وسط أجواء مشحونة بالحماس ومنافسة شرسة، خطفت لوحة "الكلب رقم 17" للفنان البريطاني الشهير الراحل ديفيد هوكني، الأضواء في دار "كريستيز" للمزادات بالعاصمة البريطانية لندن، وفقا لما نشره موقع"artnews".
وشهدت اللوحة، التي تُعرض للبيع في مزاد علني للمرة الأولى في تاريخها، تفاعلاً استثنائياً وتصفيقاً حاراً داخل القاعة، حيث تنافس عليها بشدة المتخصص في دار كريستيز إدموند فرانسيه إلى جانب ثلاثة متخصصين آخرين عبر الهاتف، لتُحسم الصفقة في النهاية بمبلغ 3.51 ملايين جنيه إسترليني (ما يعادل 4.64 ملايين دولار أمريكي)، متجاوزة بكثير التوقعات الأولية التي قدرت سعرها بين 1.5 و2.5 مليون جنيه إسترليني.
تفاصيل اللوحة
تعد اللوحة، التي أُبدعت عام 1995، تجسيداً مؤثراً لكلب الفنان المحبوب "ستانلي" من سلالة "الداشهوند"، وهو مستلقٍ وغارق في نوم عميق فوق وسادة دافئة.
ووفقاً لـ تيسا لورد، رئيسة قسم فنون ما بعد الحرب والفن المعاصر في دار كريستيز، فإن اللوحة تتميز بلمسات فرشاة انسيابية وتلقائية عالية عكسَت الملمس الغني للوسادة وحركة أذن الكلب التعبيرية، مما يمنح العمل حيوية فائقة تخرجه من إطار بورتريهات الحيوانات الأليفة التقليدية ليحمل طابعاً إنسانياً وعاطفياً عالمياً يمس قلوب المشاهدين.
ندرة شديدة وقيمة تاريخية
تستمد هذه التحفة الفنية قيمتها الاستثنائية من ندرتها الشديدة في السوق الفنية العالمية، إذ تُصنف كواحدة من بين ست لوحات فقط من "سلسلة الكلاب" الشهيرة لهوكني المملوكة لمقتنين من القطاع الخاص، في حين تحتفظ مؤسسة ديفيد هوكني ببقية لوحات السلسلة البالغ عددها أكثر من 40 لوحة، مما جعل فرصة الاستحواذ عليها حدثاً استثنائياً يتنافس عليه أقطاب الفن.
تاريخ اللوحة
يعود تاريخ رسم هذه المجموعة بالكامل إلى عامي 1994 و1995، وهي الفترة التي تمثل واحدة من أصعب المحطات الإنسانية في حياة ديفيد هوكني، حيث كان يمر بأوقات عصيبة للغاية غمرتها الأحزان بعد خسارته المتتالية للعديد من أصدقائه المقربين ،مما جعل لجوء الفنان لرسم كلابه الأليفة بمثابة ملاذ آمن وعزاء عاطفي في مواجهة قسوة الفقد.

لوحة للفنان ديفيد هوكنى تجسد كلبه