احتفلت بريطانيا علي مرور 100 عام علي ظهور "ويني الدبدوب" الأول كتاب الأطفال الذي حمل اسمه في 14 أكتوبر 1926، محتفظًا بمكانته في ذاكرة أجيال من القراء، رغم المنافسة مع شخصيات أخري ظهرت بعده، وفي مقدمتها الدب بادينجتون، الذي تحول بدوره إلى أحد رموز الثقافة البريطانية المعاصرة.
واحتفت بريطانيا بالمناسبة عبر برامج خاصة على إذاعة "راديو 4" قدمتها الملكة، ومجموعة من الطوابع البريدية أصدرتها مؤسسة البريد الملكي، إلى جانب رسم احتفالي على محرك بحث جوجل، في تأكيد على استمرار حضور الشخصية التي ابتكرها الكاتب آلان ألكسندر ميلن، ورسمها الفنان إرنست شيبرد.
اشتهر ويني الدبدوب بحبه للعسل وبساطته، كما ظهر في أربعة كتب صغيرة حققت نجاحًا كبيرًا، إذ بيعت 150 ألف نسخة من كتابه في الولايات المتحدة بنهاية عام 1926، لكن هذا النجاح لم يكن محل ترحيب من الجميع، حتى داخل عائلته، فقد استاء ميلن من أن تطغى شخصية الدب على أعماله المسرحية والكوميدية، بينما رأى ابنه كريستوفر روبن ميلن أن الشهرة انتزعت منه جانبًا من طفولته.
ولم يخلُ العمل أيضًا من الانتقادات الأدبية، إذ سخر بعض الكتاب من أسلوبه شديد العذوبة، لكن الأجيال الجديدة من الأطفال تمسكت بالشخصية، التي احتلت المركز السابع في استطلاع "القراءة الكبرى" الذي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية عام 2003.
ويني الدبدوب في منافسة مع بادينجتون في بريطانيا
وبحسب صحيفة الجارديان ظل "الدب ويني" في مقارنة مع "بادينجتون" ، الشخصية التي ابتكرها مايكل بوند، وظهر كتابها الأول في 13 أكتوبر 1958، وذلك بعد 32 عامًا ويوم واحد من ظهور ويني الدبدوب.
وعلى الرغم من التشابه بين الشخصيتين في الأدب الموجه للأطفال، فإن لكل منهما عالمه الخاص، فقد استلهم ميلن شخصية ويني من دمية كانت موجودة في متجر هارودز، بينما استوحى بوند بادينجتون من دمية دب عثر عليها في متجر ألعاب عشية عيد الميلاد.
كذلك يرتبط عالم ويني الدبدوب بالغابة الهادئة والطبيعة الريفية، بينما يصل بادينغتون إلى محطة قطارات مزدحمة في لندن بعد الحرب العالمية الثانية.
وترى الجارديان أن بادينجتون نجح، بفضل ثلاثة أفلام حققت نجاحًا جماهيريًا ومسرحية موسيقية حائزة على جوائز، في تجاوز صورته التقليدية ليصبح رمزًا لبريطانيا الحديثة، في حين يبدو ويني الدبدوب بحسب تقييم الصحيفة، أقرب إلى ماضٍ بريطاني أكثر امتيازًا ومحافظة.
من أدب الأطفال إلى السياسة والصحة النفسية
ولم يكن الإرث الثقافي لويني الدبدوب مستقرًا دائمًا، فقد تنوعت اقتباساته السينمائية، من فيلم الرسوم المتحركة الذي قدمته ديزني عام 1966، والذي انتقده شيبرد بشدة، وصولًا إلى فيلم الرعب "Winnie the Pooh: Blood and Honey"، الذي ظهر بعد انتهاء حماية حقوق النشر الأمريكية للكتاب الأصلي عام 2022.
كما اكتسبت الشخصية دلالات سياسية غير متوقعة في الصين، بعدما عقد مستخدمون مقارنات بصرية بينها وبين الرئيس الصيني شي جين بينج عام 2013، قبل أن يتبنى محتجون في هونج كونج المقارنة عام 2019.
وامتدت تأويلات الشخصية إلى مجال الصحة النفسية، إذ اقترح مقال في دورية طبية كندية ربط شخصيات العمل بأنماط مختلفة من الاضطرابات النفسية أو التنوع العصبي، فارتبط تيجر باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والخنزير الصغير بالقلق، وإيور بالاكتئاب.
ولاتستمر جاذبية ويني الدبدوب بكونه شخصية ناجحة تجاريًا فحسب، بل بقدرته على تقديم عالم هادئ ومريح في زمن متسارع، يقضي فيه الأطفال وقتًا أطول أمام الشاشات وأقل في الهواء الطلق.
وبعد قرن من ظهوره، لا يزال الدب الصغير وصديقه كريستوفر روبن يعيشان في ذاكرة القراء، كما لو أن اللعب في الغابة المسحورة لا يعرف نهاية.