يشير التصاعد في وتيرة الأحداث بالضفة الغربية مؤخراً إلى سيناريوهات تحمل في طياتها المزيد من التعقيدات المركبة، والتي قد تؤدي لمزيد من التوترات التي قد يستغلها نتنياهو للهروب من فخ الانتخابات الذي يمثل له خطراً قد يقضي على مستقبله السياسي الهش، ولهذا يرتكز على تصدير الهواجس الأمنية للداخل الإسرائيلي، ما يسمح له بالهرب باتجاه الحرب بعيداً عن الانتخابات التي باتت هي الأخري تعكس ضعف ووهن السياسة الداخلية الإسرائيلية.
الوضع في الضفة الغربية يزداد خطورة بعد وقوع حادث إطلاق النار الذي استهدف كتيبة احتياط إسرائيلية في الخليل، والذي يُعد انعكاساً لتصاعد وتيرة الاحتقان نتيجة أفعال الجانب الإسرائيلي المستمرة، والتي تتضمن التوغل الاستيطاني والانتهاكات المستمرة للمسجد الأقصى، وصولاً لحملات التعدي على مزارعي الزيتون وغيرها من جرائم يقوم بها المستوطنون والمصحوبة بتصريحات من اليمين الإسرائيلي المتطرف تدعم وتدفع بالمزيد من الإجرام في حق الشعب الفلسطيني، وبالتأكيد فإن هذا التصعيد الممنهج من حكومة نتنياهو والذي تم تكثيفه في الضفة مؤخراً يُعد محاولة أخيرة لتلك الحكومة اليمينية المفلسة للبقاء في السلطة، لهذا سيحاول نتنياهو تحقيق الاستفادة القصوى من الحدث الأخير لحشد الناخب الإسرائيلي قبل الانتخابات التي قد تطيح به خارج الحكومة، أو أنه سينفذ خطته المعهودة بالهروب إلى الفوضى التي تضمن له الاستقرار السياسي، ولهذا فهو يُفعل سيناريوهات متوازية سواء إقليمية أو داخل الأراضي الفلسطينية، ومن ثم يتزامن الإجرام الإسرائيلي داخل الضفة لتوليد انفجار يشكل مهدداً أمنياً يسمح له بتأجيل الانتخابات مع التصعيد الإسرائيلي الإقليمي، فتشكل تصريحات نتنياهو الأخيرة والتي تضمنت "أصدرت توجيهات بإسقاط النظام في إيران.. ولن أطلب الضوء الأخضر من ترمب لتوجيه الضربات المقبلة" دليلاً قاطعاً على أنه يبحث عن مخرج آمن من فخ الانتخابات، خاصة مع ارتفاع أسهم غريمه آيزنكوت الذي تشير استطلاعات الرأي لإمكانية تفوقه على نتنياهو،ولكن الأخير يدرك أن الأمر ليس مجرد معركة انتخابية، بل جولة قد تطيح به إلى محاكمة داخلية وخارجية ومصير مجهول.
ليست فقط تلك هي مخاوف نتنياهو من إجراء الانتخابات، بل هو يخشى تكرار مرحلة الإخفاقات الانتخابية التي امتددت من عام 2019 وحتى عام 2022، والتي شملت خمسة انتخابات متعاقبة فشلت في تشكيل حكومة، حتى حينما تشكل تحالف جاء بنفتالي بينيت ويائير لابيد للتناوب على رئاسة الحكومة الإسرائيلية فشل في الاستمرار، ما أدى إلى انتخابات سادسة أتت بنتنياهو كخيار ضرورة وليس لأنه الأفضل، ما يجعل شبح الفوضى السياسية في الداخل الإسرائيلي يلوح في الأفق.
ولكن الأخطر أن الجبهات المفتوحة وعدم الاستقرار السياسي الإسرائيلي يعنيان تأزماً كبيراً لا يقل يضاعف المخاطر علي إسرائيل، وهنا ستظهر أخطاء نتنياهو بشأن التصعيد الإقليمي، ومن ثم سيتعرض لهجوم من الداخل الإسرائيلي لأنه تسبب في عزلة دولية لإسرائيل وانغماس في حرب إقليمية وهو يدرك الوضع السياسي الداخلي المتأزم، ومن ثم كلما اقترب موعد الانتخابات زادت محاولات نتنياهو للهروب من الصناديق باتجاه الفوضى والتصعيد سواء باتجاه الأراضي الفلسطينية أو على الصعيد الإقليمي.