أوربا الجار الشمالي لعدد كبير من الدول العربية، لديها تاريخ مشترك مع العرب منذ قديم الأزل، لذا كل ما يمس أوربا أو يلحق بها هو شأن عربي، وعلينا أن نحلل الأوضاع الأوربية بدقة لكي نبني علي هذه التحليلات سياسات المستقبل العربي الأوربي، السياسي والأقتصادي الألماني فريدريش ليست جادل في القرن التاسع عشر بأن " قوة الأمة ترتكز علي تطوير قواها الإنتاجية" وبينما تواجه أوربا الأن أزمة هوية في خضم تحولات جيوسياسية، تواجه أزمة اقتصادية، فقد عرف عنها جاذبيتها الاقتصادية وهو بعد لم يعد بإمكانها الحفاظ عليه.
أوربا باتت في حاجة ماسة لتأكيد أهميتها الجيوسياسية والدفاع عن سيادتها، وبناء طريق ثالث بين الولايات المتحدة والصين، والتحدي الذي يواجه الأتحاد الأوربي هو إمكانية قدرتها علي تحويل اقتصادها ليصبح منافسا موثوقا به في العصر الصناعي الجديد، لن تكون أوربا قوية دون تصنيع علي أراضيها يواكب المتغيرات في عالم الصناعة وتحدياتها.
هذه التحولات تعيد تشكيل العالم ، فهناك معطيات جديدة تحدد الأن الثقل الأستراتيجي منها: اقتصاديات المنصات ، وحوسبة الذكاء الاصطناعي ، والمعادن الحيوية، والشبكات المرنة، والنظم الصناعية منخفضة الكربون، تعرضت أوربا لظروف قسرية صعبة في السنوات الأخيرة بسبب سلاسل توريد الغاز وأشباه المواصلات وكلاهما أثر سلبا علي الاقتصاد الأوربي.
رغم أن الرقائق الأوربية أقل إنتاجا بالمقارنة مع الأمريكية والأسيوية ، إلا أن لديها في مجال صناعتها نقاط تميز، تعزز قدرة أوربا في العديد من المجالات خاصة صناعة السيارات الكهربائية، إن ما يدفع أوربا إلي الأمام هو ريادتها في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة مثل طاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، هذا ما أعطاها منظومة اقتصادية أقل كلفة وأكثر نظافة، وهذا المسار هو ما يشكل نموه تحديا تراه أوربا ضروريا.
إن أكثر ما يميز أوربا هو أسواق مترامية تعطي مساحة للأزدهار، الابتكار الموجهة لأهداف محدده، فأوربا بعلمائها وخططها البحثية لديها الكثير من نقاط التميز، خاصة في مجالات الهيدروجين وأشباه الموصلات وحوسبة الذكاء الاصطناعي.
إن العقبات التي تواجه أوربا لا حصر لها ، وأي محاولة لمواجهتها أشبه بالسير في حقل ألغام، فالقارة تحت تهديد سيطرة اليمين المتطرف علي الحكم، فضلا عن التشرذم المالي فالمدخرات الأوربية لا تترجم إلي استثمارات لدعم الاقتصاد ، فأوربا في حاجة لمصانع عملاقة في مجالات أشباه الموصلات أو الهيدروجين ، أو الذكا الاصطناعي الحوسبي، كانت أوربا متراجعة في سباق البطاريات ولكن الأن المصانع بدأت في أوربا لتغطية احتياجاتها في السويد، هذا ما يكشف أن أوربا تعيد بناء قدراتها الصناعية بعد عقود من نقل مصانعها إلي الصين ، لكنها في حاجة إلي التكامل مع جيرانها فبريطانيا بجامعاتها المتقدمة أساسية، وخبرة سويسرا في مجال الذكاء الاصطناعي خاصة خبرة المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ أساسية، وهكذا ، هنا يبقي الجوار الجنوبي وهو الدول العربية في حاجة ماسة إلي البحث عن كيفية التكامل مع أوربا الجار الأقرب لهم من الصين والولايات المتحدة، يعد المغرب الأكثر تفاعلا مع الأحتياجات الأوربية، لكن باقي الدول في حاجة لبناء شراكة تبادلية للمصالح والمنافع، فمصر التي لها علاقات وطيدة بالدول الأوربية لابد أن تعيد بناء هذه العلاقات من جديد وفق معيطات جديدة ، تقوم علي دراسة أوربا واحتياجاتها خاصة في مجالات الصناعة فهذا الباب ضروري في ظل اعتماد مصر في علاقاتها مع أوربا علي الصادرات الزراعية والسياحة ، في حين أن التكامل الصناعي مع أروبا ضروري، فانخفاض أجور اليد العاملة المصرية والقرب الجغرافي يعطيان مصر مميزات نسبية ، فضلا عن الصناعات الكثيفة العمالة هي نقطة الضعف الرئيسية في أوربا.