سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 23 أكتوبر 1973.. المقاومة الشعبية فى السويس وأبطال «منظمة سيناء» يسهرون الليل انتظارا لدخول القوات الإسرائيلية التى اخترقت قرار وقف إطلاق النار

الجمعة، 23 أكتوبر 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 23 أكتوبر 1973.. المقاومة الشعبية فى السويس وأبطال «منظمة سيناء» يسهرون الليل انتظارا لدخول القوات الإسرائيلية التى اخترقت قرار وقف إطلاق النار المقاومة الشعبية بالسويس

سعيد الشحات

اتصل وزير الحربية الفريق أول أحمد إسماعيل بالرئيس السادات مبكرا صباح، 23 أكتوبر، مثل هذا اليوم، 1973 ليخبره بأن القوات الإسرائيلية تواصل عملياتها، وكأن شيئا لم يحدث حسب تأكيد محمد حسنين هيكل فى كتابه «أكتوبر 1973 - السلاح والسياسة».

كان الاتصال بعد ساعات من بدء سريان قرار وقف إطلاق النار، فى منتصف ليل 22 أكتوبر للحرب الدائرة على جبهات القتال بين مصر مع سوريا ضد إسرائيل منذ 6 أكتوبر 1973، ويذكر «هيكل»: «مع فجر 23 أكتوبر كانت الطوابير الإسرائيلية المدرعة تتحرك، وهى تحاول التقدم إلى مواقع جديدة»، وفى ما كان أول خاطر للرئيس السادات هو أن يطلب من مستشاره للأمن القومى حافظ إسماعيل، أن يتصل بوزير الخارجية الأمريكية هنرى كيسنجر عن طريق القناة السرية، كانت مدينة السويس تعد عدتها للمقاومة.

كان الوضع فى السويس يحمل فى طياته أسوأ النذر، فالطائرات الإسرائيلية قامت ظهر ذلك اليوم بغارات وحشية على شركة النصر للأسمدة، ما أشعل الحرائق فى كثير من أقسامها وأصاب القصف الجوى أيضا مبنى الثلاجة الرئيسية على طريق عتاقة، وفقا لما يذكره اللواء جمال حماد فى كتابه «المعارك الحربية على الجبهة المصرية».

يضيف «حماد»، أن القوات الإسرائيلية لم تكتفِ بالحصار البرى الذى ضربته على السويس، بل عمدت إلى توجيه أقسى أساليب الحرب النفسية ضد سكانها وبغير شفقة ولا رحمة بقصد ترويعهم والضغط على أعصابهم لحملهم على التسليم، ولهذا قامت بقطع ترعة السويس المتفرعة من ترعة الإسماعيلية التى تغذى المدينة بالمياه الحلوة، كما دمرت شبكة الضغط العالى التى تحمل التيار الكهربائى من القاهرة إلى السويس، وقطعت بعد ذلك أسلاك الهاتف التى تربط المدينة بالعالم الخارجى، وكانت القيادة الإسرائيلية على يقين بأن أهل السويس سوف يقابلون دباباتها ومدرعاتها بالأعلام البيضاء حال ظهورها فى الشوارع بعد أن أصبحوا فى هذه الظروف المعيشية التى لا يمكن لبشر أن يتحملها، فلا مياه ولا طعام ولا كهرباء ولا معدات طبية أو أدوية للمصابين، ولا اتصالات هاتفية مع الخارج».

يؤكد «حماد» أنه وخلال يومى 22 و23 أكتوبر وفدت مجموعات كبيرة من أفراد القوات المسلحة إلى السويس بلغ مجموعهم حوالى 5 آلاف ضابط وجندى، واضطروا إلى ذلك تجنبا للوقع فى الأسر، وكانوا مسلحين بالأسلحة الخفيفة فقط من بنادق آلية ورشاشات، وسبب وصولهم إلى السويس فجأة ارتباكا لدى المسئولين فى المدينة، ولكن الجهود الصادقة ذللت جميع المشكلات وكذا توفير وسائل إعاشتهم، وكان وصول هؤلاء العسكريين من حسن حظ السويس، فقد أدوا دورا مهما فى الدفاع عن المدينة، وبهؤلاء بلغ عدد الموجودين فى السويس عشرة آلاف فرد، منهم خمسة آلاف تبقوا من مجمل السكان الذين تم تهجيرهم بعد نكسة 5 يونيو 1967 وخمسة آلاف، معظمهم من الجهاز الحكومى ورجال الشرطة والدفاع المدنى وموظفى وعمال شركات البترول والسماد بالزيتية.

يذكر «حماد» أن بدوى الخولى محافظ السويس تلقى أول نبأ رسمى عن التحركات الإسرائيلية من العقيد فتحى عباس مدير مخابرات جنوب القناة فى الساعة الخامسة والنصف مساء يوم 23 أكتوبر، وأبلغه أن الدبابات الإسرائيلية وصلت إلى منطقة شركات البترول بالزيتية، وأنها فى طريقها إلى منطقة الأدبية، ويضيف «حماد» أنه بناء على دعوة المحافظ انعقد مؤتمر عسكرى بالمحافظة فى الساعة السادسة مساء رأسه المحافظ وحضره اللواء محيى خفاجى مدير أمن السويس والعميد عادل إسلام المستشار العسكرى للمحافظ والعميد كمال السنهورى قائد محطة السويس العسكرية وقائد كتيبة الدفاع الإقليمي، لبحث إجراءات الدفاع عن المدينة، وتأمين مداخلها والاستعانة بالقوات العسكرية التى قدمت أخيرا إلى المدينة، وقوات الدفاع الشعبى المكونة من «فرق حماية الشعب»، تحت إشراف لجنة الدفاع الشعبى بالتنظيم السياسى بالمدينة «الاتحاد الاشتراكى»، و«منظمة سيناء العربية» التى أنشئت عقب حرب 5 يونيو 1967 وانضم إليها عدد من أبناء السويس وتلقوا تدريبا خاصا بواسطة المخابرات الحربية فى السويس للقيام بعمليات خلف خطوط العدو.

يؤكد حسين العشى، فى كتابه «خفايا حصار السويس - مائة يوم مجهولة فى حرب أكتوبر 1973»، أنه على مدار الأحداث التى مرت بها السويس طوال اليوم بدأ كل من فى داخل المدينة يستعدون لملاقاة القوات الإسرائيلية، ولم يكن الأمر يحتاج إلى إذاعة بيان أو التنبيه على المواطنين بأن هناك احتمالا للهجوم الإسرائيلى على السويس، وكان المواطنون داخل السويس الذين عاشوا سنوات الحرب والاستنزاف فى شوق إلى لقاء العدو، وفى وسط الموجودين كانت هناك مجموعة تتحرك شوقا إلى لقاء القوات الإسرائيلية وجها لوجه، كانوا مجموعة من شباب السويس الذين لا يزيد متوسط أعمارهم على الثلاثين عاما، هؤلاء الشباب هم مجموعة من أبناء السويس الذين انضموا إلى «منظمة سيناء العربية».

وهكذا استعدت المدينة للمقاومة، ولم تنم طوال الليل فى انتظار وصول القوات الإسرائيلية فى اليوم التالى «24 أكتوبر1973».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة