منتدى مصر 2026.. الرئيس التنفيذي لمصر الخير في حوار لـ«اليوم السابع»: المجتمع المدني شريك للدولة في بناء الإنسان.. دعم 4.7 مليون أسرة بـ740 مليار جنيه خلال 2025.. ونعمل مع 5 آلاف جمعية للوصول إلى القرى والنجوع

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 11:00 م
منتدى مصر 2026.. الرئيس التنفيذي لمصر الخير في حوار لـ«اليوم السابع»: المجتمع المدني شريك للدولة في بناء الإنسان.. دعم 4.7 مليون أسرة بـ740 مليار جنيه خلال 2025.. ونعمل مع 5 آلاف جمعية للوصول إلى القرى والنجوع الدكتور محمد رفاعي الرئيس التنفيذي لمؤسسة مصر الخير

كتب محمد عبد الرازق

أكد الدكتور محمد رفاعي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مصر الخير وعضو التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، أن الحماية الاجتماعية ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل تتطلب تكامل الجهود مع مؤسسات المجتمع المدني.

وأوضح رفاعي، في حوار لـ«اليوم السابع»، عقب كلمته خلال منتدى مصر 2026، أبرز ما تناوله في جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، ضمن فعاليات المنتدى، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وأحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية.

وتناول الحوار دور المجتمع المدني والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي في دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وتعزيز التمكين الاقتصادي للأسر المصرية.

وإلى نص الحوار:

في البداية.. كيف تتلخص الفلسفة التنموية التي تعتمد عليها مؤسسة مصر الخير في العمل الأهلي؟

رسالة مصر الخير، منذ تأسيسها، قائمة على مفهوم الاستثمار في الإنسان وتمكينه، والانتقال به من دائرة الاحتياج والدعم إلى آفاق الإنتاج والاستقلالية المالية والكفاية.

نحن لا ننظر إلى العمل الأهلي على أنه مجرد مساعدات موسمية أو خدمات وقتية، بل نراه منظومة تنموية شاملة ومستدامة، تهدف إلى بناء المجتمع، وتعزيز جودة حياة المواطن، وتوفير الأسباب التي تمكنه من الاعتماد على ذاته.

تتعدد المجالات داخل مصر الخير بين الصحة والتعليم والتكافل وغيرها.. كيف تتناسق هذه البرامج وتتناغم فيما بينها؟

تعمل مؤسسة مصر الخير من خلال مجالات الصحة، والتكافل الاجتماعي، والتعليم، والبحث العلمي، ومناحي الحياة، والغارمين، وتطوير الجمعيات، وغيرها من البرامج والمشروعات التي يجب أن تعمل في إطار واحد، وهو التنمية.

وبما أن تنمية الإنسان هي المهمة الأساسية لمصر الخير، فلا بد أن تتسم برامج العمل داخل المؤسسة بالتكامل والتناغم. فنحن لا نعمل في جزر منعزلة، بل تتضافر جهود القطاعات كافة لتشكل معًا مظلة حماية وتنمية شاملة.

وهذا التكامل هو ما يضمن معالجة مختلف جوانب التحديات التي تواجه الأسر المصرية المستحقة، بما يخدم رؤية الدولة المصرية ويترجمها إلى خطوات عملية للوصول إلى التنمية المستدامة الشاملة.

كيف تُدار غرفة العمليات داخل المؤسسة لضمان تقديم خدمات عالية الكفاءة للمستحقين؟

تعتمد المؤسسة أسلوب عمل مؤسسيًا صارمًا، يُدار بأحدث المنهجيات العلمية والتكنولوجية، بالتعاون مع أكثر من 5000 جمعية قاعدية شريكة، تُعد الذراع التنفيذية للمؤسسة، لضمان الوصول إلى أبعد القرى والنجوع في جميع المحافظات.

نؤمن بأن المستحق يستحق أفضل خدمة ممكنة، ولذلك فإن جودة الخدمات بالنسبة لنا التزام أخلاقي ومؤسسي لا تنازل عنه.

وتبدأ هذه الجودة بالدراسة الميدانية الدقيقة للظروف الاجتماعية والاقتصادية للحالات، مرورًا بتصميم الحل المناسب لكل حالة، وصولًا إلى إيصال الدعم ومتابعة نتائجه.

كيف ترى مفهوم الحماية الاجتماعية ودور المجتمع المدني فيها خلال منتدى مصر 2026؟

الحماية الاجتماعية ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل تتطلب تكامل الجهود مع مؤسسات المجتمع المدني، والهدف الاستراتيجي للمجتمع المدني هو تقديم حماية تحفظ كرامة الإنسان وتفتح أمامه طريق التمكين.

والحماية الاجتماعية تعني قدرة المجتمع على حماية الإنسان من الوقوع في الفقر بسبب المرض، أو الحرمان من التعليم نتيجة فقدان العمل، أو العزلة بسبب الإعاقة، أو الانهيار نتيجة الأزمات.

هل يقتصر دور المجتمع المدني على تقديم الدعم فقط؟

لا، دور المجتمع المدني لا يقتصر على تقديم الدعم فقط، بل يشمل تحديد المستفيدين، وتوقيت تقديم المساعدة، واختيار المكان المناسب لتوفيرها، بما يضمن وصول الخدمات إلى مستحقيها، وهذا هو جوهر عملنا.

ماذا عن حجم الدعم الذي تقدمه وزارة التضامن الاجتماعي، والذي استُعرض خلال الجلسة؟

ما عرضته الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، خلال جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، مهم للغاية. فالموازنة تبلغ نحو 740 مليار جنيه، لدعم 4.7 مليون أسرة حصلت على دعم نقدي خلال عام 2025، إلى جانب قانون الضمان الاجتماعي الذي صدر في عام 2025، بهدف توسيع نطاق الحماية للفئات المستهدفة.

ونوجه الشكر إلى وزارة التضامن الاجتماعي وأجهزة ومؤسسات الدولة على جهودها في دعم منظومة الحماية الاجتماعية.

كيف تقيّم دور المجتمع المدني في مساعدة الدولة حاليًا؟

دور المجتمع المدني مهم ومؤثر في مساعدة الدولة على سد الفجوات، واكتشاف الاحتياجات مبكرًا، وربط الأسر بالخدمات، ودعم التمكين الاقتصادي، وقياس الأثر.

ويمثل قياس الأثر التنموي للخدمات المقدمة للمجتمعات إحدى الركائز الأساسية لنجاح العمل التنموي؛ إذ لا يقتصر دور المؤسسة على تقديم الخدمات، بل يمتد إلى تقييم نتائجها وقياس مدى إسهامها في تحسين جودة حياة المستحقين وتحقيق تغيير إيجابي ومستدام في المجتمعات المستهدفة.

ويُعد هذا النهج أحد أهم عناصر قوة المؤسسة، إذ يمكنها من تطوير تدخلاتها التنموية، والاستجابة بصورة أكثر دقة للاحتياجات الفعلية، وتعظيم العائد المجتمعي من الخدمات والبرامج التي تنفذها، بما يضمن تحقيق أثر تنموي ملموس ومستدام.

كيف تحولت العلاقة بين وزارة التضامن الاجتماعي ومؤسسات المجتمع المدني؟

أسهم التعاون بين وزارة التضامن الاجتماعي ومؤسسات المجتمع المدني في الانتقال من التركيز على الرقابة إلى التمكين، ومن علاقة الإشراف على المؤسسات الأهلية إلى المشاركة في مواجهة التحديات ودعم استقرار الأسرة المصرية.

ماذا يمثل عام 2022 للمجتمع المدني؟

شهد عام 2022 محطتين مهمتين للمجتمع المدني، تمثلتا في إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي أن العام هو عام المجتمع المدني في مصر، والتكليف بإطلاق التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، بما عزز دعم الدولة للعمل الأهلي وتطوير مؤسساته.

وأسهم التحالف الوطني، الذي يضم 36 مؤسسة، في تعزيز الشراكة والتنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب التعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، وفتح مساحات للتعارف وتبادل الخبرات بين المؤسسات الكبرى، ومنها مصر الخير، والأورمان، وبنك الطعام، وحياة كريمة، وصناع الخير، وصناع الحياة.

ما أبرز ثمار هذا التعاون؟

أسهم هذا التعاون في إطلاق مبادرات مشتركة، من بينها «إيد واحدة»، و«أمل جديد»، و«ستر وعافية»، و«كتف في كتف». وتعكس هذه التجربة أهمية التنسيق بين الحكومة ووزارة التضامن الاجتماعي والتحالف الوطني ومؤسسات المجتمع المدني.

كما أن القانون رقم 171 لسنة 2023، الصادر عن مجلس النواب، يدعم وينظم التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني ضمن إطار التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي.

أين ظهر هذا التعاون على أرض الواقع؟

ظهر التعاون في العديد من الملفات، من بينها دعم غزة، ومبادرات شهر رمضان، والاستعداد للعودة إلى المدارس، وتوفير المساعدات خلال فصل الشتاء، إلى جانب مشروعات وأنشطة أسهمت في تنظيم العمل المشترك بين المؤسسات.

في ظل التحديات الإقليمية.. كيف ترى مستقبل العمل الأهلي؟

التطور الذي تشهده الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني والتحالف الوطني يقابله تصاعد في التحديات والقضايا الإقليمية، وهو ما يؤكد أهمية مواصلة التعاون والمشاركة لمواجهتها، ليس على مستوى مصر فقط، بل على مستوى دول المنطقة أيضًا.

وتظل تنمية الإنسان المصري، والحفاظ على كرامته واستقرار الأسرة المصرية، أساس عمل المجتمع المدني ومهمته الرئيسية.

ما توصياتكم لتعزيز فاعلية منظومة الحماية الاجتماعية؟

لدينا ثلاث توصيات رئيسية نعمل على تنفيذها بالفعل:

أولًا: بناء خريطة محدثة للاحتياجات والخدمات

يتطلب ذلك إعداد خريطة محدثة للاحتياجات والخدمات على مستوى المحافظات والمراكز، بما يساعد على توجيه الموارد إلى المناطق الأقل تغطية، والحد من ازدواجية الخدمات وتكرارها. وتعمل وزارة التضامن الاجتماعي والتحالف الوطني على متابعة التقدم، وقياس الأثر، وإعداد تقارير لتقييم جودة العمل.

ثانيًا: وضع مسارات واضحة لإحالة الأسر بين الجهات الحكومية والمنظمات الأهلية

يجب ألا تنتهي مسؤولية الجهة عند تقديم الخدمة، بل ينبغي تحديد الخطوات التالية التي تحتاج إليها الأسرة، والجهة المسؤولة عن متابعة حالتها.

ومن المهم أيضًا الانتقال من تقديم المساعدات الطارئة فقط إلى التمكين الاقتصادي، ومساعدة الأسر على الانتقال من العوز إلى الاكتفاء، ثم القدرة على مساعدة أسر أخرى.

ويظهر الاهتمام بمختلف فئات المجتمع أيضًا من خلال الصناديق المخصصة، مثل صندوق رعاية المسنين وصندوق «قادرون باختلاف».

ثالثًا: الاستثمار في قدرات الجمعيات المحلية

يشمل ذلك الجمعيات الموجودة في القرى والنجوع والمحافظات، وليس الجمعيات الرئيسية فقط، مع تطوير قدراتها في الحوكمة والإدارة وحماية المستفيدين.

كما يتطلب الأمر وضع مؤشرات مشتركة لا تقتصر على عدد الوجبات أو المساعدات المقدمة، بل تقيس أيضًا مدى الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية واستقرار الأسرة.

يتردد دائمًا مصطلح «قياس الأثر» في خططكم التنموية.. ما أهمية هذا المعيار بالنسبة لكم؟

يقع قياس الأثر والتقييم المستمر في قلب الاستراتيجية التنموية لمصر الخير. فنحن لا نكتفي بحصر أعداد المستفيدين أو تقديم الأرقام والإحصائيات الصماء، بل نركز بالأساس على قياس التغير الحقيقي والمستدام الذي أحدثته الخدمات المباشرة وغير المباشرة في حياة الأسر والمجتمعات المحلية.

بالإضافة إلى ذلك، يتيح التقييم العلمي الدوري الوقوف على مدى كفاءة توظيف الموارد، وتوجيه الدعم إلى المجالات التي تحقق أعظم مردود تنموي ممكن.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة