من فبركة الوفيات إلى نبش الأزمات القديمة.. جماعة الإخوان الإرهابية تسقط فى مستنقع التضليل وتراهن على الشائعات لضرب الثقة في مؤسسات الدولة.. ووقائع منفية وفيديوهات خارج سياقها تفضح إفلاس خطابها الإعلامي

الإثنين، 19 أكتوبر 2026 02:00 م
من فبركة الوفيات إلى نبش الأزمات القديمة.. جماعة الإخوان الإرهابية تسقط فى مستنقع التضليل وتراهن على الشائعات لضرب الثقة في مؤسسات الدولة.. ووقائع منفية وفيديوهات خارج سياقها تفضح إفلاس خطابها الإعلامي الاخوان

كتب _ هشام عبد الجليل

تكشف الشائعات المرتبطة بالوفيات المزعومة والوقائع القديمة عن أساليب التضليل الرقمي التي تحاول جماعة الإخوان الإرهابية توظيفها لإثارة البلبلة والتأثير في الرأي العام، عبر تداول ادعاءات غير مثبتة وإعادة نشر أحداث سابقة خارج سياقها الزمني، بما يمنح الجمهور انطباعًا مضللًا عن وقائع لم تثبت صحتها بالصورة التي يروجها أصحاب المنشورات.

وتعتمد هذه الأساليب على استغلال القضايا الإنسانية الحساسة، وتوظيف مشاعر الغضب والخوف والتعاطف، في محاولة لدفع المستخدمين إلى التفاعل مع الرواية قبل التحقق من مصدرها، وعندما ترتبط الادعاءات بأسماء أشخاص أو مزاعم احتجاز ووفاة، تصبح خطورة التضليل أكبر، لما قد يسببه من أضرار للأفراد وأسرهم، فضلًا عن تأثيره في ثقة الجمهور بالمعلومات المتداولة.

وتبرز هذه الممارسات في نماذج شهدتها منصات التواصل الاجتماعي خلال عام 2026، من بينها مزاعم بشأن وفاة شخص من خارج البلاد داخل محبسه، إلى جانب إعادة تداول مقطع مصور لواقعة سرقة غطاء صرف صحي في إحدى المحافظات خارج سياقه الزمني، وتوضح هذه الوقائع أهمية التمييز بين الادعاء والحقيقة، وبين المادة المصورة وتفسيرها، مع ضرورة توثيق المسؤولية عن كل منشور قبل نسبته إلى جهة بعينها.

وتكشف الوقائع المزيفة التى تقوم بها جماعة الإخوان الإرهابية خطورة تقديم الادعاءات الحساسة باعتبارها حقائق مكتملة، دون الاستناد إلى أدلة يمكن التحقق منها، فعلى سبيل المثال وجود اسم شخص وجنسيته ومكان مزعوم للواقعة لا يثبت صحتها، كما أن انتشار الفيديو على نطاق واسع لا يمثل دليلًا على صحة مضمونه.

 

الأرشيف القديم أداة لإحياء الأزمات

وتراهن حملات التضليل التى تقوم بها جماعة الإخوان الإرهابية، على سرعة انتشار مثل هذه الروايات، مستفيدة من حساسية قضايا الاحتجاز والوفيات وقدرتها على إثارة الانفعال، ولا يتوقف التضليل عند اختلاق ادعاءات جديدة، بل يمتد إلى إعادة نشر وقائع حقيقية بعد فصلها عن توقيتها الأصلي فى محاولة يائسة من الجماعة الإرهابية لامكانية استخدام فيديو حقيقي لصناعة انطباع غير صحيح، بمجرد حذف التاريخ الأصلي أو إرفاق المقطع بتعليق يوحي بأن الواقعة حدثت حديثًا، وهكذا يتحول الأرشيف القديم إلى أداة لإحياء الأزمات وإثارة الجدل، دون الحاجة إلى إنتاج محتوى جديد.

وتكمن خطورة هذا الأسلوب في أن المتابع قد يعتقد أنه أمام حادث جديد، بينما تكشف مراجعة تاريخ المقطع وسياقه أنه يعود إلى واقعة سابقة، وعندما تُربط هذه المواد بادعاءات أخرى غير مثبتة، قد تتكون صورة ذهنية مضللة توحي بوجود أحداث متزامنة أو أزمة متصاعدة، رغم عدم وجود أدلة تثبت هذه الاستنتاجات.

وتزداد أهمية هذه النقطة عند تناول المحتوى الذي تتداوله منصات مرتبطة بجماعة الإخوان الإرهابية، إذ ينبغي فحص كل مادة على حدة، والتحقق من تاريخها ومصدرها، قبل اعتبارها جزءًا من حملة منظمة أو نسبتها إلى جهة محددة.

وتحاول حملات التضليل التى تقوم بها جماعة الإخوان الإرهابية استغلال الفجوة بين ظهور الادعاء وتوافر المعلومات الموثوقة، فتدفع الرواية إلى الانتشار قبل أن تتضح حقيقتها، وحتى بعد صدور نفي أو تصحيح، قد يظل الانطباع الأول حاضرًا لدى بعض المتابعين، خصوصًا إذا لم يحظَ التصحيح بالانتشار نفسه.

ويظهر الإفلاس الإعلامي عندما تصبح المحافظة على تداول الادعاء أهم من التحقق من صحته، ويتحول الجدل إلى غاية بدلًا من أن يكون وسيلة للوصول إلى الحقيقة، فالإعلام المسؤول يقدم المعلومات والأدلة، بينما يقوم التضليل على تكرار الرسالة وإثارة الانفعال، حتى في غياب ما يثبت مضمونها.

وفي هذا السياق، فإن محاولات جماعة الإخوان الإرهابية توظيف الشائعات، متى ثبتت مسؤولية منصاتها عنها، تعكس رهانًا على التأثير اللحظي بدلًا من تقديم معلومات موثوقة، لكن كثرة المنشورات لا تعني تعدد الأدلة، كما أن إعادة نشر واقعة قديمة لا تجعلها حدثًا جديدًا.

وتتطلب مواجهة الشائعات مراجعة المصدر الأصلي، والتحقق من التواريخ، ومقارنة المعلومات بالبيانات الرسمية، وعدم التعامل مع الصور والفيديوهات باعتبارها دليلًا مكتملًا على كل ما يُقال عنها. كما ينبغي التمييز بوضوح بين الوقائع المؤكدة والادعاءات المنفية والمعلومات التي لا تزال بحاجة إلى إثبات.

وتتحمل المؤسسات الإعلامية مسؤولية مضاعفة عند التعامل مع القضايا الإنسانية، لأن نشر معلومات غير دقيقة عن الوفاة أو الاحتجاز قد يلحق الضرر بالأفراد وأسرهم، ويؤثر في الرأي العام. كذلك يتحمل مستخدمو مواقع التواصل مسؤولية عدم المساهمة في انتشار محتوى مثير لمجرد أنه يثير الغضب أو التعاطف.

وتؤكد هذه النماذج أن الشائعة قد تحقق انتشارًا مؤقتًا، لكنها لا تصبح حقيقة بمجرد تكرارها. كما أن الفيديو الحقيقي قد يتحول إلى أداة تضليل إذا نُشر خارج سياقه، والادعاء غير المثبت يظل بحاجة إلى دليل مهما انتشر.

وتبقى مواجهة أساليب التضليل التي تستخدمها جماعة الإخوان الإرهابية مرهونة بكشف مصادر المعلومات، وتوثيق الوقائع، وعدم الانسياق وراء الروايات المثيرة قبل التحقق منها؛ فالحقيقة لا تُقاس بحجم التداول، وإنما بقوة الأدلة وصحة المعلومات وسلامة السياق، وهو ما تقوم به مؤسسات الدولة خلال الفترة الأخيرة على أكمل وجه، إضافة للوعى الذى يتمتع به المواطن فى كشف هذه الشائعات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة