أعلنت دار سوثبي طرح مجموعة بعنوان "سنوات بيكاسو البطولية.. روائع من عائلة أوروبية مرموقة"، وتضم أربعة أعمال تعود للمرحلة الأخيرة من مسيرة أحد أكثر الفنانين إبداعاً في تاريخ الفن وذلك ضمن مزاد الفن الحديث المسائي الذي سيُقام في نيويورك في شهر نوفمبر المقبل.
وتتصدر هذه المجموعة اللوحة الضخمة امرأة عارية ورجل يحمل راية المنجزة سنة 1969؛ بتقدير يتراوح بين 15 و20 مليون دولار)، إلى جانب أعمال أخرى هي: "زوجان" و"الرسام ونموذجه"، "عارية" ويبلغ إجمالي تقديرات المجموعة ما بين 30 و42 مليون دولار، حيث إن اللوحتين الرئيسيتين، "امرأة عارية ورجل يحمل راية" و"زوجان"، ظلتا بعيدتين عن أنظار الجمهور منذ عرضهما في معرض "بابلو بيكاسو، 1969-1970" الذي أقيم في "قصر البابوات بمدينة أفينيون عام 1970.
وقد ضم ذلك المعرض الذي نظمه كريستيان وإيفون زيرفوس أكثر من 100 عمل فني من نتاج تلك الفترة، وشكّل علامة فارقة في تسليط الضوء على إنجازات بيكاسو في أواخر حياته.
لوحات العقدين الأخيرين من مسيرة بيكاسو
تتميز لوحات العقدين الأخيرين من مسيرة بيكاسو وهي الفترة المعروفة بـ"سنواته البطولية" بطاقة خام، وضربات فرشاة تعبيرية، وعودة إلى موضوعات جوهرية وأصيلة وقد خضعت هذه الأعمال لإعادة تقييم نقدية واسعة، حيث يُنظر إليها اليوم باعتبارها ذروة الإبداع في المرحلة الأخيرة من مسيرة الفنان.
وكما كتبت الباحثة سيمونيتا فراكيلي، فإن إعادة تقييم هذه الأعمال منذ وفاته "سلطت الضوء على قوتها وأصالتها التي لم تخفت"، كما أن العمق العاطفي والحرية الفنية التي تتسم بها هذه اللوحات كان لها تأثير دائم على "التعبيرية الجديدة" في الرسم منذ أوائل ثمانينيات القرن العشرين وما بعدها.
وتعكس هذه الأعمال وعياً متزايداً بحتمية الموت، حيث سعى الفنان إلى درء نهايته من خلال دفقة أخيرة من الإبداع، مقترناً بقرار واعٍ بمنح نفسه حرية مطلقة في اختيار الأسلوب والموضوع. فبعد أن مرّ بمراحل عديدة من التجريب، عمد إلى تبسيط لغته الفنية، مبرزاً العناصر التي كانت تستهويه، ومجسداً إياها بضربات فرشاة سريعة وعفوية وبلمسة ذكية تنفرد بها شخصيته وحده. ويمكن اعتبار الشخصيات المتكررة في أعماله المتأخرة كالعشاق، وفارس الحرس الملكي والرسام مع عارضته إسقاطاً نفسياً لهوية معقدة ومتعددة الجوانب.