منتدى مصر 2026 يناقش منظومة الحماية الاجتماعية.. خبراء يوضحون آليات الانتقال من العوز لدائرة الإنتاج و تمكين الأسر اقتصاديًا وربط الدعم بسوق العمل.. و5 إجراءات لحماية الطبقة المتوسطة وتعزيز الاستقرار المجتمعي

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 08:30 م
منتدى مصر 2026 يناقش منظومة الحماية الاجتماعية.. خبراء يوضحون آليات الانتقال من العوز لدائرة الإنتاج و تمكين الأسر اقتصاديًا وربط الدعم بسوق العمل.. و5 إجراءات لحماية الطبقة المتوسطة وتعزيز الاستقرار المجتمعي منتدى مصر 2026

كتبت: منة الله حمدى

 

في ظل مساعي الدولة المستمرة للتعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة، يشكل "منتدى مصر 2026" منصة محورية للحوار الوطني الفعّال حول قضايا الأمن المجتمعي والتنمية البشرية. وتصدرت جلسات المنتدى مناقشات موسعة حول تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، متجاوزةً المفهوم التقليدي للدعم النقدي إلى آفاق أرحب تستهدف "الخروج من العوز إلى دائرة الإنتاج". وفي هذا السياق، استعرض نخبة من الخبراء ورؤساء المؤسسات الحقوقية والسياسية رؤى متكاملة لتمكين الأسر القادرة على العمل اقتصاديًا، وربط برامج الحماية باحتياجات سوق العمل، إلى جانب إيجاد آليات عملية لدعم الطبقة المتوسطة وحماية الفئات الأولى بالرعاية؛ بما يعزز الاستقرار المجتمعي ويحقق تنمية مستدامة تنعكس بصورة مباشرة على الحياة اليومية للمواطن.

 

نناقش الخروج من العوز لدائرة الإنتاج

من جانبها؛ أكدت الدكتورة نهى بكر، أستاذ العلوم السياسية، أن تحويل الحماية الاجتماعية من مظلة لمواجهة الفقر إلى أداة حقيقية للتمكين الاقتصادي والاستقلال المادي يمثل نقلة استراتيجية في فلسفة التعامل مع الفئات الأولى بالرعاية، مشيرة إلى أن جلسة "منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية" ضمن فعاليات منتدى مصر 2026 تناقش سبل الانتقال من الخروج من العوز إلى دائرة الإنتاج، بما يعزز اعتماد الأسر القادرة على العمل على ذاتها.

 

التمكين الاقتصادي.. استثمار في البشر

وأضافت نهى بكر أن تحقيق هذا التحول يتطلب ربط برامج الدعم الاجتماعي بمسارات واضحة للتمكين الاقتصادي والتنمية البشرية، بهدف تحويل الأسر القادرة على العمل من تلقي المساعدات إلى المشاركة في النشاط الإنتاجي، مع استمرار رعاية الفئات غير القادرة على العمل، مثل كبار السن وذوي الهمم، باعتبارها حقًا أصيلًا لا يمكن التخلي عنه.

وأوضحت أن الحماية الاجتماعية لم تعد تقتصر على تقديم الدعم النقدي، بل أصبحت منظومة متكاملة تستهدف تعزيز القدرات الاقتصادية للأسر، وتوفير فرص تساعدها على تحقيق الاستقلال المالي بصورة تدريجية ومستدامة.

 

دكتورة بهى بكر استاذ العلاقات الدولية
دكتورة بهى بكر استاذ العلاقات الدولية

 

تمكين وفرصة لدعم المشروعات الصغيرة

وأشارت أستاذ العلوم السياسية إلى عدد من الأدوات التي يمكن البناء عليها لتحقيق التمكين الاقتصادي، من بينها منصة تمكين الرقمية، التي تتيح تمويلات للمشروعات متناهية الصغر لمستفيدي برنامج "تكافل وكرامة"، تتراوح بين 5 آلاف و30 ألف جنيه، بفترة سداد تصل إلى 3 سنوات، بما يساعد الأسر على توفير رأس المال اللازم لبدء أنشطة إنتاجية.


وأضافت نهى بكر أن برنامج "فرصة" يستهدف مساعدة الأسر القادرة على العمل والانتقال إلى أوضاع اقتصادية أكثر استقرارًا واستقلالية، من خلال التدريب أو الالتحاق بوظائف أو تأسيس مشروعات إنتاجية، في إطار التوجه من الدعم النقدي إلى الاستقلال المالي. لافته؛ إلى أن منظومة التمكين الاقتصادي تضم 10 منتجات مالية وغير مالية، تشمل التمويل والادخار الرقمي ونقل الأصول الإنتاجية والمشروعات الزراعية والصناعية وبرامج التشغيل والتأمين، وتستهدف الفئات الأولى بالرعاية القادرة على العمل، بمشاركة 34 جهة شريكة، دون تكلفة إضافية على الدولة.

 

مبادرات مجتمعية لتعزيز الاستقلال المالي

وتابعت نهى بكر أن مبادرات مجتمعية، مثل "قرية بلا فقر"، تسهم في دعم الأنشطة الإنتاجية للأسر، من خلال مشروعات تنموية تشمل تربية الأغنام، بمتوسط 25 ألف جنيه للمشروع، مع إعفاء الأسرة من سداد 50% من قيمته حال الانتظام في السداد، بما يشجع على استمرارية النشاط وتحقيق عائد اقتصادي.

وأكدت على أهمية تعزيز الشمول المالي والتدريب المهني بالتوازي مع إتاحة التمويل، مشيرة إلى أن وصول معدلات الشمول المالي إلى 79% بنهاية يونيو 2026، يعزز فرص استفادة المواطنين من الخدمات المالية وإدارة أموالهم ومشروعاتهم.

 

كما أشارت إلى أهمية برامج التدريب التحويلي التي تستهدف تأهيل الشباب من سن 18 إلى 45 عامًا للمهن المطلوبة في سوق العمل، بما يساعد على ربط برامج الحماية الاجتماعية بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد.

 

استدامة المشروعات والتسويق أبرز التحديات

وشددت أستاذ العلوم السياسية على أن توفير التمويل وحده لا يكفي لضمان نجاح المشروعات الصغيرة واستمرارها، موضحة أن تحقيق التمكين الاقتصادي الفعلي يتطلب دمج التمويل بالتدريب المهني والإرشاد والمتابعة بعد بدء المشروع، للحد من التعثر ومساعدة الأسر على إدارة أنشطتها بكفاءة.

وأضافت أن ربط المشروعات الصغيرة بسلاسل التوريد والأسواق يمثل ضرورة لضمان تسويق المنتجات وتحقيق دخل مستدام، سواء من خلال المعارض التسويقية أو المنصات الرقمية، بما يتيح للأسر الانتقال من مرحلة تأسيس المشروع إلى مرحلة الاستقرار والتوسع.

وأكدت نهى بكر ضرورة أن يكون الانتقال من الدعم النقدي إلى الاستقلال الاقتصادي تدريجيًا وآمنًا، وألا يتم سحب المساعدات بصورة مفاجئة، مشيرة إلى أهمية تطبيق مفهوم «التخرج» من الدعم بعد تحقيق الاستقرار الاقتصادي، بما يحول دون عودة الأسر إلى دائرة الفقر.

واختتمت بالتأكيد على أن نجاح منظومة الحماية الاجتماعية يرتبط بقدرتها على الجمع بين توفير الدعم للفئات غير القادرة على العمل، وتمكين الأسر القادرة اقتصاديًا، وتوفير فرص عمل مستدامة، بما يعزز الاستقلال المادي ويحسن مستوى المعيشة على المدى الطويل.

 

"منتدى مصر 2026" خطوة هامة لبناء رؤية شاملة

وفي السياق نفسه؛ ثمن الدكتور شريف عبد الحميد، رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية، الطرح الإيجابي والمحوري الذي يناقشه "منتدى مصر 2026" اليوم ضمن جلساته حول بناء منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية واستدامة، مشيراً إلى أن إدراج محوري "الحماية والأمان المجتمعي" يعكس حرصاً وطنياً جاداً على التفاعل مع الاحتياجات الفعالية للشارع المصري بمختلف شرائحه.

وأكد رئيس مؤسسة مانديلا، في تصريح خاص لـ "اليوم السابع"، أن الطبقة المتوسطة تمثل الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع ومحرك الاقتصاد الوطني، موضحاً أن احتياجات هذه الطبقة لا تتوقف عند حدود الدعم المباشر، بل تتطلب آليات تمكين اقتصادية واجتماعية تضمن الحفاظ على مستوى معيشي كريم ومستقر في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية.

شريف عبد الحميد
دكتور شريف عبد الحميد

 

وأوضح عبد الحميد أن استجابة منظومة الحماية الاجتماعية لأعباء الطبقة المتوسطة تتجسد بشكل عملي في تخفيف العبء عن كاهل الأسرة المصرية، وفي مقدمة ذلك مواصلة التوسع في تطوير جودة الخدمات العامة كالتعليم والصحة. وأشار إلى أن التعزيز المستمر لمظلة التأمين الصحي الشامل والرفع التدريجي لكفاءة المدرسة الرسمية يشكلان أماناً حقيقياً يقلل الإنفاق الذاتي للأسرة ويمنحها مساحة مالية أكبر للتخطيط المستقبلي.

وأضاف أن الحماية الاقتصادية للطبقة المتوسطة تكتمل من خلال تبني سياسات مرنة تدعم القدرة الشرائية للمواطنين، مثل التوسع في الإعفاءات الضريبية ومراجعة الشرائح بشكل دوري يراعي مستويات التضخم، إلى جانب تعزيز آليات الرقابة على الأسواق لضمان استقرار أسعار السلع والخدمات الحيوية، وهو ما يبعث برسائل طمأنة مباشرة للمواطن ويعزز ثقته في مسار الإصلاح.

واختتم الدكتور شريف عبد الحميد تصريحه بالتأكيد على أن الشراكة بين أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء عبر منصات موقرة مثل "منتدى مصر 2026" هي السبيل الأمثل لابتكار حلول عملية ومرنة، توازن بين الاستحقاقات الاقتصادية وتأمين القوة الشرائية للطبقة المتوسطة، باعتبارها الرهان الحقيقي لتنمية واستقرار الوطن.

 

5 إجراءات لحماية الطبقة المتوسطة وتخفيف أعباء المعيشة

أكد وليد فاروق رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات ،على اهتمام منتدى مصر 2026 بمناقشة قضايا الحماية والأمان المجتمعي وإتاحة الفرصة لتبادل الرؤى حول التحديات التي تواجه المواطنين في حياتهم اليومية. وعلى أهمية الحوارات وقدرتها على الاستماع إلى احتياجات المجتمع وبلورة مقترحات واقعية تساعد على تطوير السياسات العامة والبناء على الجهود القائمة بما يحقق أثرًا ملموسًا في حياة المواطنين. متابعًا؛ تطوير منظومة الحماية الاجتماعية يتطلب اهتمامًا أكبر بالأعباء التي تتحملها الطبقة المتوسطة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وما يرتبط بها من نفقات التعليم والصحة والسكن والمواصلات.

وأضاف "فاروق" ؛ لا يعني ذلك أن تحصل جميع الفئات على الدعم نفسه، بل أن تكون السياسات الاجتماعية أكثر قدرة على التمييز بين الاحتياجات الفعلية للأسر، وأن توفر الحماية المناسبة لكل فئة وفق ظروفها وإمكانات الدولة. حيث أن هناك مجموعة من الإجراءات العملية التي يمكن البدء في تنفيذها دون الحاجة بالضرورة إلى إنشاء برامج جديدة أو تحمل أعباء مالية كبيرة.

وليد فاروق
وليد فاروق

 

5 إجراءات عملية لتعزيز الحماية الاجتماعية

أولًا: مراجعة معايير الاستحقاق في برامج الحماية الاجتماعية بحيث لا تعتمد على الدخل وحده، وإنما تراعي عدد أفراد الأسرة والالتزامات الأساسية والظروف الطارئة. ويمكن إتاحة مسار واضح للتظلم وإعادة تقييم الحالات التي تتجاوز حدود الاستحقاق بفارق محدود رغم مواجهتها أعباء معيشية حقيقية.

ثانيًا: دراسة تطبيق تخفيضات موجهة على بعض الخدمات الأساسية للأسر المستحقة وفق ضوابط معلنة، مع الاستفادة من قواعد البيانات الحكومية المتاحة لتحديد المستفيدين وتقليل الإجراءات المطلوبة، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه ويحد من إهدار الموارد.

ثالثاً: تعزيز الحماية الاقتصادية للأسر من خلال توسيع فرص العمل المستقر وتحسين الالتزام بتطبيق الحد الأدنى للأجور والتأمينات الاجتماعية وفق القواعد القانونية، إلى جانب تطوير برامج التدريب والتأهيل المرتبطة باحتياجات سوق العمل. فاستقرار الدخل وتحسين فرص العمل يمثلان عنصرين أساسيين في الحد من الاعتماد على الدعم.

رابعًا: إنشاء آلية مبسطة وفعالة لتلقي شكاوى المواطنين بشأن الخدمات وبرامج الدعم، مع تحديد مدد زمنية للرد وإعلان نتائج دورية عن الشكاوى التي جرى التعامل معها. فسهولة الوصول إلى الخدمات وعدالة تطبيق القواعد لا تقلان أهمية عن تصميم البرامج نفسها.

خامسًا: إجراء تقييم دوري لتأثير القرارات الاقتصادية والرسوم وتكاليف الخدمات الأساسية على الأسر محدودة الدخل والطبقة المتوسطة، والاستفادة من نتائج هذا التقييم عند تصميم الإجراءات الاجتماعية.

كما أوصى رئيس الجمعية الوطنية للحقوق والحريات؛ بأن يعمل منتدى مصر 2026 على بلورة هذه الأفكار في صورة توصيات محددة وقابلة للمتابعة، مع ترتيبها وفق الأولوية وسهولة التنفيذ والتكلفة المتوقعة، وتحديد الجهات المعنية بكل توصية ومؤشرات واضحة لقياس أثرها.

كما يمكن اقتراح تطبيق بعض الإجراءات بصورة تجريبية ثم تقييم نتائجها قبل التوسع فيها، بما يضمن الاستفادة من الموارد المتاحة وتحقيق أفضل أثر ممكن، مؤكدًا أن دعم الطبقة المتوسطة يجب ألا يأتي على حساب الفئات الأشد احتياجًا، بل ينبغي أن يكون جزءً من منظومة متكاملة تحقق العدالة في توجيه الموارد وتستجيب للاختلاف في احتياجات المواطنين.

ومن هنا تأتي أهمية منتدى مصر 2026 باعتباره فرصة للحوار المسؤول وتبادل الخبرات وتحويل الأفكار إلى مقترحات عملية تسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وتحسين جودة الحياة، مع الحفاظ على التوازن بين تطلعات المواطنين وإمكانات الدولة ومتطلبات التنمية المستدامة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة