حازم صلاح الدين

منتدى مصر 2026.. من يبني الإنسان يملك مفاتيح الغد

الخميس، 22 أكتوبر 2026 12:00 ص


منتدى مصر 2026.. الشباب هم الحل، والاستثمار في الإنسان هو الطريق الحقيقي لصناعة المستقبل، فمهما امتلكت الدول من إمكانات وثروات، تظل قدرتها على بناء الإنسان واكتشاف مواهبه وتنمية قدراته هي المعيار الحقيقي لنجاحها، لأن الإنسان الواعي والمبدع والقادر على تحمل المسؤولية هو الذي يستطيع تحويل الأفكار إلى إنجازات، والطموحات إلى واقع ملموس.

تأتي أهمية منتدى مصر 2026، المقام حاليًا في العاصمة الجديدة خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، تحت شعار "نظرة لليوم.. رؤية للغد"، بمشاركة أكثر من 8000 مشارك و150 صانع قرار، ليكون مساحة للحوار وتبادل الأفكار وطرح الرؤى التي تساعد في فتح آفاق جديدة أمام الشباب، وتحويل طاقاتهم إلى قوة حقيقية تدعم مسيرة التنمية.

يجب التأكيد على أن الشباب ليسوا مجرد طاقة للمستقبل، كما اعتدنا أن نقول، بل هم صُناع هذا المستقبل، بشرط أن يحصلوا على الفرصة المناسبة، وأن تجد أفكارهم من يستمع إليها، ومواهبهم من يكتشفها، وطموحاتهم من يساعدهم على تحويلها إلى إنجازات حقيقية، فالموهبة التي لا تجد من يرعاها قد تظل حبيسة الإمكانات، والفكرة التي لا تجد فرصة للتنفيذ قد تضيع قبل أن ترى النور.

لعلنا نتذكر دائمًا أهمية بناء الإنسان المصري، التي أكدها الرئيس عبد الفتاح السيسي في مناسبات عديدة، باعتبارها أساسًا مهمًا لتحقيق التنمية الشاملة، لأن بناء الأوطان لا يتحقق بالمشروعات والإنشاءات وحدها، وإنما يبدأ من بناء الإنسان نفسه، وتطوير قدراته، وترسيخ قيم العمل والانتماء والمسؤولية، ومنحه الأدوات التي تساعده على التفكير والإبداع والمشاركة في صناعة مستقبل بلاده.

قبل أن تمر السنوات ونكتشف أننا أضعنا فرصًا كان يمكن أن تصنع الفارق، علينا أن نتعامل مع مواهب الشباب باعتبارها ثروة حقيقية لا تقل أهمية عن أي مورد آخر، فكم من شاب يمتلك فكرة مختلفة، وكم من موهبة تنتظر فرصة للظهور، وكم من مشروع يمكن أن يبدأ بإمكانات بسيطة ثم يتحول إلى قصة نجاح كبيرة، إذا وجد الدعم والتوجيه والتخطيط السليم.

كما أرى أن القيمة الحقيقية لمنتدى مصر 2026 لا تتوقف عند الجلسات والنقاشات وتبادل الرؤى، وإنما تمتد إلى ما يمكن أن يحدث بعد انتهاء فعالياته، وكيف تتحول الأفكار المطروحة إلى خطوات عملية، والمقترحات إلى برامج قابلة للتنفيذ، والطموحات إلى فرص حقيقية في التعليم والعمل وريادة الأعمال والثقافة والفنون والرياضة، فنجاح أي منتدى لا يُقاس فقط بحجم المشاركة أو عدد الجلسات، وإنما بما يتركه من أثر، وما يقدمه من حلول، وما يفتحه من أبواب أمام الشباب.

ليس المطلوب أن نمنح الشباب مساحة للحديث عن أحلامهم فقط، بل أن نساعدهم على تحقيقها، وأن نفتح أمامهم أبوابًا جديدة للتعلم والتدريب والعمل، وأن نمنحهم الثقة في قدراتهم، فالاستثمار الحقيقي لا يكون في اكتشاف الموهبة وحدها، وإنما في رعايتها وتطويرها ومتابعتها، وتوفير البيئة التي تسمح لها بالنمو والمنافسة وتحقيق النجاح.

تظل مسؤولية بناء الإنسان مشتركة بين الدولة والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام، فكل جهة تستطيع أن تؤدي دورًا مهمًا في دعم الشباب.

يأتي دور الإعلام في تسليط الضوء على النماذج الناجحة، وإبراز الأفكار المبتكرة، ومنح الشباب مساحة للتعبير عن أنفسهم، حتى لا تظل قصص النجاح بعيدة عن دائرة الضوء، وحتى تصبح النماذج الملهمة حافزًا لغيرها على العمل والاجتهاد.

تتضح هذه المسؤولية في المجال الرياضي، حيث نمتلك العديد من المواهب التي تحتاج إلى منظومة حقيقية لاكتشافها ورعايتها، بداية من قطاع الناشئين، مرورًا بالتدريب والتأهيل، وصولًا إلى منح اللاعبين الفرصة لإثبات قدراتهم، فبدلًا من انتظار ظهور الموهبة بالصدفة، يجب أن يكون هناك تخطيط مستمر واستثمار طويل الأجل، لأن صناعة البطل لا تتحقق بين يوم وليلة، وإنما تحتاج إلى علم وإدارة ورؤية واضحة ودعم حقيقي يتيح للمواهب أن تتطور وتنافس على أعلى المستويات.

لا تقتصر هذه الفكرة على الرياضة وحدها، بل تمتد إلى مختلف المجالات، فالموهبة وحدها لا تكفي، والفكرة الجيدة لا تحقق النجاح بمجرد طرحها، وإنما تحتاج إلى من يؤمن بها، ويمنحها الفرصة، ويساعد صاحبها على تجاوز العقبات.

لذلك يجب أن يكون تمكين الشباب جزءًا من خطة مستمرة، لا مجرد شعار يرتبط بحدث أو مناسبة، حتى يشعر الشاب بأن أمامه طريقًا واضحًا يستطيع من خلاله تطوير قدراته وتحقيق طموحاته.

نحن أمام فرصة مهمة لتأكيد أن الشباب ليسوا مجرد مستفيدين من خطط التنمية، بل شركاء أساسيون في تنفيذها وصناعة نتائجها، وأن نجاح أي استراتيجية لبناء الإنسان يتوقف على قدرتها على الوصول إلى الشباب في مختلف المحافظات والمجالات، واكتشاف المواهب التي قد لا تجد طريقها بسهولة إلى الأضواء، ومنحها فرصة عادلة للتعبير عن قدراتها وإثبات نفسها.

إن منتدى مصر 2026 يجب ألا يكون مجرد حدث ينتهي بانتهاء فعالياته، بل بداية لمرحلة جديدة تُترجم فيها الأفكار إلى عمل، والطموحات إلى واقع يشعر به الشباب في حياتهم اليومية. فالمستقبل لا يُصنع بالكلمات وحدها، وإنما بالإرادة والتخطيط والعمل، وبالإيمان بأن كل شاب يمتلك فرصة حقيقية يمكن أن يقدم شيئًا لوطنه، إذا وجد من يكتشف قدراته ويمنحه الأدوات المناسبة للنجاح.

الشباب هم الحل، والاستثمار في الإنسان هو الطريق، وعندما نمنح المواهب الفرصة الحقيقية، فإننا لا نصنع مستقبل الشباب وحدهم، بل نشارك في صناعة مستقبل مصر كلها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة