طوق نجاة لشباب الحرف.. كيف حمى قانون العمل الجديد "المتدرجين" وربط التعليم بسوق العمل؟.. اشتراطات حازمة لحماية العمالة من سن 14 عاما وضمان استمرار تعليمهم.. وأجر تصاعدي يضمن الوصول إلى الحد الأدنى للمهنة

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 07:00 ص
طوق نجاة لشباب الحرف.. كيف حمى قانون العمل الجديد "المتدرجين" وربط التعليم بسوق العمل؟.. اشتراطات حازمة لحماية العمالة من سن 14 عاما وضمان استمرار تعليمهم.. وأجر تصاعدي يضمن الوصول إلى الحد الأدنى للمهنة حسن رداد وزير العمل

كتبت آية دعبس

- إلزام أصحاب العمل بإنشاء ملفات ورقية وإلكترونية لكل متدرج

 

في ظل التطورات الاقتصادية والمتغيرات المتسارعة في سوق العمل، جاء قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 والقرارات التنفيذية المكملة له ليحدث نقلة نوعية في منظومة التدريب المهني والتلمذة الصناعية. ولم يعد التدريب مجرد مرحلة انتقالية غير منظمة أو غطاء للعمالة الهامشية، بل تحول بموجب التشريع الجديد إلى مسار رسمي محكم يربط التعليم والتدريب باحتياجات سوق العمل الحقيقية، مع إرساء ضمانات حمائية وحوافز مالية وإجرائية غير مسبوقة للشباب.

تتجلى الفلسفة التشريعية الجديدة للتدريب في وضع تعريف دقيق وحاسم لمفهوم "المتدرج"؛ إذ يعرفه القانون بأنه كل شخص يلتحق بالعمل لدى صاحب عمل بهدف أساسي وهو تعلم مهنة، أو صنعة، أو حرفة معينة لقاء أجر خلال فترة زمنية محددة، بموجب "اتفاق تدرج" مكتوب ومبرم بين المتدرج أو ولي أمره إذا كان قاصرا وبين صاحب العمل. ويسري هذا النظام على كافة المنشآت والأنشطة أيا كان حجمها أو طبيعتها، ليعتمد على التعلم الميداني وتنمية المهارات داخل مقر العمل أو خارجه، ضمن برامج تجمع بين الأطر النظرية والتطبيقية لتأهيل الشباب لسوق العمل بوعي وكفاءة.

ولضمان صون حقوق المتدرجين وعدم الانتقاص منها، أحاط المشرع اتفاق التدرج بقواعد تنظيمية وحمائية حازمة، في مقدمتها الاشتراك ألا تقل سن المتدرج عن أربعة عشر عاما وقت إبرام الاتفاق، مع حظر إلحاق القصر بالأعمال أو المهن التي تعرض صحتهم البدنية أو النفسية أو أخلاقهم للخطر، أو تعوقهم عن مواصلة التعليم. وتماشيا مع مبادئ الشفافية والتوثيق، أوجب القانون تحرير اتفاق التدرج في ثلاث نسخ توزع بين المتدرج أو ولي أمره، وصاحب العمل، ومكتب العمل المختص، محددين فيه مدة التدرج بحيث لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، تقسم إلى ثلاث مراحل متتابعة على الأقل يتم اختبار المتدرج في نهاية كل منها لرصد تقدمه المهاري.

وعلى الصعيد المالي والاجتماعي، أقر القانون مبدأ الأجر التصاعدي للمتدرج، حيث يحدد الاتفاق مكافأة أو أجرا شهريا يتزايد مع كل مرحلة تدريبية، بشرط ألا يقل الأجر في المرحلة الأخيرة عن الحد الأدنى للأجر المقرر لفئة العمال في نفس المهنة أو الحرفة. كما يحظر القانون إجراء التدرج خلال أيام الراحة الأسبوعية أو العطلات الرسمية، ويكفل للمتدرج التمتع بكافة المزايا الاجتماعية والصحية والثقافية المقررة لعمال المنشأة، فضلا عن حظر تضمين الاتفاق أي قيود تحد من حرية المتدرج في الانتقال لاحقا للعمل بحرية لدى أي صاحب عمل آخر.

وفي إطار تعزيز مسئوليات المؤسسات الإنتاجية، فرض التشريع التزامات واسعة على صاحب العمل تشمل إنشاء ملف ورقي أو إلكتروني لكل متدرج يتضمن بياناته، ومتابعة تطوره المهاري، وتقديم تقارير دورية لمكتب العمل في نهاية كل مرحلة. ويكلف صاحب العمل بتوفير كافة وسائل السلامة والصحة المهنية، وإخطار ولي الأمر ومكتب العمل فور وقوع أي حادث، مع وجوب التأمين على المتدرج ضد إصابات العمل طبقا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019. كما ينص القانون على استحقاق المتدرج لمكافأة عن سنوات التدرج السابقة على سن الثامنة عشرة عند بلوغه هذه السن تحسب على أساس آخر أجر تقاضاه، وينتهي المسار بمنحه شهادة معتمدة من مديرية العمل تفيد اجتياز البرنامج بنجاح وتحدد مستوى مهارته.

ولتكتمل هذه المنظومة في ضبط إيقاع سوق العمل، أقر القانون نظام شهادة قياس مستوى المهارة وترخيص مزاولة المهنة كأداة تنفيذية ورقابية تهدف لرفع كفاءة القوى العاملة وحماية الجمهور من العمالة غير المؤهلة. ويتوجب على الراغبين في مزاولة المهن والحرف المحددة التقدم لمديرية العمل لإجراء اختبارات القياس مقابل رسم مقداره مائة جنيه، لتمنح المديرية الناجحين شهادة بأحد مستويات المهارة الخمسة المعتمدة، مع حظر تشغيل أي عامل لا يحمل ترخيص مزاولة المهنة. وقد منح القانون أصحاب العمل مهلة لتوفيق أوضاع العمالة الحالية لا تجاوز ثلاث سنوات، مع إعفاء العمال المشتغلين لدى صاحب العمل لأكثر من سنة قبل صدور القانون من هذا الشرط.

وتجسيدا للبعد الإنساني والرعاية المجتمعية، منح القانون تيسيرات وإعفاءات مالية واسعة، أعفى بموجبها الأشخاص ذوي الإعاقة، وأبناء شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية، من سداد رسوم اختبارات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة المهنة بالكامل. كما امتدت هذه الرعاية لتشمل الجانب القضائي؛ إذ تعفى الدعاوى الناشئة عن منازعات التدرج والتلمذة الصناعية التي يرفعها المتدرجون أو المستحقون عنهم من الرسوم والمصاريف القضائية وضريبة الدمغة في جميع مراحل التقاضي، مع إمكانية شمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة، ودون اشتراط توقيع محام على صحيفة الدعوى، تيسيرا لسبل الوصول إلى العدالة الناجزة.

وبهذا يمثل قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 خطوة مفصلية أوجدت بيئة متكاملة تدمج المتدرجين والشباب في سوق العمل الرسمي بمسارات محمية وآمنة، لتربط بين التعليم والتطبيق المهني، وتضمن بناء عمالة ماهرة تسهم بفاعلية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية المستدامة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة