يموت ثم يعود.. لماذا يعلن العالم وفاة زعيم كوريا الشمالية كل بضع سنوات؟

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 12:50 م
يموت ثم يعود.. لماذا يعلن العالم وفاة زعيم كوريا الشمالية كل بضع سنوات؟ زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون

بيشوى رمزى

من سرير الموت في بكين إلى معرض للأحذية في بيونج يانج، عاد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون إلى الظهور مجددًا، بعدما اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي وصحف دولية أنباء عن وفاته إثر إصابته بنزيف حاد في المخ، في أحدث فصول حكاية تتكرر منذ سنوات، يتحول خلالها اختفاء الزعيم الغامض أو تداول معلومات غير موثقة عن صحته إلى إعلان مبكر عن نهايته.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يجد فيها العالم نفسه أمام أنباء عن وفاة الرجل الذي يحكم إحدى أكثر الدول انغلاقًا؛ ففي عام 2020، تصدرت شائعات وفاته عناوين الصحف بعد غياب استمر نحو ثلاثة أسابيع، بينما سبق أن أثار اختفاؤه عام 2014 تكهنات واسعة بشأن إصابته بمرض خطير أو فقدانه السيطرة على الحكم. وفي كل مرة، كانت التكهنات تتصاعد، وتبدأ التساؤلات بشأن خليفته المحتمل، قبل أن يعود كيم إلى الظهور، تاركًا وراءه روايات لم تجد ما يؤكدها.

 

2026.. وفاة في بكين وظهور بين الأحذية

بدأ الفصل الأحدث من الحكاية يومي 18 و19 أكتوبر 2026، عندما انتشرت على منصة «إكس» مزاعم تفيد بأن كيم جونج أون تعرض لنزيف دماغي حاد، ودخل في غيبوبة، قبل نقله إلى أحد المستشفيات في العاصمة الصينية بكين لتلقي العلاج. ولم تتوقف الرواية عند تدهور حالته الصحية، إذ زعمت منشورات أنه توفي رغم محاولات إنقاذه، وأن جثمانه أُعيد سرًا إلى كوريا الشمالية، فيما تولت شقيقته كيم يو جونج إدارة شؤون البلاد.

وانطلقت المزاعم من منشورات للمعارض الصيني المقيم في الولايات المتحدة وانجون شيه، قبل أن تنتقل إلى صحف ومواقع إخبارية، من بينها «ذا صن» البريطانية و«نيويورك بوست» الأمريكية، رغم غياب أي أدلة طبية أو تأكيدات رسمية.

لكن المفاجأة جاءت صباح الثلاثاء 20 أكتوبر، عندما نشرت وسائل الإعلام الكورية الشمالية صورًا لكيم خلال زيارة معرض وطني للملابس والأحذية في بيونج يانج، قالت إنها جرت في اليوم السابق، برفقة ابنته كيم جو آي. وبينما كانت الشائعات تتحدث عن جثمان أُعيد سرًا من الصين، أظهرت الصور الرسمية الزعيم الكوري الشمالي يتفقد المنتجات المحلية، في مشهد يناقض رواية وفاته. وأكد مسؤولون دبلوماسيون وأمنيون في كوريا الجنوبية عدم امتلاكهم أي معلومات تدعم تلك المزاعم، لتنتهي موجة جديدة من التكهنات دون ظهور دليل موثوق على صحتها.

 

2020.. غاب عن عيد ميلاد جده فأعلنوا وفاته

لم تكن شائعة أكتوبر 2026 سوى استعادة لواحدة من أشهر الوقائع التي شهدتها كوريا الشمالية قبل ست سنوات. ففي أبريل 2020، اختفى كيم جونج أون عن الأنظار، وتغيب بصورة لافتة عن احتفالات الخامس عشر من أبريل، التي تحيي ذكرى ميلاد جده كيم إيل سونج، مؤسس الدولة الكورية الشمالية.

وأثار الغياب اهتمامًا استثنائيًا، خصوصًا أن المناسبة تمثل أحد أهم الأحداث السياسية والرمزية في البلاد، ولم يكن معتادًا أن يتخلف عنها الزعيم. وسرعان ما بدأت تقارير تتحدث عن خضوعه لجراحة في القلب، قبل أن تتطور التكهنات إلى احتمالات دخوله في غيبوبة أو وفاته، بينما انشغلت وسائل الإعلام الدولية بمناقشة مستقبل السلطة، والدور المحتمل لشقيقته كيم يو جونج في خلافته.

ولم تكن هناك معلومات مؤكدة عن حالته، كما لم تقدم بيونج يانج تفسيرًا واضحًا لغيابه، ما سمح باستمرار الشائعات لأيام. لكن في مطلع مايو، أعلنت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم شارك في افتتاح مصنع للأسمدة الفوسفاتية في سونتشون، ونشرت صورًا له وهو يقص الشريط الأحمر ويتحدث إلى المسؤولين. وهكذا، انتهت واحدة من أكثر موجات التكهن بوفاته انتشارًا، بعدما ظهر الزعيم في مناسبة اقتصادية، بعيدًا عن المستشفيات والجنازات التي تحدثت عنها بعض الروايات.

 

2014.. أربعون يومًا من الاختفاء والعودة بعصا

قبل شائعات الوفاة التي اجتاحت العالم عام 2020، شهدت كوريا الشمالية واقعة غياب أخرى أكثر طولًا. ففي سبتمبر 2014، اختفى كيم جونج أون عن الأنظار لما يقرب من أربعين يومًا، وتغيب عن مناسبات رسمية مهمة، ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن حالته الصحية ومستقبله السياسي.

وتحدثت تقارير عن إصابته بالنقرس أو مشكلات في الساق، بينما ذهبت تكهنات أخرى إلى احتمال تعرضه لانقلاب أو تراجع سيطرته على السلطة. ولم تصل تلك الروايات جميعها إلى حد إعلان وفاته، لكنها عكست حجم الغموض الذي أحاط بمصيره خلال فترة الاختفاء.

وفي منتصف أكتوبر، نشرت وسائل الإعلام الرسمية صورًا لكيم وهو يتفقد مشروعًا سكنيًا، مستعينًا بعصا أثناء السير. وكانت تلك العودة كافية لإنهاء الشائعات المتعلقة باختفائه، وإن لم تنه التساؤلات بشأن حالته الصحية، خصوصًا بعدما أفادت الاستخبارات الكورية الجنوبية لاحقًا بأنه خضع لإجراء طبي في الكاحل.

 

زعيم يختفي.. وشائعات تعود للحياة

تكشف الوقائع الثلاث عن نمط متكرر في متابعة أخبار الزعيم الكوري الشمالي؛ فغيابه عن مناسبة مهمة، أو تداول رواية غير موثقة بشأن صحته، يتحول سريعًا إلى مادة للتكهنات، قبل أن تعيد صور ظهوره العلني ترتيب المشهد.

لكن ثمة فارقًا بين هذه الوقائع؛ ففي عام 2014، تمحورت الشائعات أساسًا حول المرض والاختفاء واحتمال فقدان السلطة، بينما شهد عام 2020 انتشارًا واسعًا لأنباء الوفاة، قبل أن تتكرر بصورة أكثر تفصيلًا في أكتوبر 2026، مع روايات عن نزيف دماغي ومستشفى في بكين وجثمان أُعيد سرًا إلى بيونج يانج.

وفي كل مرة، لا تقتصر الحكاية على الحالة الصحية لكيم، وإنما تمتد إلى مستقبل الحكم في دولة تقودها أسرة واحدة منذ تأسيسها، وتملك ترسانة نووية تجعل أي تغيير مفاجئ في قيادتها حدثًا ذا تداعيات دولية.

ومع ذلك، فإن أحدث موجة من الشائعات قدمت مفارقة يصعب تجاهلها: ففي الوقت الذي كان فيه بعض المتابعين يناقشون هوية خليفة كيم جونج أون، كانت وسائل الإعلام الرسمية تستعد لنشر صور زيارته معرضًا للأحذية.

وهكذا، لم يمت كيم جونج أون ثلاث مرات كما قد توحي الحكايات المتداولة، لكنه نجا مرارًا من شائعات المرض والوفاة وفقدان السلطة، ليظل واحدًا من الزعماء القلائل الذين تتحول عودتهم إلى الظهور العلني، بين الحين والآخر، إلى خبر لا يقل إثارة عن أنباء اختفائهم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة