من 1996 إلى 2026.. كيف أصبح الخوف فى إسرائيل استثمارا سياسيا لنتنياهو؟

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 09:22 ص
من 1996 إلى 2026.. كيف أصبح الخوف فى إسرائيل استثمارا سياسيا لنتنياهو؟ بنيامين نتنياهو

0:00 / 0:00
كتبت جينا وليم

قبل ثلاثين عامًا، ساعدت التفجيرات التي هزت إسرائيل بنيامين نتنياهو على الوصول إلى رئاسة الحكومة للمرة الأولى، بعدما قدم نفسه باعتباره الرجل القادر على استعادة الأمن. واليوم يعود إلى المنافسة الانتخابية مستندًا إلى المخاوف ذاتها، لكن من موقع مختلف تمامًا؛ فهو لم يعد زعيمًا للمعارضة يحمّل خصومه مسؤولية انعدام الأمن، وإنما رئيس حكومة شهدت إسرائيل خلال حكمه هجوم السابع من أكتوبر 2023، وما أعقبه من حروب ومواجهات عسكرية على أكثر من جبهة.

وبين المشهدين، تكشف المسيرة السياسية لنتنياهو عن حضور متكرر للخوف في حساباته الانتخابية، ليس فقط باعتباره شعورًا يرافق الحروب والهجمات، وإنما بوصفه عنصرًا يمكن توظيفه لإقناع الناخبين بأن تغيير القيادة قد يحمل مخاطر أكبر من استمرارها.

1996.. التفجيرات تفتح أبواب السلطة

عقب اغتيال إسحاق رابين في نوفمبر 1995، بدا خليفته شيمون بيريز أقرب إلى الفوز بالانتخابات، مستفيدًا من التعاطف الشعبي مع رئيس الوزراء الراحل والآمال المرتبطة بعملية السلام مع الفلسطينيين.

لكن سلسلة التفجيرات الانتحارية التي شهدتها إسرائيل في فبراير ومارس 1996 غيّرت الأجواء السياسية، وأعادت المخاوف الأمنية إلى صدارة اهتمامات الناخبين. واستفاد نتنياهو من هذا التحول، بعدما جعل التشكيك في قدرة حكومة بيريز على توفير الأمن محورًا رئيسيًا لحملته، محذرًا من تداعيات التنازلات المرتبطة بعملية السلام.

وفي مايو 1996، فاز نتنياهو برئاسة الحكومة بفارق ضئيل، لتصبح المخاوف الأمنية أحد العوامل التي ساعدته على تحقيق أول انتصار انتخابي في مسيرته.

ولم يتخل عن هذه الورقة عندما أصبح رئيسًا للحكومة؛ ففي انتخابات 1999، استخدمت حملته صور حافلات محترقة من هجمات سابقة، مصحوبة بصفارات سيارات الإسعاف، لتأكيد أن بقاءه يمثل ضمانة للأمن. لكن الاستراتيجية لم تمنع خسارته أمام إيهود باراك، في إشارة إلى أن استحضار الخوف لا يضمن بالضرورة الاحتفاظ بالسلطة.

2009.. العودة على وقع حرب غزة

بعد عشر سنوات من خسارته، عاد نتنياهو إلى رئاسة الحكومة في أعقاب انتخابات فبراير 2009، التي جرت بعد أسابيع من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، المعروفة باسم «الرصاص المصبوب».

لم يكن نتنياهو رئيسًا للحكومة التي شنت الحرب، لكنه خاض الانتخابات في أجواء تصدرت فيها الاعتبارات الأمنية المنافسة السياسية، وقدم نفسه باعتباره أكثر تشددًا في مواجهة التهديدات الفلسطينية.

ورغم حصول حزب كاديما بقيادة تسيبي ليفني على 28 مقعدًا، مقابل 27 مقعدًا لليكود، نجح نتنياهو في تشكيل ائتلاف برلماني أعاده إلى رئاسة الوزراء.

ولم تكن الحرب وحدها وراء عودته، لكن هذه المحطة كشفت مجددًا عن أهمية الملف الأمني في خطابه السياسي، وقدرته على بناء تحالفات تسمح له بالوصول إلى السلطة حتى دون تصدر حزبه نتائج الانتخابات.

2026.. الخوف نفسه والمسؤولية مختلفة

بعد ثلاثة عقود من انتصاره الأول، يواجه نتنياهو معادلة أكثر تعقيدًا؛ فهجوم السابع من أكتوبر وقع خلال حكمه، وأعقبته حرب طويلة في غزة ومواجهات إقليمية واسعة، ما جعل سجله الأمني نفسه موضع مساءلة سياسية.

ومع اقتراب انتخابات 2026، يواصل نتنياهو إبراز تهديدات إيران وتقديم خبرته في إدارة الأزمات باعتبارها سببًا لاستمراره، بينما يستند خصومه إلى الإخفاقات الأمنية التي وقعت خلال حكمه للتشكيك في قدرته على توفير الحماية التي يعد بها الإسرائيليين.

وهنا تتجلى المفارقة؛ فقد لا يرغب الناخب في استمرار الحرب، وربما يشعر بالإرهاق من تداعياتها، لكنه قد يتردد في تغيير القيادة أثناء المواجهة خشية أن يؤدي وصول حكومة جديدة إلى مزيد من الاضطراب. وفي هذه الحالة، لا يتحول الخوف بالضرورة إلى تأييد للحرب، وإنما قد يصبح دافعًا إلى تفضيل الاستمرارية السياسية.

غير أن هذا الاحتمال لا يلغي الاتجاه المعاكس؛ فاستمرار التهديدات قد يدفع الناخبين أيضًا إلى تحميل الحكومة مسؤولية الإخفاق في احتوائها، بدلًا من منحها تفويضًا جديدًا.

وهكذا، يعود نتنياهو إلى المعادلة التي ساعدته على الوصول إلى السلطة عام 1996، ولكن بصورة معكوسة؛ فالرجل الذي استفاد يومًا من خوف الإسرائيليين من إخفاقات حكومة بيريز، يواجه اليوم سؤالًا عن الإخفاقات التي وقعت خلال حكمه.

وبعد ثلاثين عامًا، لم يعد السؤال فقط عما إذا كان نتنياهو قادرًا على حماية الإسرائيليين من الأخطار، وإنما عما إذا كان يستطيع إقناعهم بأن تغيير قيادتهم أخطر من استمرار التهديدات التي يعدهم بحمايتهم منها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة