خبير أمن معلومات يحذر من توظيف الذكاء الاصطناعي فى التضليل الرقمى: يستهدف المجتمعات.. مواقع التواصل تصنع فقاعات تؤثر على وعى المستخدمين.. ومحمد الجندى: مواجهة الشائعات تحتاج إنذارا مبكرا ومحاكاة للأزمات.. فيديو

الخميس، 01 أكتوبر 2026 04:07 م
محمد الجندى - خبير أمن المعلومات

كتب سمير حسنى

أكد الدكتور محمد الجندي، الخبير الدولي في الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات، أن الشائعات وصناعة التضليل وهندسة التأثير أصبحت من أكثر الموضوعات تعقيدا على مستوى العالم، موضحا أن استهداف المجتمعات لم يعد يعتمد فقط على نشر معلومة كاذبة، وإنما يمتد إلى التأثير على إدراك الإنسان ووعيه وثقته في المعلومات والمؤسسات.


وأوضح فى كلمته خلال اجتماع الرئيس السيسي بعدد من كبار المسئولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ لبعض القرى والنجوع بمحافظات مصر المختلفة، علاوة على عدد من الخبراء والمتخصصين، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، أن أحد أخطر آليات التضليل تبدأ بنشر معلومة من مصدر مجهول أو محدود الانتشار، ثم تضخيمها عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعضها قد يكون ممولا أو يقدم نفسه باعتباره متخصصا في مجال مرتبط بالمعلومة، بما يخلق شعورا بالخطر ويدفع وسائل الإعلام والجمهور إلى تداول الرواية قبل التحقق من مصدرها.

 

نموذج ABCDE لتفكيك حملات التضليل

وأشار الجندي إلى إمكانية تحليل الأزمات التي تحدث على الإنترنت من خلال نموذج ABCDE، الذي يركز على الفاعلين والسلوك والمحتوى وقدرة المصدر والتأثير، موضحا أن تحديد الفاعل الذي نشر المعلومة، وكيفية انتشارها، والمحتوى المستخدم، ومدى قدرة المصدر على الوصول إلى الجمهور، ثم قياس التأثير الناتج عنها، يساعد في فهم آلية عمل حملات التضليل.


وضرب مثالا افتراضيا بشائعة تتحدث عن وجود وثيقة فنية مسربة تدعي وجود مشكلات في قناة السويس واحتمال تعطل الملاحة، موضحا أن مثل هذه الرواية يمكن أن تبدأ من موقع غير معروف، ثم تنتقل إلى حسابات على مواقع التواصل، ومنها إلى مواقع إخبارية وأسواق، بما يخلق تأثيرا فعليا حتى في حال عدم صحة المعلومة من الأساس.

وأكد أن المثال يوضح أن الهدف قد لا يكون استهداف المنشأة أو المرفق ذاته، وإنما التأثير على الإدراك والوعي المحيط به.

 

اجتزاء الصور والفيديوهات يصنع روايات مضللة

وتطرق الخبير الدولي إلى نماذج أخرى من التضليل، بينها اجتزاء الصور من سياقها الأصلي وإعادة تقديمها باعتبارها دليلا على واقعة مختلفة، مشيرا إلى مثال يتعلق بصورة تم تداولها بشأن رأس الحكمة، بعد إضافة تفسيرات مضللة إليها، بينما أظهر البحث عن الصورة الأصلية سياقا مختلفا تماما.
كما أشار إلى إمكانية استخدام فيديو حقيقي في سياق مضلل من خلال تغيير صوته أو تقديمه باعتباره يوثق واقعة مختلفة عن الحدث الأصلي، مؤكدا أن التحقق من أصل الصورة أو الفيديو وسياقه يمثل خطوة أساسية قبل إعادة نشره.

 

صناعة الشك أخطر من نشر معلومة كاذبة

وأوضح الجندي أن التضليل لا يستهدف دائما إقناع الجمهور برواية محددة، وإنما قد يكون الهدف في بعض الحالات هو صناعة الشك وإضعاف الثقة في المعلومات والأبحاث والمصادر.


وأشار إلى أمثلة تاريخية تتعلق بصناعة التبغ، موضحا أن حملات دعائية سعت إلى إثارة الشك حول الأبحاث التي تناولت العلاقة بين التدخين وسرطان الرئة، من خلال التركيز على عدم وجود يقين مطلق في بعض الدراسات، بما يخلق انطباعا لدى الجمهور بأن الحقيقة العلمية غير محسومة.
وأكد أن التضليل يستهدف الإنسان ومشاعره، من خلال توظيف الخوف والغضب والهوية والتكرار والإلحاح، باعتبارها عوامل تؤثر في طريقة استقبال المعلومات واتخاذ القرارات.

 

خوارزميات المنصات تصنع فقاعات معلوماتية

وتناول الجندي تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل ما وصفه بفقاعات الاهتمام، موضحا أن المنصات تعتمد على البيانات وسلوك المستخدم لتحديد المحتوى الذي يظهر أمامه، وهو ما يجعل مستخدمين مختلفين يرون نتائج ومحتويات مختلفة وفقا لاهتماماتهم وسلوكهم الرقمي.


وأشار إلى أن هذه الفقاعات يمكن أن تؤدي إلى تكرار المعلومات المتوافقة مع قناعة المستخدم، وظهور ما يعرف بغرف الصدى، حيث يسمع الشخص الآراء نفسها من مصادر متعددة داخل البيئة الرقمية ذاتها، بما قد يزيد ثقته في الرواية المتداولة حتى لو لم تكن صحيحة.


ولفت إلى أن التكرار المستمر للمحتوى، إلى جانب الإشعارات والتصفح المتواصل، يساهم في إبقاء المستخدم داخل المنصة لفترات أطول، في إطار ما يرتبط باقتصاد جذب الانتباه.

 

الذكاء الاصطناعي يفتح مرحلة جديدة من التضليل

وحذر الجندي من أن توظيف الذكاء الاصطناعي في التضليل يمثل مرحلة أكثر تعقيدا، بعدما أصبح بالإمكان التلاعب بالصوت والصورة والفيديو وإنشاء محتوى يصعب اكتشافه بالعين المجردة.


وأوضح أن تقنيات الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامها في جرائم الابتزاز والتشهير وانتحال الهوية، مستشهدا بحالة تم خلالها تقليد صوت رئيس مجلس إدارة شركة واستخدامه في إعطاء تعليمات بتحويل ملايين الدولارات، قبل اكتشاف أن صوته جرى استغلاله بعد الحصول على تسجيلات سابقة.


وأشار كذلك إلى إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء شخصيات رقمية ومحتوى إعلاني مزيف، مؤكدا أن التطور المتسارع لهذه التقنيات يفرض الحاجة إلى رفع قدرات التحقق والتعامل النقدي مع المحتوى الرقمي.

 

التفكير النقدي يبدأ بالبحث عن المصدر

وأكد الخبير الدولي أن مواجهة التضليل لا تعتمد فقط على أدوات تقنية لاكتشاف المحتوى المزيف، وإنما تبدأ بتغيير طريقة التفكير، داعيا إلى عدم الاكتفاء بالسؤال عما إذا كانت المعلومة صحيحة أو خاطئة، وإنما البحث أولا عن مصدرها وإمكانية الوصول إلى المعلومة الأصلية.


وشدد على أهمية البحث والتحقق من أصل الصور والفيديوهات والتصريحات، وعدم الاعتماد الكامل على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، مع الانتباه إلى العناوين التي تعتمد على الخوف أو الإثارة أو التأثير العاطفي.


كما أشار إلى وجود أدوات تقنية تساعد في تحليل الصور والفيديوهات والصوت واكتشاف بعض صور التزييف، مؤكدا أن التطور الكبير في تقنيات إنشاء المحتوى جعل التحقق البصري وحده غير كاف في كثير من الحالات.

 

مواجهة التضليل مسؤولية مشتركة

وشدد الجندي على أن مواجهة التضليل مسؤولية مشتركة بين المواطن والأسرة والإعلام ومؤسسات الدولة، موضحا أن المستخدم يجب أن يفكر قبل مشاركة أي محتوى، وأن يساعد أسرته وأبناءه على التعامل النقدي مع المعلومات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي.


ودعا إلى وجود جهود متكاملة للإنذار المبكر بالروايات التي يمكن أن تتحول إلى أزمات، إلى جانب تحليل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديد مصادر المعلومات ومدى موثوقيتها، مع وضع سيناريوهات لمحاكاة الأزمات الرقمية والاستعداد للتعامل معها قبل وقوعها.


كما أكد أهمية فهم اهتمامات الجمهور وطرق حصوله على المعلومات، وبناء المناعة المجتمعية من خلال التعليم والأسرة والإعلام، وإدخال مفاهيم التفكير النقدي والثقافة الإعلامية والمعلوماتية ضمن عملية التعليم، بما يساعد الأجيال الجديدة على التحقق من الأخبار ومصادرها.


وأشار إلى أن الاستجابة للروايات المضللة تحتاج إلى استراتيجية واضحة تحدد متى يكون الرد ضروريا، ومن يرد، وأين يتم الرد، وكيفية قياس تأثير الاستجابة، مؤكدا أن مواجهة التضليل لا تبدأ عند انتشار الرواية ولا تنتهي بمجرد نفيها، وإنما هي عملية مستمرة تعتمد على الرصد والقياس والتعلم.


واستشهد الدكتور محمد الجندي بتأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أهمية مسؤولية الكلمة وتأثيرها في المجتمع، مشيرا إلى أن بناء الوعي والفهم مسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة والمؤسسات الدينية والإعلام، إلى جانب مختلف مؤسسات المجتمع.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة