من عالم الأنيمى لشوارع أوروبا.. ما سر ظهور علم الجمجمة وقبعة القش فى الاحتجاجات؟

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 03:03 م
من عالم الأنيمى لشوارع أوروبا.. ما سر ظهور علم الجمجمة وقبعة القش فى الاحتجاجات؟ علم أسود بجمجمة فى احتجاجات أوروبا

0:00 / 0:00
فاطمة شوقى

لفت علم أسود يحمل جمجمة مبتسمة ترتدى قبعة من القش الأنظار خلال الاحتجاجات التى شهدتها عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا وإيطاليا وبلجيكا واليونان، فى مشهد أثار تساؤلات حول دلالة هذا الرمز الغريب وعلاقته بحركات الشباب الرافضة للأوضاع السياسية والاجتماعية.


ورغم أن صورة الجمجمة قد توحي للوهلة الأولى بشعار مخيف أو رمز مرتبط بالعنف، فإن العلم يعود في الحقيقة إلى سلسلة المانجا والأنمي اليابانية الشهيرة «ون بيس»، ويحمل اسم «جولي روجر»، وهو شعار قراصنة قبعة القش في العمل الفني الذي ابتكره إييتشيرو أودا.

 

من عالم الأنمي إلى شوارع أوروبا

بحسب تقرير صحيفة لابانجورديا الإسبانية فقد عاد العلم الأسود إلى الظهور خلال موجة الاحتجاجات الطلابية والتحركات الشعبية في فرنسا، كما شوهد في مظاهرات بإيطاليا وبلجيكا واليونان.

علم اسود بجمجمة
علم أسود بجمجمة

 

ويرتبط الرمز بقصة «ون بيس»، التي تدور حول مغامرات مجموعة من القراصنة تسعى إلى تحقيق أحلامها ومواجهة قوى تسلطية، في عالم تتداخل فيه الصراعات مع قضايا الحرية والعدالة والفساد. ويمنح هذا السياق العلم معنى يتجاوز صورته باعتباره شعارًا لقراصنة في عمل خيالي. ومع انتقاله إلى المظاهرات، أصبح الرمز وسيلة بصرية يستخدمها بعض الشباب للتعبير عن التمرد والرفض، دون الحاجة إلى رفع شعارات حزبية تقليدية أو الانتماء إلى تنظيم سياسي بعينه.

 

لماذا اختار الشباب علم الجمجمة؟

يرتبط انتشار العلم بين الشباب، خصوصًا من الجيل زد، بشعبية «ون بيس» عالميًا، إلى جانب الرسائل التي تحملها قصته عن الحرية ومقاومة الظلم والفساد. ووفق شبكة  «يورونيوز»، تجاوزت مبيعات سلسلة المانجا 500 مليون نسخة، ما يعكس اتساع قاعدتها الجماهيرية وتأثيرها الثقافي.

 

وتمنح الرموز المستمدة من الأعمال الفنية المحتجين لغة مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية؛ فالشخص الذي يعرف العمل يستطيع فهم الإشارة حتى لو لم يتحدث لغة أصحاب اللافتات. كما أن الصور المألوفة في الثقافة الرقمية يسهل تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما يساعد على انتشارها من مظاهرة إلى أخرى.

 

لكن ظهور العلم لا يعني أن جميع حامليه يتبنون المواقف السياسية نفسها، أو أنهم ينتمون إلى حركة منظمة واحدة. فقد يستخدمه بعض المشاركين بوصفه رمزًا عامًا للتمرد والتضامن، بينما قد تكون له دلالات مختلفة لدى آخرين.

 

رمز احتجاجي لا يثبت وجود تنظيم موحد

يتزامن انتشار العلم مع استخدام متزايد للرموز الثقافية ومقاطع الفيديو والميمات في الاحتجاجات الحديثة، حيث باتت الأعمال الفنية والألعاب والمسلسلات جزءًا من الطريقة التي يعبر بها الشباب عن مواقفهم. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي الخلط بين الرمز نفسه وأعمال العنف التي شهدتها بعض المظاهرات؛ فوجود العلم لا يثبت أن حامله شارك في التخريب أو النهب، كما لا يكشف وحده عن أهدافه السياسية.

 

ويعكس هذا المشهد تحولًا في لغة الاحتجاج، إذ لم تعد اللافتات التقليدية وحدها وسيلة التعبير، بل أصبحت الشخصيات الخيالية والرموز المنتشرة على الإنترنت أدوات للتواصل والتعبير عن الغضب والتضامن.

 

وهكذا، خرج علم «ون بيس» من صفحات المانجا وشاشات الأنمي إلى شوارع أوروبا، ليصبح أحد الرموز الثقافية التي يستعين بها بعض الشباب للتعبير عن رفضهم للأوضاع القائمة، في ظاهرة توضح كيف يمكن للثقافة الشعبية أن تتحول إلى لغة احتجاج عابرة للحدود.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة