نقابة الأطباء تطالب بتعديل تشريعي في قواعد القبول بكليات الطب.. وتحذر من أزمة بالتدريب خلال 5 سنوات.. أسامة عبد الحي: حد أدنى مستقل لقبول حاملي شهادات IG والدبلومة الأمريكية وSTEM وألا يتجاوز الوافدون 10% لـ15%

الإثنين، 19 أكتوبر 2026 07:00 ص
نقابة الأطباء تطالب بتعديل تشريعي في قواعد القبول بكليات الطب.. وتحذر من أزمة بالتدريب خلال 5 سنوات.. أسامة عبد الحي: حد أدنى مستقل لقبول حاملي شهادات IG والدبلومة الأمريكية وSTEM وألا يتجاوز الوافدون 10% لـ15% نقابة الأطباء تطالب تعديل تشريعي في قواعد القبول بكليات الطب

كتبت آية دعبس

- بعض الكليات اكتشفت أن من بين العائدين من التحق بالطب في الخارج بالقسم الأدبى.. ونخاطب المجلس الأعلى للجامعات لمراجعة المعادلات
- الأمين العام: 4 جامعات فقط من 18 جامعة خاصة أنشأت مستشفيات جامعية ونطالب بتطبيق القرارات خلال 3 سنوات

 

تتجه نقابة الأطباء إلى إعداد مقترح تشريعي لتعديل قواعد القبول بفروع الجامعات الدولية في مصر، وإلى المطالبة بوضع حد أدنى مستقل لقبول حاملي الشهادات المعادلة بكليات الطب، وتحديد نسبة للطلاب الوافدين في الكليات الحكومية، وحذرت من أن التوسع في قبول الطلاب دون توفير مستشفيات جامعية وأماكن تدريب وأطقم مؤهلة للإشراف قد يؤدي إلى أزمة خلال الخمس أو الست سنوات المقبلة، تنعكس على جودة إعداد الأطباء ومستوى الخدمات الصحية.

قال الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، إن النقابة ناقشت في اجتماع موسع التحديات التي تواجه التعليم الطبي وكليات الطب، سواء في قواعد القبول بالجامعات الحكومية أو بفروع الجامعات الدولية في مصر، وأوضح أن النقابة تعمل مع كبار الأساتذة والخبراء المشاركين على إعداد مقترح لتعديل تشريعي يعالج هذه الإشكاليات، تمهيدا لتقديمه إلى مجلس النواب والحكومة، بما يضمن قواعد واضحة ومستقرة للقبول.

وأضاف أن النقابة تفضل المعالجة التشريعية على الدخول في خلافات مع المجلس الأعلى للجامعات، لكنها لن تتردد في اتخاذ ما يلزم إذا اقتضت الضرورة، وأكد أن الحل التشريعي يظل الأفضل لاستقرار الأوضاع التعليمية والحفاظ على مستقبل الشباب المصري، وأن الهدف قواعد عادلة تحمي الطلاب وتضمن جودة إعداد الأطباء.

 

قواعد القبول بفروع الجامعات الدولية

أشار نقيب الأطباء إلى أن النقابة ترى ضرورة مراجعة التشريعات التي تسمح بالقبول في بعض فروع الجامعات الدولية بنسب قد تصل إلى 50%، وقال إن قانون إنشاء فروع الجامعات الدولية في مصر ينص، في المادة الثانية البند الثالث، على تطبيق قواعد القبول المعمول بها في الدولة الأم للجامعة، وإن تطبيقها دون مراجعة ملاءمتها للواقع المصري قد يؤدي إلى نتائج لا تتفق مع متطلبات إعداد الأطباء في مصر.

وأضاف أن قواعد القبول في بعض الدول قد لا تشترط الثانوية العامة بالشكل المعمول به في مصر، أو تعتمد على دراسة مواد معينة دون نسبة نجاح محددة، وهو ما يستدعي مراجعة توافقها مع طبيعة دراسة الطب واحتياجات المنظومة الصحية المصرية.

وفي السياق نفسه، قال الدكتور أبو بكر القاضي، الأمين العام لنقابة الأطباء، لليوم السابع، إن خريجي هذه الجامعات سيعملون داخل مصر، ومن ثم يجب أن تتوافق شروط التحاقهم بكليات الطب مع القواعد المعمول بها في الجامعات المصرية، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحافظ على مستوى التأهيل، وذكر أن بعض الجامعات الأجنبية لا تشترط، الحصول على الثانوية العامة أو النجاح فيها بالشروط ذاتها، وقد لا تميز بين القسمين العلمي والأدبي كما هو معمول به في مصر، كما قد تعتمد على مقابلات شخصية أو اختبارات في مواد محددة دون استيفاء كل المتطلبات الدراسية اللازمة للالتحاق بكليات الطب وفق النظام المصري.

شدد عبد الحي على أن الاعتراض على القبول بنسب منخفضة لا يستهدف الحكم على ذكاء الطلاب أو قدراتهم الشخصية، وقال إن الطالب الذي يلتحق بالكلية بنسبة 50% قد يكون ذكيا، لكنه قد لا يمتلك بالضرورة القدر المطلوب من الاجتهاد والاستعداد للتحصيل المستمر، وهي متطلبات أساسية في مهنة تقوم على التعلم الدائم ومتابعة التطورات العلمية، وأضاف أن الطبيب الذي لا يواصل الدراسة بعد التخرج قد يشكل خطرا على سلامة المرضى، لأن المهنة ترتبط بمسؤولية مباشرة عن حياة المواطنين وصحتهم.

أوضح نقيب الأطباء إن بعض الدول التي يلتحق فيها الطلاب بكليات الطب تطبق اختبارات إضافية بعد التخرج للتأكد من كفاءة الخريجين، وقد تشمل امتحانات اختيار من متعدد «MCQ» تغطي المواد التي درسها الطالب منذ السنة الأولى حتى التخرج، واختبارات المحطات الإكلينيكية «OSCE»، واختبارات حل المشكلات «Problem Solving». ورأى أن وجود هذه الاختبارات يعكس اختلاف أنظمة التقييم ويؤكد ضرورة التأكد من ملاءمة نظم القبول والتأهيل المطبقة في فروع الجامعات الدولية داخل مصر.

وأضاف القاضي أن بعض الدول، ومنها الأردن، تضع اختبارات للخريجين المصريين الراغبين في العمل بها، وهو ما يستدعي الحفاظ على مستوى خريجي كليات الطب المصرية ومكانة الطبيب المصري إقليميا ودوليا، مؤكدا أن الريادة الطبية المصرية تتطلب ضمان جودة التعليم والتدريب وعدم وجود فجوة بين أعداد المقبولين والإمكانات المتاحة لتأهيلهم.

 

طلاب الثانوية الأدبية 

وأشار عبد الحي إلى أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية كشفت جانبا من هذه الإشكاليات، بعد عودة بعض الطلاب المصريين الذين كانوا يدرسون الطب في أوكرانيا وإلحاقهم بكليات الطب المصرية، إذ اكتشفت بعض الكليات أن من بينهم من التحق بدراسة الطب في الخارج بشهادة الثانوية العامة القسم الأدبي، ما أثار مشكلات تتعلق بتوافق خلفياتهم الدراسية مع متطلبات التعليم الطبي.

وأوضح أن لجنة المعادلات بالمجلس الأعلى للجامعات هي الجهة المنوط بها معادلة الشهادات وتحديد مدى توافقها مع القواعد المصرية، وقال إنه في حال رصد حالات معادلة لطلاب التحقوا بكليات الطب بعد حصولهم على الثانوية الأدبية، فإن النقابة ستتحفظ على هذه المعادلات وتخاطب المجلس الأعلى للجامعات مجددا لمراجعتها والتأكد من سلامة الإجراءات.

في سياق متصل، قال نقيب الأطباء إن من أبرز الملفات صعوبة التحاق بعض الطلاب المصريين المتفوقين بكليات الطب رغم حصولهم على شهادات متميزة، وتشمل المشكلة طلاب مدارس المتفوقين الحكومية في العلوم والتكنولوجيا «STEM»، وطلاب الدبلومة الأمريكية وشهادات «IG»، والطلاب المصريين المقيمين في الخليج الذين يعودون بعد حصولهم على الثانوية العامة السعودية أو الكويتية.

وكشف عن مقترح لإعادة النظر في نسبة المقاعد المخصصة لحاملي الشهادات الأجنبية والمعادلة، موضحا أن النسبة كانت قبل أكثر من 40 عاما 3% ثم ارتفعت إلى 5%، بينما زادت أعداد الحاصلين على الشهادات المعادلة دون أن تتغير النسبة بما يتناسب مع هذه الزيادة، وأدى تنافس أعداد كبيرة من حاملي الثانوية العامة المصرية وشهادات «IG» والدبلومة الأمريكية ومدارس «STEM» على نسبة محدودة من المقاعد إلى حرمان بعض المتفوقين من الالتحاق بالكليات، رغم حصولهم على درجات قد تصل إلى 99.5% أو 100% في بعض الشهادات.

وأشار إلى أن من المقترحات وضع حد أدنى مستقل للقبول بكلية الطب لكل شهادة معادلة، عبر معادلة علمية بين المناهج المختلفة والثانوية العامة المصرية، بحيث يتناسب الحد الأدنى مع طبيعة المناهج ونظام التقييم، وأكد أن هذا المقترح لا يحتاج إلى تعديل تشريعي، ويمكن تنفيذه عبر قواعد التنسيق التي تعلنها وزارة التعليم العالي، المسؤولة عن تحديد الحدود الدنيا للقبول بالكليات الحكومية والأهلية والخاصة.

وقال إن النقابة تعتزم عرض المقترحات على وزير التعليم العالي وطلب لقاء معه، أو مخاطبة رئيس مجلس الوزراء لإحالة الملف إلى الجهات المختصة، بما يضمن الاستفادة من آراء الخبراء المشاركين، وأضاف أن الهدف ضمان فرص عادلة للحاصلين على «IG» والدبلومة الأمريكية و«STEM» والشهادات المعادلة الأخرى، مع خضوعهم لقواعد تنسيق واضحة تمنع تهميش أي فئة من المتفوقين.

 

نسبة للطلاب الوافدين

كما رحب نقيب الأطباء بمبادرة «ادرس في مصر» واستقبال الطلاب الوافدين من الدول العربية وغيرها، معتبرا أن وجودهم يمثل فرصة لتعزيز العلاقات العلمية والثقافية، ولافتا إلى أن عددا من خريجي كليات الطب المصرية من الدول العربية تولوا لاحقا مناصب مهمة في بلدانهم، منها مناصب وزارية ونقابية.

وأوضح أن النقابة تدعم استمرار استقبالهم، لكنها ترى ضرورة تحديد نسبة لالتحاقهم بكليات الطب الحكومية، وقال إن أعدادهم في بعض الكليات الحكومية وصلت، بحسب ما طرحه خلال المناقشة، إلى ما قد يبلغ 50% من إجمالي الطلاب، في ظل الحاجة إلى التمويل وتعزيز القوة الناعمة المصرية، بينما لم تكن النسب المعتادة سابقا تتجاوز 3% أو 5% تقريبا.

وطالبت النقابة ألا تزيد نسبة الوافدين في كليات الطب الحكومية على 10% إلى 15%، مع تخصيص النسبة المتبقية للجامعات الأهلية والخاصة وفروع الجامعات الدولية، بما يتيح استمرار الاستفادة من الموارد المالية التي يوفرها هؤلاء الطلاب، وأضاف أن هذه الجهات تستطيع استيعاب أعداد إضافية منهم بما يحقق الاستفادة الاقتصادية والعلمية لمصر، دون التأثير على فرص المتفوقين المصريين في الكليات الحكومية.

من ناحيته، أكد الدكتور أبو بكر القاضي أن القضية ترتبط بمبدأ تكافؤ الفرص، متسائلا عن مدى العدالة في أن يحصل طالب على مجموع مرتفع في الثانوية العامة ولا يستطيع الالتحاق بكلية الطب لعدم قدرته المالية، بينما يلتحق طالب آخر بالدراسة عبر مسار مختلف رغم عدم استيفائه شروط القبول المعمول بها في مصر. وأوضح أن التعليم الطبي لا ينبغي أن يخضع للاعتبارات المالية وحدها، بل لمعايير علمية وأكاديمية تضمن اختيار المؤهلين، لأن الطبيب يتعامل مع حياة الإنسان وصحته.

 

4 جامعات فقط من 18 أنشأت مستشفيات جامعية

وشدد القاضي على ضرورة تنفيذ القرارات المنظمة لإنشاء الكليات الطبية الخاصة، التي تلزمها بإنشاء مستشفى جامعي خلال 3 سنوات من بدء إنشائها، معتبرا ذلك شرطا أساسيا لتوفير التدريب العملي والإكلينيكي، وقال إن هناك نحو 18 جامعة خاصة، لكن عدد الجامعات التي أنشأت مستشفيات جامعية، وفقا لما ذكره، لا يتجاوز 4 جامعات، ما يثير تساؤلات بشأن آليات تدريب الطلاب في الكليات التي لم توفر مستشفياتها بعد.

وأضاف أن النقابة تطالب بتطبيق القرارات الجمهورية المنظمة لإنشاء هذه الكليات، وتنفيذ توصيات لجنة قطاع الدراسات الطبية التي تتجه إلى عدم قبول دفعات جديدة في الكليات التي لا تمتلك مستشفيات جامعية اعتبارا من العام المقبل، وفقا لما عرضه، وأكد أن المستشفى الجامعي ليس إجراء شكليا، فطالب الطب يحتاج إلى التدريب في بيئة طبية تتيح له التعامل مع الحالات تحت إشراف متخصصين واكتساب مهارات لا تتحقق بالدراسة النظرية وحدها.
وحذر من أن المنظومة تواجه نقصا في أماكن التدريب والأطقم المؤهلة، وأن استمرار زيادة أعداد المقبولين دون معالجة ذلك سيضاعف الضغوط على المستشفيات وأعضاء هيئة التدريس، وأوضح أن الكليات الخاصة غير المالكة لمستشفيات جامعية تعتمد في جانب من التدريب على المستشفيات الحكومية، ما يزيد الأعباء على المنظومة الصحية العامة، في ظل احتياج هذه المستشفيات نفسها إلى تدريب طلابها وأطبائها.

أوضح القاضي أن دور النقابة يشمل الحفاظ على المهنة ومقدمي الخدمة الصحية ومتلقيها عبر التنبيه المبكر إلى ما قد يؤثر على كفاءة إعداد الأطباء، وقال إن النقابة تتعامل مع هذه الملفات بوصفها تحذيرا مبكرا من أزمة قد تظهر آثارها خلال 5 أو 6 سنوات إذا استمر التوسع في المقبولين دون البنية التحتية اللازمة.

وأضاف أن النقابة ستتقدم بتوصياتها إلى مجلس النواب ووزارتي التعليم العالي والصحة وجميع الجهات المعنية، للمطالبة بمراجعة قواعد القبول، وتطبيق اشتراطات إنشاء المستشفيات الجامعية، ووضع خطط واضحة للتدريب الإكلينيكي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة