أكد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن استمرار حرمان سكان قطاع غزة من الخدمات الأساسية وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية وتعطيل جهود إعادة الإعمار يثير مخاوف جدية من تهجير الفلسطينيين، محذراً من أن التهجير لا يُمارس بالقوة المباشرة فقط، وإنما قد يتحقق أيضاً من خلال فرض ظروف معيشية تجعل بقاء السكان في أرضهم مستحيلاً.
جاء ذلك في كلمة ألقاها نيابة عنه السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية، اليوم الأحد، خلال فعالية إحياء ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، التي تستضيفها الأمانة العامة للجامعة في القاهرة.
وقال فهمي إن إحياء ذكرى الضحايا يأتي في ظل مأساة تجاوزت حدود الإدراك الإنساني، مستحضراً ذكرى آلاف الضحايا والعائلات التي دُمرت، ومؤكداً ضرورة إنهاء المأساة التي لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على الذاكرة العربية.
نبيل فهمي: لا تعافٍ في غزة ما دام السكان يعيشون تحت الحصار والنزوح
وشدد الأمين العام على ضرورة ضمان دخول المساعدات الإنسانية والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة دون قيود، والعمل على استعادة الخدمات الأساسية، مؤكداً أنه لا يمكن الحديث عن التعافي بينما لا يزال السكان يعيشون في دائرة الحصار والنزوح.
وأشار إلى أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع يثير تساؤلات جدية بشأن إمكانية الانتقال من مرحلة الحرب إلى مرحلة الاستقرار والتعافي، محذراً من أن بقاء الأوضاع على حالها يجعل السلام مجرد اسم لا يحقق الأهداف المرجوة منه.
وأكد أهمية تمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم في إطار وطني موحد، بما يضمن الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ومؤسساتها.
الأمين العام: جدية خطط السلام لا تُقاس بالوعود وإنما بانعكاسها على حياة الفلسطينيين
وأوضح فهمي أن جامعة الدول العربية ترحب بكل جهد من شأنه وضع حد لمعاناة المدنيين، إلا أن جدية الخطط والمبادرات لا تُقاس بجودة صياغتها أو بما تتضمنه من وعود مستقبلية، وإنما بمدى انعكاسها الفعلي على حياة السكان وتحسين أوضاعهم.
ودعا المجتمع الدولي إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمة إلى تقديم حلول ملموسة، مطالباً مجلس الأمن والمنظمات الدولية بتحويل التعهدات إلى إجراءات فعلية تضمن وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف السياسية والاقتصادية اللازمة لإعادة الإعمار.
وشدد على أن إعادة إعمار قطاع غزة يجب أن تتم بإدارة فلسطينية ودعم عربي، مؤكداً أن المجتمع الدولي مطالب بإثبات جديته من خلال خطوات عملية، وليس الاكتفاء بإطلاق التعهدات.
نبيل فهمي يحذر إسرائيل: الاحتلال والاستيطان قد يوفران استقراراً هشاً لكنهما لا يصنعان السلام
وحذر الأمين العام من أن سياسات الاحتلال والاستيطان لا يمكن أن تؤسس لسلام دائم، مشيراً إلى أن التجارب التاريخية تؤكد أن مثل هذه السياسات قد توفر استقراراً مؤقتاً وهشاً، لكنها لا تحول دون تجدد الصراع.
ودعا إسرائيل إلى الإنصات لدروس التاريخ والتعامل بجدية مع متطلبات تحقيق السلام، بدلاً من الاستمرار في سياسات لا تعالج جذور الصراع.
وأكد أن أي مسار جاد للسلام يجب أن يستند إلى أفق سياسي واضح ينهي الاحتلال الإسرائيلي ويفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وجدد التأكيد على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، وأن تحقيق السلام والاستقرار يتطلب الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة.