات مفتوحة تفتقر إلى الضوابط والآليات الرادعة لنشر الأكاذيب والأخبار المشوهة والأفكار المنحرفة التي تحمل مضمونًا زائفًا في كليته دون مرجعية أو موثوقية؛ فتستهدف المنابر المأجورة التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية شتى الميادين السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والعسكرية، والثقافية، والصحية، والتعليمية، والبيئية، وصولًا إلى ملاحقة الأشخاص أنفسهم في معترك الحياة اليومية، ويكمن المأرب الخبيث وراء تلك الحملات المسعورة في صياغة رأي عام متشائم تجاه منجزات الوطن، ليورث في النفوس شعورًا بعدم الرضا، ويحدث خللًا في الاستقرار المجتمعي، ويصنع حالة مزاجية قاتمة تلقي بظلالها الثقيلة على مختلف مسارات المعيشة، بهدف تقويض الثقة في الحاضر وتشويه ملامح الغد.
تعتمد منهجية التضليل التي تنتهجها الأبواق المعادية على توسيع دائرة الشائعات لتغيير اتجاهات المتلقين وتحويل قناعاتهم من الإيجابية البناءة إلى السلبية الهدامة، وهو ما يُعرف في أدبيات الحروب الحديثة بتسميم الفكر أو تشتيت الأذهان وتزييف الإدراك الجمعي؛ فتبدو الخطورة الفادحة في ضرب قيمتي الولاء والانتماء اللتين تحفزان المواطن على تفانيه في العمل وصون مقدرات البلاد، ومن هنا جاء توجيه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لجميع المؤسسات الوطنية وفي القلب منها المؤسستين العسكرية والشرطية بضرورة بذل أقصى المساعي لحماية شباب الأمة المصرية من تلك السموم الفكرية، خشية أن تتحول الجبهة الداخلية المساندة للدولة عن يقظتها واصطفافها المنيع في مجابهة المكائد والشرور التي تُحاك للنيل من تماسك المجتمع وعزيمة أبنائه المخلصين.
مخططات المنصات المأجورة في استنزاف الوعي وعرقلة مسيرة التنمية
يرتهن ارتقاء الأمم ونهوض المجتمعات بعزيمة وهمة لا يوهنها عامل من عوامل التثبيط التي تتصدرها الأراجيف الممنهجة بوصفها سلاحًا فتاكًا في الحروب النفسية المعاصرة؛ فهي تغذي مشاعر الإحباط وتُضعف الروح المعنوية في صدور المواطنين؛ فتدفع الفرد والجماعة إلى رفع سقف المطالب بصورة تفوق طاقة دولة تكابد الصعاب لاستكمال نهضتها الشاملة، وينعكس هذا الضغط سلبًا على مراحل تنفيذ المشروعات القومية الكبرى وقد يعطل مسارها التنموي، وهو غاية ما ينشده أصحاب المآرب الفاسدة من أبواق التنظيم الإرهابي الذين يطمحون إلى هدم كيان الوطن وإسقاط نظامه المستقر، لتعم الفوضى وتصير البلاد في مهب الريح وتشتعل النزاعات والصراعات حتى تبلغ مداها.
تفرض مسيرة النهوض الوطني ضريبة مستحقة قوامها الصبر والمثابرة والتحمل للوصول إلى الغايات المنشودة، غير أن العائق الأبرز أمام تقدم الأوطان يكمن في الدعايات المغرضة التي تُستخدم معولًا للهدم بغير مواربة، وتُرسخ نزعات القنوط بصورة متعمدة؛ فهذه الآفة الخطيرة تستند إلى خطط مدروسة واستراتيجيات خبيثة تتبناها قوى خارجية وكيانات متطرفة ممولة تخدم أجندات مشبوهة في مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية؛ إذ تسعى إلى تكدير السلم العام وإنهاء حالة التعايش الآمن وإشعال فتيل الاحتراب الداخلي لنشر الاضطراب في ربوع الوطن، وتفكيك النسيج المجتمعي لتسهيل شق الصف، مع التركيز المسبق على زرع بذور الريبة وإضعاف أواصر الثقة المتبادلة بين أبناء الشعب المصري ومؤسسات دولتهم الحامية لمصالحهم العليا.
تزداد ضراوة المنصات المأجورة التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية كلما خطت الدولة خطوات إيجابية في مضمار التنمية الشاملة؛ فحركة البناء والتعمير المتواصلة في أرجاء البلاد تثير حفيظة أهل الشر والمكيدة؛ فيجندون كتائبهم الإلكترونية لبث مزيد من الافتراءات الخبيثة في مبناها ومعناها، سعيًا لتثبيط الهمم الدافعة نحو العمل المتقن والدؤوب، والنيل من الإدراك الشعبي عبر تلويثه بالزيف والبهتان، وللأسف ساهمت التقنيات الحديثة بخصائصها المتفردة في تسريع وتيرة انتشار تلك الأباطيل وتضخيم حجمها؛ فينتشر الخوف ويتسلل القلق وتكثر الشكوك بين الفئات المجتمعية، ويُنظر إلى الغد نظرة قاتمة تمهد لخلق اضطرابات وقلاقل، غير أن إرادة المصريين وقيمهم النبيلة ستدفع بقوة نحو استكمال التقدم وضمان الحياة الكريمة.
الآثار النفسية والوجدانية للانطباعات السلبية في نفوس الشباب
يقتاد الانطباع السلبي صاحبه إلى غياهب الانطواء حين يهمس في أذن النفس بهدوء مضلل يدفعها نحو سكون العزلة؛ فتميل القلوب إلى التقوقع ميلًا، وتحن الأرواح إلى الانكفاء حنينًا، وتختار طواعية أو توهمًا الخروج من دائرة التفاعل المثمر ودفء المشاركة المجتمعية، وعندئذ يؤثر المرء الابتعاد عن المشهد العام، ويرضى لذاته التهرب من حل معضلة أو مجابهة قضية وطنية، وكأن الفؤاد قد استحب الظل المعتم على النور الساطع وآثر الصمت على اتخاذ الموقف الواجب؛ فتنساب في تلك اللحظات مشاعر النفور من تقديم المبادرات الفاعلة، ويصير العزم خافتًا وتضعف الهمم وتخبو الإرادة في معترك الحياة الذي لا تزهر دروسه ومعانيه إلا بالعطاء والبذل.
يعكس هذا التراجع الوجداني استشعار الإنسان للإحباط في أعماقه نتيجة تعرضه المستمر لحملات التشكيك التي تبثها المنصات المأجورة المخصصة لجماعة الإخوان الإرهابية؛ فيتردد صدى اليأس داخل الوجدان مرة تلو الأخرى حتى يعجز الفرد عن إبصار الفرص السانحة أو لمح الإيجابيات المحيطة به إحاطة كان من شأنها أن تبعث في صدره طمأنينة وأملًا، غير أن ثقل القنوط إذا استقر في الضمير ألقى على البصيرة ظلاله الكثيفة؛ فتغيم الرؤية وتبهت المعاني السامية ويصير استشراف المستقبل ضائعًا في حيز التجاهل؛ فيعيش الشاب بين غفلة عن إمكاناته الحقيقية وإعراض عما تحمله الأيام المقبلة من أبواب واعدة، ويصعب على من غامت بصيرته أن يتخذ قرارًا ينهض به في مسالك النجاح.
يفضي الاسترسال في مسارات الكآبة إلى فقدان التوازن العاطفي فقدانًا يطفئ جذوة الاطمئنان في الفؤاد، ويقود إلى ترنح الثبات النفسي ترنحًا يزداد تواليًا وتستعر معه ظلال التشاؤم القاتم؛ فتتسرب إلى الخاطر رياح الريبة والهلع التي تخلخل أركان السكينة خلخلة صامتة ومزلزلة، وتجعل القلب يميل إلى القنوط ميلًا يثقل العزائم ويستسلم بمرارة لتوقع الأسوأ في كل شأن، ويتفاقم هذا الحال حين تقترن خشية الفشل والتهرب من تكرار المحاولة بشعور مرهق بالعجز وفتور ذهني يعكس اللامبالاة تجاه قضايا المجتمع؛ فتتراكم الضغوط الثقيلة على كاهل الشاب وتحرمه من الجرأة على خوض غمار التجربة، وتكاد مواهبه الكامنة أن تذبل وتنطفئ في صمت الوَحدة القاتلة.
اصطفاف الأسرة والمؤسسات الوطنية استجابة لتوجيهات القيادة السياسية
نوقن أن التعزيز المعنوي ليس نافلة قول، وإنما هو غذاء الروح وقوام المسير السليم؛ فإذا شحت منابع التشجيع في حمى الأسرة، وجف ثرى التقدير في رحاب المؤسسة، وانقطع مدد الثقة من المحيط الاجتماعي، صارت النفس عرضة لهيمنة الهواجس المربكة ومخاوف الإخفاق، ويتضافر غياب المساندة مع حملات التثبيط الممنهجة لتمهيد بيئة قاحلة تترعرع فيها بذور السلبية المقيتة التي تتسلل إلى حنايا الضمير في استكانة مخادعة؛ فتستنزف مكامن القوة وتوهن العزائم وتوصد أمام الناشئة مسالك المبادرة ومنافذ العطاء، ولذلك جاء توجيه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي للجهات الوطنية وعلى وجه الخصوص الكيان العسكري والشرطي بضرورة تضافر المساعي لمنع انكفاء الشباب على ذواتهم وحمايتهم من التواري خلف جدران الصمت؛ ليدركوا الحقائق بأنفسهم.
تقتضي مجابهة هذا الأفول الفكري يقظة تربوية ومؤسسية شاملة تعيد صياغة الأدوار الوطنية تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية؛ فتصير الأسرة والجامعة والمدرسة والإعلام محاضن استنبات للهمم لا مقابر للطموح، تشعل جذوة الإرادة بدل إخمادها، وتستنهض في الشاب المصري برهان التحدي ليكون سراج ذاته حين تظلم الدروب، مؤمنًا بأن قيمة إنسانيته ووطنيته تكمن في صموده أمام شح الثناء ومقاومته لدعاوى الهدم من قبل جماعة الإخوان الإرهابية، وقدرته على تحويل العقبات إلى قوة دفع تكسر قيود الوجوم والانزواء؛ فيعود إلى مدرسة الحياة وميدان البناء فاعلًا مقدامًا لا يرتضي التراجع مكانًا ولا يقبل الانكسار وطنًا، ومشاركًا بعزيمة راسخة في صون مكتسبات دولته وتعزيز استقرارها.
تتطلب وقاية عقول الأبناء توفير مقومات الأمن الفكري لشبابنا الذين هم ثروة الوطن وعدته؛ فالحصانة الفكرية تشكل أساس بناء الشخصية المتوازنة، وتضمن انخراط جيل الغد داخل مجتمعه والمجتمعات الإنسانية مشاركًا منتجًا فاعلًا في مقارعة الصعاب، وقادرًا على إنجاز غاياته النبيلة، وراغبًا في تقويم مساره، ومحبًا لمن يهدي إليه النصح المخلص، ومقدرًا لمعاني الحرية المسؤولة التي توازن بين أداء الواجبات ونيل الحقوق، ومتمسكًا بنسق القيم الأصيلة لأمته بوصفه السياج الضامن للبقاء والنماء، ويمتلك شبابنا النابه من مهارات القرن الحادي والعشرين والعقل الابتكاري والاستشرافي والتفوق التقني ما يؤهله لقيادة التنمية المستدامة وتمكين قطاعات الدولة كافة من اللحاق بركاب التقدم العالمي.
يقظة البصيرة وبناء جدار الأمل في صناعة المستقبل الوطني
تكمن حقيقة السلبية في غشاوة تحجب البصيرة وتطفئ سراج المبادرة قبل أن يلتقي الفعل بالواقع المعيش، وليست في ضعف الإمكانات المتاحة؛ فالحقيقة القاطعة تؤكد أن العمل صدى الرؤية، وأن من كسا وجدانه بضباب الحيرة التي تروجها منصات جماعة الإخوان الإرهابية تعثرت خطاه في دروب النهوض قبل أن تطأها قدماه، ولا تتحقق مجابهة هذا الضباب بالانتظار والتواكل، وإنما بقرار شجاع ومستنير يعيد صياغة الإدراك ليكون منارة تخترق وعورة التحديات، وتحول نمذجة اليأس إلى هندسة الأمل؛ فالأوطان لا تُفتح أبواب مجدها للمترقبين وقت الأزمات، وإنما لأصحاب شجاعة الاستبصار ممن يوقظون شعلة اليقين في أعماق الذات ليعبروا نحو مرافئ الإنجاز والتمكين.
تُعد مقاومة التثبيط انتفاضة إدراك ترفض الاستسلام لغياهب العزلة، وليست معركة مع الظروف العابرة؛ فهي تستبدل سكون الانكفاء بمعراج الكفاح الدؤوب الذي يصقل الإرادة في ميدان المشاركة المجتمعية؛ فالبرهان يثبت أن مكانة الإنسان تُقاس بموقفه الثابت لا بظرفه الطارئ، وأن كل غيمة كدر يثيرها أعداء البلاد هي في حقيقتها مخاض ضياء جديد يستنهض اليقين مشكاة لا تخبو؛ فيتحول الإحباط بفضل تكاتف المؤسسات الوطنية وتوجيهات فخامة الرئيس السيسي من قيد للعجز إلى طاقة دفع وجودية تعبر بالشباب المصري من ضفة الركود إلى رحاب الإمكان الواعد؛ فالأمجاد لا تُشيد بصمت الظلال، وإنما بنور المبادرة ودفء المسؤولية المشتركة.
يرتفع هتاف الضمير صوتًا يتردد صداه في حنايا الوجدان؛ فنهضة الهمم وهزيمة الانطباعات السلبية لا تحتاج إلى معجزات خارقة، وإنما تتطلب وهج الخطوة الأولى وذلك العزم الوثاب الذي يكسر حاجز التردد ويحرر طاقة الشباب من أصفاد السكون، لتصير القلوب منارات ساطعة تأبى الانسحاب وتختار الاقتحام البصير في سبيل الإصلاح والعمران تحت مظلة المؤسسات الوطنية الحاضنة لطموحاتهم، وكل خطوة يخطوها أبناء مصر نحو التفاعل الإيجابي تُحسب انتصارًا للروح الأبية على عوائق التشكيك؛ فالحياة لا تبوح بأسرار نهضتها للواقفين على ضفاف الصمت، وإنما للراكبين قطار المساهمة الفاعلة ممن يجعلون الواجب عملًا مخلصًا، والإبداع بستانًا يانِعًا يستظل بظله الجميع.