رصاصة اخترقت رقبتها وسلبتها القدرة على الحركة.. حلا الشواف طفلة تواجه الشلل بعد إصابتها برصاص الجيش الإسرائيلى فى غزة وتتمسك بحلم العودة للحياة من جديد.. وأسرتها: أنقذوا طفولتها وساعدوها على استعادة خطواتها

الخميس، 22 أكتوبر 2026 05:00 ص
رصاصة اخترقت رقبتها وسلبتها القدرة على الحركة.. حلا الشواف طفلة تواجه الشلل بعد إصابتها برصاص الجيش الإسرائيلى فى غزة وتتمسك بحلم العودة للحياة من جديد.. وأسرتها: أنقذوا طفولتها وساعدوها على استعادة خطواتها حلا الشواف

كتب أحمد عرفة

لم تكن حلا الشواف، ذات الـ12 عاما، تتخيل أن رصاصة واحدة يمكن أن تغير حياتها بهذا القدر، ويتحول جسدها الصغير من جسد يركض ويلعب ويحلم بالمستقبل، إلى جسد ينتظر فرصة لاستعادة قدرته على الحركة، رصاصة اخترقت رقبتها وأصابت عمودها الفقري، لتتركها أمام رحلة علاج وتأهيل شاقة، بعدما امتدت آثار الإصابة إلى حركتها وقدرتها على الاعتماد على نفسها في تفاصيل حياتها اليومية.

 

حلا ليست مجرد طفلة أصيبت برصاصة، بل حكاية إنسانية تختصر حجم المعاناة التي يمكن أن تتركها الإصابة الخطيرة في حياة طفل لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، ففي هذا السن، يفترض أن تكون أيامها مليئة باللعب والتعلم واكتشاف العالم، وتنشغل بأحلامها الصغيرة ومستقبلها، لا أن تجد نفسها في مواجهة الشلل، وتحتاج إلى مساعدة الآخرين في أمور كانت تبدو يوما عادية وبسيطة.

 

الإصابة التي تعرضت لها برصاص الجيش الإسرائيلي قلبت تفاصيل حياتها رأسا على عقب، وفرضت عليها واقعا جديدا، عنوانه الألم والقيود الجسدية والحاجة إلى تأهيل طبي متخصص، في وقت لا يزال فيه الأمل قائما في مساعدتها على استعادة أكبر قدر ممكن من قدراتها الحركية.

حلا الشواف
حلا الشواف

 

رصاصة في الرقبة.. وإصابات خطيرة غيرت حياة الطفلة

بدأت مأساة حلا الشواف عندما أصيبت برصاص الجيش الإسرائيلي في الرقبة، في إصابة نافذة امتدت آثارها إلى العمود الفقري، وأدت إلى كسر في الفقرة الصدرية الأولى، المعروفة طبيا بالرمز (T1)، إلى جانب كسر في لوح الكتف وإصابات في الجانب الأيمن من الصدر.

 

لم تتوقف خطورة الإصابة عند هذا الحد، حيث تسببت إصابات الصدر في تجمع الدم والهواء حول الرئة، فيما أدت إصابة الحبل الشوكي الصدري إلى شلل في الطرفين السفليين، لتجد الطفلة نفسها أمام تحديات جسدية كبيرة تجاوزت مجرد التعافي من الجروح.

 

إن إصابات العمود الفقري والحبل الشوكي قد تترك آثارا عميقة على حركة الإنسان وقدرته على أداء الأنشطة اليومية، وتزداد قسوة هذه الآثار حين يكون المصاب طفلا لا يزال في بداية حياته، فكل حركة تصبح مرتبطة بقدرات جسدية تأثرت بالإصابة، وكل محاولة لاستعادة الاستقلالية تحتاج إلى رعاية متخصصة وصبر ومتابعة طبية مستمرة.

 

بالنسبة إلى حلا، لم تعد المعاناة مقتصرة على شلل الطرفين السفليين، بل امتدت أيضا إلى ضعف قبضة اليد، الأمر الذي يحد من قدرتها على الحركة واستخدام يديها بصورة طبيعية، ويجعلها أكثر اعتمادا على الآخرين في تلبية بعض احتياجاتها اليومية.

 

وهكذا، وجدت الطفلة نفسها أمام واقع لم تختره، تحاول التأقلم معه بينما تتمسك بأمل أن تتمكن من استعادة جزء من قدراتها، وتخطو خطوات جديدة نحو حياة أكثر استقلالا.

 

طفلة تحلم بالحركة وتواجه تفاصيل الحياة بصعوبة

قد تبدو بعض التفاصيل اليومية بسيطة بالنسبة إلى كثيرين، كالجلوس وتغيير وضعية الجسم، أو تحريك الأطراف، أو الإمساك بالأشياء، أو الانتقال من مكان إلى آخر، لكنها بالنسبة إلى طفلة تعاني من إصابة في الحبل الشوكي وضعف في قبضة اليد، قد تتحول إلى تحديات تحتاج إلى مساعدة الآخرين وإلى جهود تأهيلية مستمرة.

 

إن ما فقدته حلا بسبب الإصابة لا يقتصر على القدرة على الحركة، بل يمتد إلى جوانب من استقلاليتها التي يحتاج إليها كل طفل في عمرها، فالطفولة بطبيعتها مرحلة مليئة بالنشاط والحركة، ويحتاج فيها الطفل إلى مساحة واسعة للتعلم والتجربة والتفاعل مع من حوله، لكن الإصابة فرضت على حلا قيودا جسدية جعلت ممارسة تفاصيل الحياة اليومية أكثر صعوبة.

 

ووسط هذه الظروف، يصبح التأهيل الطبي أكثر من مجرد مرحلة علاجية، فهو فرصة لمساعدة الطفلة على اكتساب المهارات التي تمكنها من التعامل مع حالتها، وتحسين قدراتها الوظيفية، وتعلم وسائل تساعدها على الاعتماد على نفسها قدر الإمكان.

 

ولا يعني ذلك أن طريق التعافي سيكون سهلا أو استعادة الحركة أمر مضمون، فنتائج التأهيل تختلف بحسب طبيعة إصابة الحبل الشوكي وشدتها ومدى الاستجابة للعلاج، لكن الحصول على الرعاية المتخصصة في الوقت المناسب يمثل خطوة مهمة لتقييم حالتها، والعمل على تحسين قدراتها والحد من المضاعفات التي قد ترتبط بقلة الحركة.

 

التأهيل الطبي.. أمل حلا في استعادة قدراتها

تحتاج حلا الشواف إلى تأهيل طبي متخصص وعاجل، يساعدها على استعادة أكبر قدر ممكن من قدراتها الحركية، والتعامل مع الآثار التي خلفتها الإصابة، والحد من المضاعفات، وتعزيز فرصها في الوصول إلى مستوى أفضل من الاستقلالية.

 

وتشمل احتياجاتها، وفقا للفريق الطبي المعالج، وضع خطة تأهيل تناسب طبيعة إصابتها، وتراعي حالة الحبل الشوكي والقدرات المتبقية لديها، إلى جانب متابعة الجوانب المرتبطة بالحركة واستخدام اليدين والقدرة على أداء الأنشطة اليومية بأكبر قدر ممكن من الأمان.

 

التأهيل في مثل هذه الحالات لا يتعلق بالحركة وحدها، بل يشمل مساعدة المصاب على التكيف مع التغيرات الجسدية، وتطوير المهارات التي يستطيع استخدامها، وتوفير الوسائل المساعدة عند الحاجة، إلى جانب الدعم النفسي الذي يساعد الطفل على مواجهة تجربة صحية صعبة في مرحلة عمرية حساسة.

 

وبالنسبة إلى حلا، فإن الوصول إلى مركز متخصص وتلقي برنامج تأهيلي مناسب قد يمنحها فرصة لتحسين قدراتها الوظيفية، ومساعدتها على استعادة بعض جوانب الاستقلالية التي تأثرت بالإصابة، وفقا لما تسمح به حالتها الطبية.

 

تسهيل وصولها إلى خدمات التأهيل والرعاية اللازمة يمثل أولوية إنسانية وطبية، حتى لا تضطر إلى مواجهة هذه التحديات وحدها، وحتى تحصل على فرصة عادلة للاستفادة من الإمكانات العلاجية المتاحة.

 

لا تتركوا طفولتها رهينة الإصابة والانتظار

وراء التقارير الطبية والأرقام التي تصف الكسور وإصابات الحبل الشوكي، توجد طفلة في الثانية عشرة من عمرها، لها أحلامها واحتياجاتها وحقها في أن تعيش حياة كريمة، وتحصل على الرعاية التي تساعدها على التعامل مع آثار الإصابة.

 

حلا الشواف لا تحتاج إلى التعاطف بالكلمات وحدها، بل إلى خطوات عملية تضمن وصولها إلى التأهيل الطبي المتخصص، وتساعدها على بدء رحلة علاجية تتناسب مع احتياجاتها، فكلما حصلت على التقييم والرعاية المناسبين، أمكن العمل على تحسين قدراتها الوظيفية ومساعدتها على مواجهة التحديات التي فرضتها الإصابة على حياتها.

 

إنها مناشدة إنسانية من أسرتها إلى الجهات الطبية والإنسانية المختصة، وإلى كل من يستطيع المساهمة في تأمين وصول حلا إلى خدمات التأهيل اللازمة، لتوفير الرعاية التي تحتاج إليها، ودعم حقها في العلاج والكرامة والاستقلالية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة