سقوط أساطير التضليل.. قرن من صناعة الروايات فى خطاب الإخوان من صحافة المرشد إلى لجان الشائعات الرقمية.. كيف تغيرت أدوات الجماعة الإرهابية وبقيت معركة تزييف الوعي واستغلال الأزمات حاضرة في حربها على الحقيقة؟

الخميس، 22 أكتوبر 2026 08:00 م
سقوط أساطير التضليل.. قرن من صناعة الروايات فى خطاب الإخوان من صحافة المرشد إلى لجان الشائعات الرقمية.. كيف تغيرت أدوات الجماعة الإرهابية وبقيت معركة تزييف الوعي واستغلال الأزمات حاضرة في حربها على الحقيقة؟ الاخوان

كتبت إسراء بدر

بين ورقة صفراء متهالكة خط عليها حسن البنا قواعد "التنظيم الخاص" وخطابات المظلومية قبل نحو قرن، وشاشة مضاءة بلون الحسابات المزيفة على منصات التواصل الاجتماعي اليوم، يمتد شريط طويل من الخداع الممنهج وتزييف الوعي الجمعي.

الجماعة الإرهابية التي بدأت تاريخها باعتماد "التقية" واختلاق الروايات لتبرير العنف والسيطرة على عقول الأتباع، لم تبتكر شيئاً جديداً سوى تغيير الأدوات، فمن صحافة الإرشاد وبلاطات الصحف الحزبية القديمة، إلى خوارزميات الكتائب الإلكترونية التي تعيد تدوير الأكاذيب وسكب السم في العسل الرقمي، تكشف العقود العشرة الماضية عن استراتيجية واحدة ثابتة تتمثل في صناعة الوهم للوصول إلى الحكم ولو على رفات الأوطان.

من حكايات المرشد إلى صحافة التوجيه.. البذرة الأولى للتضليل

في ثلاثينيات القرن الماضي، أدرك مؤسس التنظيم الإرهابي أن السيطرة على العقول لا تحتاج إلى حقيقة، بل إلى رواية محبوكة تداعب عاطفة البساطة الدينية لدى المواطنين، فقد اعتمدت أدبيات البنا على بناء حالة من الاصطفاف المصطنع عبر تصوير الجماعة الإرهابية وكأنها جزيرة إيمان وسط بحر من الجاهلية، مما سهل تمرير الأكاذيب حول الخصوم السياسيين ومؤسسات الدولة الوطنية وتحولت الصحف التابعة للتنظيم آنذاك إلى منصات لبث الشائعات الموجهة، وتضخيم الأزمات، واغتيال الشخصيات معنويا لكل من يرفع صوتاً معارضاً لمشروعهم الإقصائي.

عصر الترند.. تدوير الأكاذيب بأدوات رقمية جديدة

مع سقوط حكم الجماعة الإرهابية في مصر عام 2013 وتشتت قيادتها بين عواصم الضباب والشتات، دخلت آلة الدعاية الإخوانية مرحلة اليأس الرقمي، وتحت غطاء شعارات براقة وحسابات وهمية تحمل أسماء مستعارة، أديرت غرف سوداء تتمثل في اللجان الإلكترونية لإنتاج محتوى مكثف يهدف إلى التحريض على العنف والفوضى وإيهام الرأي العام بأن هناك غضبا شعبيا، وإعادة تدوير مقاطع فيديو قديمة أو من دول أخرى ونسبها زيفا إلى الشأن المصري في محاولة رخيصة لإثارة السخط وتشويه الإنجازات التنموية الكبرى، بالإضافة إلى التركيز على الشائعات الاقتصادية والاجتماعية لأن الجماعة الإرهابية أيقنت أن ضرب الاستقرار المعيشي للمواطن هو قارب النجاة الوحيد لإعادة إحياء أوهامها العائدة للماضي.

سقوط السردية.. المواطن المصري يفضح لجان الشائعات

على مدار السنوات الأخيرة اصطدمت آلة الدعاية الإخوانية بوعي مجتمعي جارف وجدار من الصلب ليقظة المواطن المصري فلم تعد حكايات المظلومية العتيقة تجدي نفعاً، ولا الأكاذيب الرقمية المبرمجة تخدع عيوناً رأت بأم عينها حجم البناء والتنمية واستعادة الدولة لهيبتها، وباتت الكتائب الإلكترونية للجماعة الإرهابية أساليبها مفضوحة وعاجزة عن التأثير سوى في فقاعات رقمية ضيقة تعيش خارج الزمن والواقع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة