من الفخار إلى حطام السفن.. برنامج جديد يحدد أعمار القطع الآثرية

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 03:00 ص
من الفخار إلى حطام السفن.. برنامج جديد يحدد أعمار القطع الآثرية إراتوستينس

هبة الشافعى

طور عالم الآثار ستيفن كولينز إليوت، من جامعة تينيسي في نوكسفيل، برنامجا حاسوبيا يحمل اسم العالم اليوناني القديم إراتوستينس، لمساعدة الباحثين على تقدير أعمار القطع الأثرية، من خلال الجمع بين الأدلة التاريخية والتحليل الإحصائي، بما يتيح إعادة فحص التسلسل الزمني للأحداث واللقى الأثرية بصورة أكثر دقة ووضوحًا.

ونُشرت الدراسة التي تعرض البرنامج، المعروف باسم Eratosthenes، في دورية Journal of Open Source Software في أكتوبر 2026. ويستمد البرنامج اسمه من إراتوستينس القوريني، عالم الرياضيات والجغرافيا الذي اشتهر بحساب محيط الأرض، كما ألّف عملًا في التسلسل الزمني التاريخي حمل عنوان "Chronographiai".

 

كيف يساعد البرنامج في تأريخ الآثار؟

يعتمد تأريخ القطع الأثرية عادةً على مقارنة أنماط الفخار والعملات والسجلات التاريخية، إلى جانب دراسة الطبقات الترابية التي عثر فيها على القطع، وتوفر هذه الأدلة مؤشرات مهمة، لكنها لا تتيح دائمًا تحديد تاريخ دقيق، فقد تنسب قطعة إلى فترة واسعة، مثل بداية القرن الرابع قبل الميلاد، كما قد تختلف التقديرات بين الباحثين مع ظهور اكتشافات جديدة.

ويعالج البرنامج هذه المشكلة من خلال الجمع بين نوعين من الأدلة: التواريخ المطلقة المرتبطة بفترات زمنية معروفة، والتواريخ النسبية التي تحدد ما إذا كان حدث قد وقع قبل حدث آخر أو بعده، فعلى سبيل المثال، إذا عُثر على عملة داخل طبقة أثرية، فإن تاريخ إنتاجها يوفر حدًا زمنيًا يثبت أن تكوّن الطبقة جاء بعد سك العملة.

ويستخدم البرنامج هذه العلاقات لحساب احتمالات التواريخ الممكنة، بدلًا من فرض تاريخ واحد ثابت، كما يميز بين ثلاث مراحل في تاريخ القطعة: إنتاجها، واستخدامها، ثم إلقاؤها أو ترسيبها في الموقع الأثري.

ويعتمد البرنامج على أسلوب إحصائي يُعرف باسم "أخذ عينات جيبس" (Gibbs sampling)، يكرر الحسابات للوصول إلى تقديرات احتمالية للتواريخ، مع تقديم مؤشرات عن مقدار عدم اليقين في النتائج.

كما يتيح للباحثين اختبار مدى تأثير حدث تاريخي بعينه في بقية التسلسل الزمني، عبر استبعاده مؤقتًا ومراقبة التغير الذي يطرأ على التقديرات الأخرى.

 

حطام السفن وأواني الفخار تختبر كفاءة البرنامج

اختبر كولينز إليوت البرنامج باستخدام أدلة أثرية من البحر المتوسط تعود إلى القرون الأربعة الأخيرة قبل الميلاد، شملت طبقتين أثريتين وخمسة مواقع لحطام سفن. وكان من بين الأحداث التاريخية المرجعية تدمير روما لقرطاج عام 146 قبل الميلاد، وهو حدث يساعد على وضع حدود زمنية للطبقات المرتبطة بتدمير المدينة.

وشمل التحليل أواني الأمفورا المعروفة باسم "دريسل 1"، وهي أوعية فخارية استُخدمت في نقل البضائع عبر البحر المتوسط القديم، وعُثر على نماذج منها في مواقع أثرية برية وتحت الماء.

وكان التأريخ التقليدي لبداية إنتاج هذه الأواني يضعها في أواخر القرن الثاني قبل الميلاد، استنادًا جزئيًا إلى غيابها عن طبقات أثرية تكونت قبل تدمير قرطاج، وجمع البرنامج الأدلة من سياقات أثرية متعددة لتقدير فترات إنتاج هذه الأواني واستخدامها ثم ترسيبها.

كما أظهر التحليل أن حطام السفينة المعروف باسم "جراند كونجلو A" قد يعود إلى فترة أقدم من التاريخ المقبول تقليديًا، غير أن الباحث شدد على ضرورة إعادة فحص التسلسلات الزمنية والقيود التي استندت إليها هذه النتيجة في تحليلات لاحقة.

وتوضح الدراسة كيف يمكن للنمذجة الإحصائية أن تساعد علماء الآثار على مراجعة التأريخ التقليدي للقطع، واختبار أثر الأدلة الجديدة، وتوضيح مدى الثقة في التقديرات.

ويعمل الباحث أيضًا على توسيع هذا النهج ليشمل الفخار والعملات والتأريخ بالكربون المشع والطبقات الأثرية والأحداث التاريخية في وسط البحر المتوسط، خلال الفترة الممتدة من القرن الرابع إلى القرن الأول قبل الميلاد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة