الملف الحقوقي سبوبة الإخوان بالدولار.. باحث حركات متطرفة يوضح كيف تحولت القضية إلى أداة ابتزاز سياسي وأدلة زيف ادعاءات التنظيم الإرهابى.. الدولة ترد بالشفافية.. ومراكز الإصلاح أمام العالم تفتح أبوابها

الجمعة، 02 أكتوبر 2026 04:00 م
الملف الحقوقي سبوبة الإخوان بالدولار.. باحث حركات متطرفة يوضح كيف تحولت القضية إلى أداة ابتزاز سياسي وأدلة زيف ادعاءات التنظيم الإرهابى.. الدولة ترد بالشفافية.. ومراكز الإصلاح أمام العالم تفتح أبوابها جماعه الإخوان الإرهابية

كتبت : منة الله حمدى

 

في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013، وجدت جماعة الإخوان الإرهابية نفسها خارج معادلة الحكم، وفاقدة لأي حضور شعبي حقيقي داخل مصر. ومنذ ذلك الحين، بحثت الجماعة الإرهابية عن أدوات بديلة لمواصلة حربها ضد الدولة المصرية، فكان "الملف الحقوقي" هو السلاح الذي راهنت عليه، وتحولت منظماتها وشخصياتها المحسوبة عليها في الخارج إلى ماكينة ضغط سياسي لا تتوقف، تنتج تقارير وبيانات وتحركات دبلوماسية أمام المؤسسات الأوروبية والدولية، بهدف تشويه صورة مصر والتأثير في مواقف الحكومات الغربية تجاهها.

لكن هذا الرهان، كما يكشف الباحث في شؤون الحركات المتطرفة أحمد حميدة، لم يكن يوماً نابعاً من حرص حقيقي على حقوق الإنسان، بل كان أشبه بـ"سبوبة" إعلامية وسياسية تُدرّ عائدات بالدولار على قيادات التنظيم الهاربة، بينما تدفع ثمنها سمعة الدولة المصرية. وفي المقابل، واجهت الدولة هذه الحملات بسياسة مختلفة: فتح أبواب مراكز الإصلاح والتأهيل أمام الوفود الدبلوماسية والإعلامية والحقوقية، وإطلاق أول استراتيجية وطنية متكاملة لحقوق الإنسان في سبتمبر 2021، والخضوع لآلية الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في يناير 2025.

في هذا التقرير نفتح"الملف الحقوقي" من زاويته الحقيقية: كيف تحول إلى أداة في يد جماعة إخوانية إرهابية فقدت كل شيء؟ ولماذا فشلت محاولاتها في اختراق الجبهة الداخلية؟ وما هي الأدلة الموثقة التي تكشف زيف ادعاءاتها؟

من جانبه يرى أحمد حميدة، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن الملف الحقوقي تحول منذ عام 2013 إلى "الورقة الأخيرة" التي تمسك بها جماعة الإخوان الإرهابية وأنصارها في الخارج، بعد أن فقدت أي حضور شعبي حقيقي داخل مصر. ويؤكد حميدة أن هذه الورقة لم تعد تُستخدم لخدمة قضايا حقوقية حقيقية، بل أصبحت أداة ضغط سياسي تُضخ فيها ملايين الدولارات سنوياً لتشويه صورة الدولة المصرية أمام المؤسسات الدولية.

سبوبة إعلامية بعائدات الدولار
 

ويوضح حميدة أن قيادات التنظيم الهاربة في الخارج لم تعد تكتفي بالخطاب التحريضي التقليدي، بل انتقلت إلى ما يصفه بـ"استجداء العقوبات" من العواصم الغربية. ويقول: "تضخ قيادات الجماعة ملايين الدولارات سنوياً لتمويل شبكة إعلامية عابرة للحدود تستهدف تقويض الاستقرار الوطني". ويضيف أن هذه الأموال "لا تهدف إلى تقديم معارضة وطنية، بل تترجم إلى عائدات إعلانات بالدولار تتدفق إلى حسابات قيادات التنظيم، لتصبح سبوبة تعيش عليها عناصر اتخذت من ضرب الاستقرار الداخلي مصدراً للرزق.

ويشير الباحث إلى أن منظمات وشخصيات محسوبة على الجماعة كثّفت نشاطها أمام المؤسسات الأوروبية والدولية، من خلال إصدار تقارير وبيانات تعتمد في كثير من الأحيان على شهادات غير موثقة أو مصادر مجهلة، بهدف ممارسة ضغوط سياسية على مصر والتأثير في مواقف الحكومات الغربية.

الدولة ترد بالشفافية.. ومراكز الإصلاح تفتح أبوابها
 

في المقابل، تؤكد الدولة المصرية بصورة متكررة أن هذه الادعاءات تتجاهل التطورات التي شهدها قطاع مراكز الإصلاح والتأهيل. وخلال السنوات الأخيرة، شهدت هذه المراكز، وعلى رأسها مركز الإصلاح والتأهيل بوادي النطرون، زيارات لوفود دبلوماسية وإعلامية وحقوقية، بالإضافة إلى زيارات ميدانية قام بها المجلس القومي لحقوق الإنسان.

ويشير حميدة إلى أن المجلس القومي لحقوق الإنسان أكد في أكثر من تقرير أن الزيارات الميدانية تضمنت تفقد أماكن الإقامة والرعاية الصحية ومناطق الإعاشة والتأهيل، مع تقديم توصيات لتحسين الخدمات. وهذا وقد أتاحت وزارة الداخلية زيارات لوسائل إعلام محلية وأجنبية، وأعضاء بالسلك الدبلوماسي، وممثلي منظمات دولية، للاطلاع على منظومة مراكز الإصلاح والتأهيل التي تضم مستشفيات مجهزة، وورشاً للتدريب المهني، ومراكز للتعليم، وملاعب، في إطار التحول من مفهوم "السجون التقليدية" إلى مراكز تستهدف إعادة دمج النزلاء في المجتمع.

الاستراتيجية الوطنية.. إطار متكامل
 

وتستند الدولة كذلك إلى الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي أُطلقت في سبتمبر 2021 باعتبارها أول استراتيجية وطنية متكاملة في هذا المجال. وتضمنت محاور تتعلق بتطوير أوضاع الاحتجاز، وتعزيز الحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يتوافق مع أحكام الدستور المصري والالتزامات الدولية.

وفي يناير 2025، خضعت مصر لآلية الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، حيث استعرضت الإجراءات التي اتخذتها في مجال تطوير التشريعات، وتحسين أوضاع أماكن الاحتجاز، وتعزيز الضمانات القانونية، فيما قدمت الدول الأعضاء توصيات تناولت عدداً من الملفات الحقوقية.

لماذا فشلت محاولات الضغط؟
 

يرى حميدة أن فشل هذه المحاولات يعود إلى سببين رئيسيين. الأول: انكشاف حقيقة التنظيم أمام الرأي العام العربي والدولي. ويقول: "أوروبا بدأت تتعامل مع جماعة الإخوان بصورة مختلفة خلال السنوات الأخيرة، بعدما تبين لها أن التنظيم لم يعد يمتلك الحضور الشعبي الذي كان يدّعيه.

أما السبب الثاني، فيتمثل في أن العواصم الغربية نفسها بدأت تتخذ إجراءات ضد التنظيم، بدلاً من الاستجابة لضغوطه. ويشير حميدة إلى أن البرلمان الفرنسي صوّت لصالح مقترح أوروبي بإدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، وفي ألمانيا حظرت السلطات منظمة "مسلم إنتراكتيف" المرتبطة بالتنظيم، وفي النمسا تتخذ السلطات إجراءات تصعيدية منذ 2019.

"حرب الوعي".. الأخطر من العنف
 

يحذر حميدة من أن أخطر أدوات الجماعة خلال السنوات الأخيرة لا تتمثل في العنف المباشر، وإنما في ما يصفه بـ"حرب الوعي". ويشرح قائلاً: الجماعة لا تستهدف قراراً بعينه ولا ترتبط بملف سياسي محدد، وإنما تمتد إلى كل مساحة تثبت فيها مؤسسات الدولة قدرتها على العمل والبناء.

ويضيف: كلما ظهر إنجاز جديد، تحركت ماكينة التشويه للبحث عن أي مشكلة، وكلما أعلنت الدولة عن مشروع أو خطة تنموية، بدأت محاولات التشكيك في الجدوى والنتائج، ويشير إلى أن الجماعة تمارس ما يسميه "الانتشار الصامت" في محاولة لاصطياد أجيال جديدة لا تعلم شيئاً عن تاريخهم، من خلال صفحات تروج أفكاراً مجتمعية ظاهرها إنساني.

تقييم يعتمد على مصادر متعددة
 

واكد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، يبقى الملف الحقوقي أحد أبرز الأدوات التي تعتمد عليها الجماعة للهجوم على مصر. لكن تقييم الأوضاع يعتمد على مصادر متعددة تشمل التقارير الرسمية، والزيارات الميدانية، والآليات الدولية، والتقارير الحقوقية المستقلة. موضحا،  الدولة المصرية دائما تطوير منظومة مراكز الإصلاح والتأهيل، والسماح بالزيارات الرقابية والإعلامية، وهذان يمثلان جزء من سياسة تهدف إلى تعزيز الشفافية والرد على الاتهامات. وفي ظل استمرار الحملات الخارجية،وهنا نؤكد أن الوعي الشعبي بتاريخ الجماعة يشكل حائط صد كافيا لأفعالها.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة