ظهر الروبوت في الأدب قبل وقت طويل من ظهور روبوتات الدردشة والذكاء الاصطناعي الحديث، إذ قدم الكاتب الأمريكي ليمان فرانك بوم شخصية "تيك توك" في إحدى روايات سلسلة "أوز" عام 1907، بوصفها رجلًا آليًا يثير أسئلة لا تزال حاضرة اليوم حول التفكير الآلي وحدود قدراته ومسئوليته عن أخطائه.

تيك توك علي غلاف مدينة أوز السحرية
وتناولت دراسة للباحثين بول إم أبراهام وستيوارت كينتر، نُشرت عام 1978، شخصية تيك توك باعتبارها نموذجًا مبكرًا للروبوت في الأدب، إذ رأى الباحثان أنها تتضمن سمات أساسية ارتبطت لاحقًا بالتصورات الشائعة عن الروبوتات، قبل أن يشيع استخدام كلمة "روبوت" بسنوات طويلة.
رجل آلي من النحاس
ظهر تيك توك للمرة الأولى في رواية "أوزما أوف أوز" الصادرة عام 1907، ضمن سلسلة الكاتب ليمان فرانك بوم، وتختلف الشخصية عن "رجل القصدير" في السلسلة نفسها، فالأخير كان إنسانًا استبدلت أجزاء من جسده تدريجيًا بأجزاء معدنية، بينما صنع تيك توك من النحاس بوصفه كائنًا ميكانيكيًا بالكامل.
ورغم أن أحداث الرواية تجري في عالم سحري، فإن تيك توك صنع على يد حرفيين بشريين هما سميث وتينكر، باستخدام وسائل ميكانيكية، ويتحدث بنبرة رتيبة، وينطق مقاطع الكلمات بوضوح منفصل، كما يعتمد على المنطق في التفكير، ويصف نفسه بأنه عاجز عن مشاعر مثل الحزن أو دوافع مثل اللطف.
وتثير الشخصية تساؤلات متكررة لدى دوروثي وبقية الشخصيات بشأن طبيعتها، وما إذا كانت كائنًا حيًا بالفعل، في إشارة مبكرة إلى الأسئلة المتعلقة بالفارق بين الآلة والإنسان.
هل سبق تيك توك قوانين الروبوتات؟
يرى أبراهام وكينتر أن سلوك تيك توك يتوافق إلى حد كبير مع المبادئ الثلاثة للروبوتات التي وضعها الكاتب إسحاق عظيموف بعد ذلك بعقود. وتقوم هذه القوانين، في صورتها الأساسية، على حماية البشر أولًا، وطاعة أوامرهم ما دامت لا تتعارض مع القانون الأول، ثم حماية الروبوت لنفسه في حدود عدم تعارض ذلك مع القانونين السابقين.
فتيك توك يعتمد على البشر الذين يتعين عليهم إعادة تدوير آليته بانتظام، ولا يُظهر عداءً لهم، كما يحميهم من المهاجمين غير البشر ويظل وفيًا لدوروثي، بل ويدافع عن نفسه عندما يواجه خصومًا من الكائنات السحرية.
لكن الشخصية لا تقدم صورة متكاملة عن الذكاء البشري؛ فعلى الرغم من كفاءتها في أداء مهام معينة، فإنها تعجز عن التعامل مع مواقف تتطلب نوعًا مختلفًا من التفكير. وعندما يُطلب من تيك توك اقتراح طريق في منطقة لا يعرفها، يعترف بأن آليته ليست مصممة لهذه المهمة.
كما يرفض تحمل المسئولية الكاملة عن أخطائه، معتبرًا أن الخلل يعود إلى صانعيه، سميث وتينكر، إذا أخطأت آليته أو لم تعمل كما ينبغي.
من أدب الخيال إلى أسئلة الذكاء الاصطناعي
تكشف شخصية تيك توك عن انشغال أدبي مبكر بفكرة الآلات القادرة على تنفيذ المهام والتصرف وفق قواعد محددة، من دون أن تمتلك بالضرورة المشاعر والإبداع والضمير التي ترتبط بالإنسان.
وتبدو هذه الأسئلة قريبة من النقاشات المعاصرة حول الذكاء الاصطناعي وإلى أي مدى يمكن الوثوق بالأنظمة الذكية؟ ومن يتحمل مسؤولية أخطائها؟ وهل تعني القدرة على إنجاز مهام معقدة أن الآلة تفكر بالطريقة نفسها التي يفكر بها الإنسان؟
وبهذا المعنى، تقدم شخصية تيك توك مثالًا أدبيًا مبكرًا على الطريقة التي تخيل بها البشر الآلات الذكية، وعلى المخاوف المتعلقة بالتحكم فيها والاعتماد عليها، وهي قضايا لا تزال تشغل النقاش حول الذكاء الاصطناعي اليوم.