مصر الرقمية 2030.. هل تتحول الاستثمارات التكنولوجية إلى فرص عمل وصادرات أعلى؟.. توطين صناعة الهواتف ومراكز البيانات.. رهان مصر لتعزيز الإنتاج التكنولوجي وبناء السيادة الرقمية وتأهيل الكوادر الوطنية

الخميس، 22 أكتوبر 2026 07:00 م
مصر الرقمية 2030.. هل تتحول الاستثمارات التكنولوجية إلى فرص عمل وصادرات أعلى؟.. توطين صناعة الهواتف ومراكز البيانات.. رهان مصر لتعزيز الإنتاج التكنولوجي وبناء السيادة الرقمية وتأهيل الكوادر الوطنية الذكاء الاصطناعى

كتبت هبة السيد

تراهن مصر على قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لزيادة الصادرات وخلق فرص عمل جديدة وتوسيع قاعدة الصناعات التكنولوجية المحلية، في وقت تتجه فيه استراتيجية "مصر الرقمية" إلى مرحلة تستهدف تعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد، بالتوازي مع التوسع في الخدمات الحكومية الرقمية وبناء القدرات البشرية.

وتكشف مستهدفات القطاع، حتى عام 2030 عن توجه يتجاوز رقمنة الخدمات الحكومية إلى توسيع دور التكنولوجيا في الإنتاج والتصدير، من خلال زيادة الطاقة الإنتاجية لتصنيع الهواتف المحمولة محليا، والتوسع في مراكز البيانات، وتعزيز صناعة التعهيد، والاستثمار في المهارات الرقمية.

 

من البنية التحتية إلى العائد الاقتصادي

خلال السنوات العشر الماضية، تجاوزت استثمارات الحكومة والقطاع الخاص في تطوير البنية التحتية للاتصالات 600 مليار جنيه، وفقا لما عرضه وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رأفت هندي خلال جلسة "مصر الرقمية" التي عقدت ضمن فعاليات منتدى مصر 2026.

ويضع حجم الاستثمارات هذا البنية التحتية في قلب استراتيجية التحول الرقمي، التي تستهدف تحسين جودة خدمات الاتصالات وتوسيع نطاق الوصول إلى الإنترنت، إلى جانب توفير الأساس التكنولوجي اللازم لتقديم الخدمات الحكومية الرقمية.
لكن المستهدفات المعلنة تشير إلى أن المرحلة المقبلة لا تقتصر على استكمال تطوير الشبكات، إذ تستهدف الوزارة زيادة مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي إلى 8%، ورفع الصادرات الرقمية إلى 12 مليار دولار سنويا بحلول 2030.

ويمثل تحقيق هذه المستهدفات اختبارا لقدرة القطاع على تحويل التوسع في البنية التحتية إلى أنشطة اقتصادية ذات قيمة مضافة، سواء من خلال تصدير الخدمات الرقمية أو توسيع إنتاج الإلكترونيات محليا أو جذب استثمارات جديدة في الصناعات التكنولوجية.

 

تصنيع الهواتف ومراكز البيانات.. توسيع قاعدة الإنتاج

تستهدف استراتيجية مصر الرقمية زيادة الطاقة الإنتاجية لتصنيع الهواتف المحمولة محليا إلى 30 مليون جهاز بحلول 2030، لتلبية احتياجات السوق المحلية وتصدير جزء من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.

ويضع هذا المستهدف التصنيع المحلي ضمن المسارات التي تراهن عليها الوزارة لزيادة مساهمة القطاع في الاقتصاد، إلى جانب صادرات الخدمات الرقمية التي تشمل أنشطة التعهيد والتكنولوجيا.

وفي مسار مواز، تخطط الوزارة لإنشاء ما بين خمسة وسبعة مراكز بيانات عملاقة خلال السنوات الأربع إلى الخمس المقبلة، على أن يدخل عدد منها حيز التشغيل ويصدر خدماته إلى الخارج بحلول 2030، بالتزامن مع استمرار العمل على إنشاء المراكز الأخرى.

وتعكس هذه المستهدفات اتجاها لتوسيع نطاق الأنشطة التكنولوجية التي يمكن تقديمها للأسواق الخارجية، بدلا من اقتصار دور القطاع على توفير خدمات الاتصالات المحلية.

غير أن بلوغ المستهدفات المعلنة يرتبط بقدرة هذه المشروعات على استقطاب الاستثمارات وتوفير الكفاءات اللازمة لتشغيلها وتطويرها، وهي جوانب تناولتها الاستراتيجية من خلال التركيز على بناء القدرات الوطنية والتوسع في الصناعات التكنولوجية.

 

200 ألف فرصة عمل.. المهارات في قلب المعادلة

تستهدف الوزارة توفير 200 ألف فرصة عمل جديدة حتى عام 2030، مع التركيز على الوظائف ذات القيمة المضافة العالية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ويأتي هذا المستهدف في وقت تشير فيه بيانات القطاع، التي عرضها الوزير خلال جلسة "مصر الرقمية" ضمن منتدى مصر 2026، إلى أن صناعة التعهيد تضم نحو 280 مركزا يعمل بها 200 ألف موظف، ويوجه نحو 80% من أعمالها إلى التصدير.

وتراهن الوزارة على مواصلة التوسع في هذه الصناعة، بالتوازي مع تنمية المهارات الرقمية اللازمة لتلبية احتياجات سوق العمل ومواكبة التطورات التكنولوجية.

وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى استفادة أكثر من مليوني مواطن من جهود بناء القدرات الرقمية خلال السنوات العشر الماضية، من خلال برامج ومبادرات تستهدف فئات عمرية وتخصصات مختلفة.

كما تستهدف الخطة تمكين 250 شركة ناشئة من تطوير تطبيقات في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يضيف مسارا آخر إلى جهود توسيع النشاط الاقتصادي المرتبط بالتكنولوجيا.

وتضع هذه الأرقام تنمية المهارات في صلب مستهدفات القطاع، إذ تجمع الخطة بين زيادة عدد فرص العمل والتوسع في الصناعات والخدمات الرقمية التي تتطلب كوادر مؤهلة.

 

الخدمات الرقمية.. اختبار التحول من الإتاحة إلى الاستخدام

على مستوى الخدمات الحكومية، تستهدف الوزارة زيادة عدد الخدمات المتاحة على منصة مصر الرقمية إلى 400 خدمة بحلول 2030، مقارنة بنحو 250 خدمة حاليا، مع رفع عدد المستخدمين إلى ما بين 30 و35 مليون مواطن.
ويعكس هذا المستهدف توجها نحو توسيع نطاق الخدمات التي يمكن الحصول عليها إلكترونيا، وتقليل الحاجة إلى الإجراءات التقليدية، في إطار ما وصفه الوزير بأن المواطن يمثل المحور الرئيسي لعملية التحول الرقمي والمستفيد الأول منها.

لكن التوسع في عدد الخدمات والمستخدمين يأتي ضمن مجموعة أوسع من المستهدفات، تشمل توصيل كابلات الألياف الضوئية إلى أكثر من 55% من منازل المواطنين، وتغطية جميع المحافظات بشبكات الجيل الخامس.

وتربط هذه الأهداف بين تطوير البنية التحتية وإتاحة الخدمات، إلى جانب بناء المهارات التي تمكن المواطنين من استخدامها. كما تركز الاستراتيجية على توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الخدمات الحكومية وتقديم خدمات استباقية للمواطنين.

 

السيادة الرقمية.. البنية التحتية وحدها لا تكفي

إلى جانب المستهدفات الاقتصادية والخدمية، تضع الاستراتيجية السيادة الرقمية ضمن أولويات المرحلة المقبلة، من خلال خمسة محاور تشمل البنية التحتية السيادية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي وحماية البيانات، وإعداد الكوادر الوطنية، والتوسع في الصناعات التكنولوجية وتنويع سلاسل الإمداد.

وأوضح رأفت هندي خلال جلسة "مصر الرقمية" أن السيادة الرقمية لا تعني الانعزال عن العالم، بل قدرة الدولة على إدارة بنيتها التحتية وبياناتها وخدماتها الاستراتيجية بصورة مستقلة ومستدامة، مع استمرار التواصل مع الأسواق والشركاء الدوليين.

وفي هذا الإطار، تتجاوز مستهدفات 2030 مجرد زيادة عدد الخدمات الحكومية أو توسيع شبكات الاتصالات، لتشمل بناء قدرات محلية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، من بينها الحوسبة الكمية، إلى جانب إنشاء مراكز البيانات وتعزيز حماية الأصول الرقمية.

وتكشف هذه المحاور عن ارتباط السيادة الرقمية بتوطين الصناعات التكنولوجية وبناء الكفاءات القادرة على تشغيل الأنظمة وتأمينها وتطويرها، وليس بالبنية التحتية وحدها.

 

الرهان حتى 2030

تجمع استراتيجية مصر الرقمية بين مستهدفات اقتصادية تتعلق بالصادرات والإنتاج وفرص العمل، وأخرى خدمية تستهدف توسيع الوصول إلى الخدمات الحكومية الرقمية، إلى جانب أهداف ترتبط بالسيادة الرقمية وبناء القدرات الوطنية.

ويتمثل التحدي الرئيسي في تحقيق الترابط بين هذه المسارات، بحيث لا يقتصر التوسع التكنولوجي على زيادة الاستثمارات أو عدد الخدمات المتاحة، بل يمتد إلى زيادة الإنتاج والصادرات وتوفير فرص العمل، بالتوازي مع تطوير المهارات اللازمة للاستفادة من التحولات الرقمية.

وحتى عام 2030، تضع المستهدفات المعلنة مؤشرات واضحة لقياس التقدم في هذه المسارات، من بينها الوصول بالصادرات الرقمية إلى 12 مليار دولار سنويا، وزيادة الطاقة الإنتاجية لتصنيع الهواتف المحمولة إلى 30 مليون جهاز، وتوفير 200 ألف فرصة عمل جديدة.

وتظل هذه الأرقام مستهدفات مستقبلية، فيما ستعكس معدلات تنفيذها مدى قدرة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على تعزيز دوره في الاقتصاد المصري، وتحويل الاستثمار في التكنولوجيا إلى إنتاج وفرص عمل وخدمات أكبر وأفضل للمواطنين.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة