أوروبا في قبضة الاحتجاجات.. فرنسا تواجه النهب بحظر التجول وإيطاليا تشتعل بسبب الغلاء.. وطلاب ألبانيا يطالبون برحيل الحكومة.. واليمين المتطرف يستثمر الاضطرابات سياسيا وسط مخاوف من اتساع الأزمة

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 05:30 م
أوروبا في قبضة الاحتجاجات.. فرنسا تواجه النهب بحظر التجول وإيطاليا تشتعل بسبب الغلاء.. وطلاب ألبانيا يطالبون برحيل الحكومة.. واليمين المتطرف يستثمر الاضطرابات سياسيا وسط مخاوف من اتساع الأزمة مظاهرات فى اوروبا

كتبت: هناء أبو العز

تواجه عدة دول أوروبية موجة من الاضطرابات والاحتجاجات التي تجاوزت المطالب الاجتماعية والتعليمية، لتتحول في بعض المدن إلى مواجهات مع الشرطة وأعمال نهب وتخريب، في تطورات تضع الحكومات أمام اختبار صعب لاستعادة الهدوء دون تجاهل أسباب الغضب الشعبي.

وبينما تحاول السلطات الفرنسية احتواء تداعيات العنف الذي شهدته مدن عدة، امتدت الاحتجاجات إلى إيطاليا على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة، فيما تشهد ألبانيا تحركات طلابية تطالب بإصلاحات في التعليم ومواجهة الفساد.


ولا تقتصر تداعيات هذه الاضطرابات على الشوارع، بل امتدت إلى الأسواق المالية الأوروبية، مع تراجع الأسهم وصعود محدود لليورو خلال تعاملات الثلاثاء 20 أكتوبر، وسط استمرار المخاوف بشأن الأوضاع السياسية والمالية في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

 

فرنسا.. من المطالب الطلابية إلى أعمال النهب والمواجهات

وتتصدر فرنسا مشهد الاضطرابات الأوروبية، بعدما تحولت الاحتجاجات التي شهدتها البلاد منذ 17 أكتوبر إلى أزمة أمنية وسياسية امتدت آثارها إلى عدد من المدن، بينها باريس وليون ومرسيليا وليل ونيس.

وبدأت التحركات بمطالب مرتبطة بالتعليم وأوضاع الطلاب، قبل أن تتسع لتشمل الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية والخدمات العامة والسياسات الحكومية، لكن الاحتجاجات شهدت أيضا أعمال عنف ونهبا وتخريبا، ما دفع السلطات إلى تعزيز الإجراءات الأمنية وفرض قيود على التجمعات وحظر التجول في بعض المناطق.

وشهدت باريس، الأحد 18 أكتوبر، اشتباكات بين مجموعات من الشباب وقوات الأمن، خصوصا في محيط ساحة الجمهورية ووسط العاصمة، كما تعرضت متاجر لأعمال نهب وتخريب، من بينها متجر «بي إتش في ماراي» الشهير، الذي تعرض مدخله الرئيسي للكسر والاقتحام.
واستخدمت  الشرطة الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية لتفريق مجموعات ألقت مقذوفات باتجاه قوات الأمن، فيما تدخلت فرق الإطفاء لإخماد حرائق اندلعت في حواجز بالشوارع.

وفي ليون، حاولت مجموعة من الشباب تحطيم واجهة متجر، بينما شهدت مرسيليا تحركات لمجموعات قرب مراكز تجارية مختلفة، وسط تدخلات أمنية لمنع اقتحام المتاجر.

 

حظر تجول وانتشار أمني أكبر لاحتواء الأزمة

وفي محاولة للحد من اتساع الاضطرابات، فرضت السلطات الفرنسية قيودا على التجمعات وحظر تجول في مناطق متضررة من أعمال العنف، بينها أجزاء من باريس ومدن أخرى.

وفي بوردو، أعلنت محافظة جيروند فرض حظر تجول على القاصرين غير المصحوبين بممثل قانوني، من الساعة العاشرة مساء حتى السابعة صباحا، حتى الاثنين 26 أكتوبر، في المناطق التي تضررت بصورة خاصة من أعمال النهب التي وقعت في 17 أكتوبر.

وجاء القرار بعد اشتباكات عنيفة شهدتها المدينة، شملت نهب المقر الرسمي لمحافظ جيروند، والاستعانة بعناصر من وحدات أمنية متخصصة لدعم قوات إنفاذ القانون.

وفي مرسيليا، توجه وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى المدينة، للقاء رئيس البلدية بينوا بايان، الذي طالب بمساءلة السلطات بشأن الاستعدادات الأمنية وطريقة التعامل مع أعمال العنف السابقة.

ووعد الوزير بنشر عدد أكبر من عناصر الشرطة خلال المظاهرة المقبلة، قائلا إن القوة الأمنية ستكون أكبر مما كانت عليه خلال احتجاجات السبت السابق.

وأشار نونيز إلى أن التعامل مع مجموعات تتحرك بسرعة وفي مواقع متعددة يجعل احتواء الوضع أكثر صعوبة، موضحا أن أعمال العنف شهدت تحركات متزامنة في عدد من النقاط، بمشاركة مجموعات كبيرة من الأشخاص.

وفي المقابل، أكد رئيس بلدية مرسيليا أنه حصل على إجابات بشأن الإجراءات التي ستتخذها السلطات خلال الأيام والأسابيع المقبلة، مشيرا إلى أن احتمال تكرار الاضطرابات يجعل الاستعداد للتحركات القادمة أمرا ضروريا.

 

خلاف سياسي بين الحكومة واليسار حول مسؤولية العنف

ولم تتوقف تداعيات الاحتجاجات الفرنسية عند المواجهات في الشوارع، بل انتقلت إلى الساحة السياسية، حيث تبادلت الحكومة وقوى المعارضة الاتهامات بشأن أسباب العنف وطريقة تعامل السلطات معه.

واتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو حزب «فرنسا الأبية» وزعيمه جان لوك ميلانشون باستغلال الاضطرابات سياسيا، منتقدا ما اعتبره تبريرا للعنف أو تحميل المسؤولية لقادة الشرطة.

وقال ليكورنو إن تحميل رؤساء الشرطة مسؤولية أعمال العنف يمثل، بحسب وصفه، قلبا للمسؤوليات، مؤكدا أن رفض العنف لا يتفق مع تقديم مبررات لمن يرتكبونه.

ومن ناحية أخرى، انتقد ميلانشون استراتيجية الحكومة في التعامل مع الاحتجاجات، واتهم رئيس الوزراء بالمراهنة على تدهور الوضع، كما شكك في أسلوب تطبيق القانون الذي اتبعته السلطات.

ودعا ميلانشون المشاركين في التحركات إلى عدم الانخراط في أعمال النهب والتخريب، مؤكدا أن هذه الأفعال تتعارض مع مبادئ الحركة التي ينتمي إليها.

وامتدت الانتقادات إلى قوى سياسية أخرى، إذ دعت زعيمة حزب الخضر مارين تونديلييه الحكومة إلى مراجعة استراتيجيتها الأمنية، معتبرة أن طريقة التعامل مع الاحتجاجات تعرض المتظاهرين وضباط الشرطة للخطر، بينما دعا رئيس الحزب الاشتراكي أوليفييه فور إلى إعطاء الأولوية لخفض التصعيد بدلا من المواجهة.

في المقابل، استثمرت شخصيات من اليمين المتطرف الأحداث في توجيه انتقادات للحكومة واليسار. واتهمت مارين لوبان اليسار المتطرف باحتجاز المطالب الاجتماعية المشروعة رهينة، فيما انتقد جوردان بارديلا ما وصفه بوجود مجموعات تسعى إلى نشر الفوضى.

ويكشف هذا السجال عن انقسام سياسي بشأن كيفية التعامل مع الاحتجاجات، وعن مخاوف من أن تتحول الأزمة الأمنية إلى أداة للمنافسة السياسية، بما قد يبعد الاهتمام عن المطالب الاقتصادية والتعليمية التي انطلقت منها التحركات.

 

ترامب وفانس يدخلان على خط الأزمة الفرنسية

ولم تبق الاحتجاجات الفرنسية محصورة في النقاش الداخلي، إذ تحولت أيضا إلى محور جدال  في الولايات المتحدة، بعدما استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس الأحداث لتأكيد مواقفهما بشأن الهجرة والهوية والسياسات الأوروبية.

وحاول ترامب وفانس تصوير الاحتجاجات والاضطرابات على أنها نتيجة لأزمة الهجرة، رغم أن التحركات الفرنسية بدأت بمطالب تتعلق بالتعليم وتكاليف المعيشة والخدمات العامة.

واستخدم ترامب في تصريحاته  مشاهد الاضطرابات في باريس للدعوة إلى تشديد الرقابة على الحدود، فيما ربط فانس الأحداث بما وصفه بالتساهل الأوروبي في سياسات الهجرة.

كما أشار التقرير إلى تصريحات سابقة لإيلون ماسك، الذي اتهم داعمي الحركة الاحتجاجية بالخيانة، وربط الغضب الشعبي بما وصفه بـ«الغزو البطيء».

 

الأسواق الأوروبية تحت ضغط اضطرابات فرنسا

وبدأت التداعيات الاقتصادية للأزمة الفرنسية تظهر بوضوح في تعاملات الأسواق الأوروبية، الثلاثاء، بعدما تراجعت الأسهم بالتزامن مع ارتفاع محدود لليورو، في ظل متابعة المستثمرين تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في فرنسا.

ووفقا للبيانات الواردة في التقرير الاقتصادي المرفق، انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.65% إلى 635.4 نقطة، بعدما سجل تراجعا بنسبة 0.8% في الجلسة السابقة، فيما هبط مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.69%.، وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.2% إلى 1.1235 دولار، بعدما سجل خلال الأسبوع السابق أدنى مستوى له منذ مايو 2025 عند 1.1113 دولار.

ورغم التحسن المحدود للعملة الأوروبية، لا تزال المخاوف قائمة بشأن مستقبل الأوضاع المالية في فرنسا، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات تتعلق بتباطؤ النمو وارتفاع الدين الحكومي وصعوبة خفض العجز المالي.

وتأتي هذه التطورات في وقت كان من المقرر أن يصوت فيه مجلس النواب الفرنسي، الثلاثاء، على الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع ميزانية عام 2027، بما يضيف بعدا ماليا وسياسيا إلى الضغوط التي تواجه الحكومة.

 

إيطاليا.. غلاء المعيشة يشعل المواجهات في ميلانو

وبالتوازي مع التطورات الفرنسية، شهدت مدينة ميلانو الإيطالية، العاصمة الاقتصادية للبلاد، اشتباكات بين مجموعات من الشباب والشرطة لليوم الثاني على التوالي، الأحد 18 أكتوبر، على هامش احتجاجات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة.

وبدأت أعمال العنف السبت 17 أكتوبر، بالتزامن مع مظاهرة احتجاجية على الغلاء، قبل أن تتواصل المواجهات في اليوم التالي.
وألقت الشرطة القبض على أكثر من 200 شخص منذ السبت، في مؤشر على اتساع التدخلات الأمنية المرتبطة بالأحداث.

وتحمل الاحتجاجات في ميلانو دلالة مهمة، إذ تضع القدرة الشرائية في صلب المشهد، في وقت تواجه فيه شرائح من المواطنين الأوروبيين ضغوطا مرتبطة بتكاليف الحياة.

ورغم اختلاف التفاصيل بين الاحتجاجات الإيطالية والفرنسية، فإن ارتفاع تكاليف المعيشة يمثل قاسما مشتركا بين التحركات، إلى جانب التوترات المرتبطة بطريقة تعامل السلطات مع المتظاهرين والمجموعات التي تلجأ إلى التخريب.

 

ألبانيا.. الطلاب يطالبون بإصلاح التعليم واستقالة رئيس الوزراء

وفي ألبانيا، دخلت الاحتجاجات يومها السادس، وسط تحركات في العاصمة تيرانا على خلفية ظروف الدراسة الجامعية وارتفاع الرسوم الدراسية والفساد.

وشارك الاف الأشخاص   في الاحتجاجات التي بدأت الثلاثاء 13 أكتوبر، فيما تجمع متظاهرون أمام وزارة التعليم ظهر الأحد 18 أكتوبر، مطالبين باستقالة رئيس الوزراء.

وتختلف طبيعة الاحتجاجات الألبانية عن أعمال النهب والمواجهات التي شهدتها مدن فرنسية وإيطالية، إذ تتركز المطالب المعلنة في التعليم الجامعي والرسوم الدراسية والفساد، إلى جانب المطالبة بتغيير سياسي.

لكن استمرار الاحتجاجات لعدة أيام يضع الحكومة أمام ضغوط متزايدة للاستجابة للمطالب المطروحة، ويؤكد أن التوتر الاجتماعي في أوروبا لا يرتبط بملف واحد، بل يتخذ أشكالا مختلفة تبعا للأوضاع الاقتصادية والسياسية في كل دولة.

 

مارتينيك.. احتجاجات جديدة ضد ارتفاع الأسعار

وامتدت التحركات الاحتجاجية المرتبطة بتكاليف المعيشة إلى مارتينيك، حيث انتشرت دعوات للتعبئة في 19 أكتوبر، وأغلقت طرق منذ مساء الأحد.
وفي العاصمة فورت دو فرانس، أغلق متظاهرون منطقة سانت تيريز، فيما بدأت قوات الدرك، بدعم من مركبة مدرعة، إزالة الحواجز من أحد الطرق الرئيسية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة