التضخم يعود لمطاردة أوروبا وسط شتاء هو الأقسى منذ السبعينيات.. 100 مليار يورو أنفقها الاتحاد على الطاقة.. وديزل مهدد بالنقص.. وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا فوق المستهدف.. والأسواق تراهن على 4 زيادات جديدة فى الفائدة

الجمعة، 02 أكتوبر 2026 01:00 ص
التضخم يعود لمطاردة أوروبا وسط شتاء هو الأقسى منذ السبعينيات.. 100 مليار يورو أنفقها الاتحاد على الطاقة.. وديزل مهدد بالنقص.. وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا فوق المستهدف.. والأسواق تراهن على 4 زيادات جديدة فى الفائدة الطاقة فى اوروبا

فاطمة شوقي

تدخل أوروبا الشتاء وهي تحمل عبء أزمتين متتاليتين،  تبعات الحرب الروسية الأوكرانية منذ 2022، وتداعيات الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز منذ يونيو الماضي. وتشير المؤشرات إلى أن القارة تواجه أقسى شتاء منذ السبعينيات، وسط تحذيرات من نقص حاد في الديزل وارتفاع أسعار الوقود نحو 50% في بعض الدول.

 

مفوض الطاقة الاوروبى: 100 مليار يورو بلا غاز إضافي

قال مفوض الطاقة الأوروبي دان يورجنسن، في اجتماع وزراء الطاقة السبعة والعشرين بدبلن، إن الاتحاد أنفق أكثر من 100 مليار يورو على واردات الطاقة هذا العام دون أن يحصل على أي كمية إضافية من الغاز أو النفط. ووصف الوضع بـ"الأوقات الصعبة"، ودعا الدول إلى ملء مخازن الغاز بنسبة 80% على الأقل، وخفض الطلب، وتسريع التحول إلى الكهرباء.

 

الغاز المسال: تعافٍ جزئي بأسعار مرتفعة

بحسب صحيفة "لا بانجوارديا" الإسبانية، ارتفعت واردات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا منذ مطلع أغسطس. فبعد أن كانت أقل بنحو 30% من العام الماضي، أصبحت أدنى بنحو 4% فقط. وتتوقع "كبلر" أن تستحوذ القارة على قرابة ربع الإمدادات العالمية في سبتمبر، مقابل أقل من 19% في يوليو ، لكن هذا الانتعاش جاء بعد غياب شبه تام للإمدادات الخليجية، التي كانت تشكل نحو خُمس الإمدادات العالمية قبل الحرب، ما دفع الأسعار إلى أعلى مستوى منذ أواخر 2022.
 

الديزل يثير مخاوف الأوروبيين 

يتصدر الديزل مخاوف الأوروبيين. فقد حذّر مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من "شتاء صعب جداً"، لأن نحو نصف إمدادات أوروبا من الديزل يأتي مباشرة من الولايات المتحدة، ما يجعلها الأكثر عرضة للخطر. وأشار إلى أن الوكالة تراقب الأسواق عن كثب وقد تنظر في الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية.

ويأتي ذلك بعد تلويح الرئيس دونالد ترامب بتقييد صادرات الديزل لحماية السوق الأمريكية، وهو ما أثار قلق الأسواق الأوروبية رغم تشكك وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في جدوى الخطوة. ويقول مسؤولون أوروبيون إنهم لا يتوقعون حظراً أمريكياً لمدة 90 يوماً، لكنهم يستعدون لسيناريو ارتفاع الأسعار.

تشتد المنافسة بين أوروبا وآسيا على الإمدادات نفسها. وتبرز الهند بين أبرز المنافسين، إذ يرتفع طلبها بسبب الجفاف الذي يحدّ من إنتاج الكهرباء المائية، وزيادة حاجة مصانع الأسمدة إلى الغاز ، ويُتوقع أن ترتفع وارداتها 10% في سبتمبر، مع استمرار مشتريها في شراء الشحنات الفورية حتى بأسعار تتجاوز حدودهم المعتادة.

وفي ظل هذا الضغط، تحاول بروكسل تأجيل تطبيق لائحة الميثان الجديدة المقررة في يناير 2027، التي تُلزم منتجي النفط والغاز برصد الانبعاثات والإبلاغ عنها، وإلا واجهوا غرامات قد تصل إلى 20% من إيراداتهم. وتطالب فرنسا و12 دولة أوروبية أخرى، إلى جانب الولايات المتحدة، أكبر مورّد للغاز المسال إلى أوروبا، بتأجيل من سنة إلى ثلاث سنوات لتجنب تقييد العرض في وقت الشح.

 

الكهرباء صمدت أفضل من الغاز فى أوروبا 

على الجانب الآخر، يظهر مقياس "يوريلكتريك" السنوي أن أسعار الكهرباء بالجملة في الاتحاد ارتفعت 22.8% بين فبراير وأغسطس، مقابل قفزة 88.4% في الغاز. وخلص التقرير إلى أن منظومة الكهرباء صمدت أفضل من الوقود الأحفوري بفضل الثقل المتزايد للتوليد النظيف. وبين فبراير ومايو، بعد الإغلاق الأولي لمضيق هرمز، ارتفع الغاز في مؤشر "TTF" المرجعي 41%، بينما تراجع متوسط سعر الكهرباء 7%.

وقال الأمين العام للاتحاد كريستيان روبي إن 2026 أعاد إبراز مخاطر الاعتماد على الوقود المستورد،  وحذّر الاتحاد من أن أوروبا تحتاج إلى تسريع الاستثمار في التخزين والشبكات والمرونة. وكان الاتحاد الأوروبي يملك في 2025 نحو 64 جيجاواط من القدرة واسعة النطاق، ويخطط لإضافة 78 جيجاواط، لكنه سيبقى بعيداً عن هدف 200 جيجاواط بحلول 2030 حتى لو نُفّذت المشاريع كلها.

 

التضخم يضغط على المركزي الأوروبي

انعكست الأزمة على الأسعار، فقد بلغ التضخم السنوي في سبتمبر 3.4% في فرنسا (من 2.6% في أغسطس)، و4.1% في إيطاليا (من 3.2%)، و5.0% في إسبانيا (من 4.6%)، وكلها فوق مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. ويتوقع خبراء أن يبلغ تضخم منطقة اليورو 3.6% عند نشره يوم الجمعة، مقابل 3.2% في أغسطس، فيما يرجّح اقتصاديون أن تقترب الذروة من 4%.

وكان البنك قد رفع الفائدة مرتين هذا العام، وتراهن الأسواق على أربع زيادات إضافية خلال العام المقبل. ورأت رئيسة البنك كريستين لاجارد أن الرد المعتدل لا يزال مناسباً، لأن الارتفاع لم يولّد حتى الآن "آثار جولة ثانية" خطيرة.

 

هل ستتكرر أزمة  2022 مجدداً؟

ويرى الخبراء أن جوهر المشكلة نقص عالمي في الغاز المسال، وأن أوروبا دخلت منافسة مباشرة مع آسيا التي تضررت أكثر لاعتمادها الكبير على الغاز القطري. ويشير إلى أن الوضع الحالي يختلف عن أزمة 2022، إذ كانت الصدمة آنذاك مفاجئة وبلغت الأسعار مستويات قياسية، أما اليوم فهي أقل حدة بفضل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتوسع قدرات استقبال الغاز وتنويع الموردين. لكن ألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا لا تزال تعتمد على الغاز في الصناعة والتدفئة والكهرباء.


ويبقى مسار الحرب ومستقبل الملاحة في هرمز وبرودة الشتاء المقبل عوامل حاسمة في تحديد ما إذا كان ارتفاع الأسعار عابراً أم بداية أزمة طاقة جديدة.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة