- إحصاءات «الفضاء الأوروبية»: نحو 19.4 ألف قمر ما زالت في الفضاء.. وتقديرات الحطام الأصغر من سنتيمتر تصل إلى 230 مليون قطعة.
- «ميتيوسات 8» قضى نحو 20 عامًا في الخدمة.. ثم انتقل إلى مدار مقبرة بمناورات استهدفت رفعه 247 كيلومترًا على الأقل فوق المدار الجغرافي الثابت
- تقاعد في 2011 وعاد في 2024.. «إي آر إس 2» يكشف الفارق بين انتهاء الخدمة ومغادرة الفضاء
- متوسط سرعة الاصطدام يبلغ 36 ألف كيلومتر في الساعة.. وشظية بحجم سنتيمتر قد تطلق طاقة اصطدام سيارة صغيرة
- معظم الحطام لا ينجو من حرارة العودة.. واحتمال إصابة الأشخاص منخفض رغم إمكان وصول قطع إلى الأرض
- عقد «كليرسبيس» الأصلي أُعلن بـ86 مليون يورو في 2020.. والخطة الحالية تستهدف قمرًا مختلفًا بإطلاق مقرر في 2029
في 6 أكتوبر 2022، بدأ القمر الأوروبي «ميتيوسات 8» رحلته الأخيرة، لكنه اتجه إلى أعلى بدل العودة إلى الأرض، ووفقًا للمنظمة الأوروبية لاستغلال الأقمار الصناعية للأرصاد الجوية «يومتسات»، انتقل القمر إلى «مدار المقبرة» بعد نحو 20 عامًا من الخدمة، ثم شملت إجراءات إغلاقه خفض دورانه، واستنفاد الوقود المتبقي، وإطفاء المعدات الكهربائية لتقليل احتمال تفككه وإنتاج حطام جديد.
وتكشف مقارنة وثائق «يومتسات» ووكالة الفضاء الأوروبية بشأن أقمار «ميتيوسات 8» و«إي آر إس 2» و«إنفيسات» اختلاف النهايات: انتقال إلى مدار أعلى، أو خفض للمدار تمهيدًا للعودة، أو فقدان للسيطرة يمنع المناورة، ويظهر من هذه الوقائع أن توقف القمر عن العمل لا يعني مغادرته الفضاء، وأن تأمين نهايته يرتبط بتصميمه والوقود المتبقي وقدرة المشغل على التحكم فيه.
3540 قمرًا غير عامل
بحسب إحصاءات وكالة الفضاء الأوروبية المحدثة في 14 أكتوبر 2026، يوجد نحو 19 ألفًا و440 قمرًا في الفضاء، يعمل منها نحو 15 ألفًا و900، وبطرح الرقمين، يستخرج التحقيق تقديرًا يقارب 3540 قمرًا غير عامل؛ وهو حساب من قيم مقربة منشورة، وليس رقمًا مستقلًا أعلنت الوكالة إحصاءه بهذه الصيغة.
وتوضح إحصاءات وكالة الفضاء الأوروبية أن شبكات المراقبة تتعقب نحو 47 ألفًا و140 جسمًا، تشمل الأقمار وأجزاء الصواريخ والشظايا، وتتجاوز كتلة جميع الأجسام الاصطناعية في مدار الأرض 17 ألفًا و400 طن، بما فيها الأقمار العاملة؛ وبالتالي لا يمثل هذا الرقم وزن الحطام وحده.
ووفقًا لنموذج «ماستر 8» الذي تعرضه وكالة الفضاء الأوروبية بمرجع لفبراير 2026، يُقدّر عدد قطع الحطام الأكبر من سنتيمتر وحتى 10 سنتيمترات بنحو 1.5 مليون قطعة، والقطع الأكبر من ملليمتر وحتى سنتيمتر بنحو 230 مليونًا، وتختلف هذه التقديرات عن أعداد الأجسام التي تُتعقب بانتظام، كما أن تاريخها المرجعي يسبق تحديث إحصاءات أكتوبر.
مقبرة تواصل الدوران
يوضح مكتب الحطام المداري التابع لوكالة «ناسا» أن مشغلي الأقمار القريبة من نهاية مهماتها ينقلونها عادة إلى مدارات تخلص أعلى منطقة المدار الجغرافي المتزامن، التي تقع قرب ارتفاع 36 ألف كيلومتر وتستخدمها أقمار اتصالات وأرصاد، فالمقبرة هنا مدار يظل الجسم يدور فيه، بعيدًا عن منطقة تشغيل الأقمار الأخرى.
وفي حالة «ميتيوسات 8»، تقول «يومتسات» إن المناورات استهدفت رفع القمر بما لا يقل عن 247 كيلومترًا فوق المدار الجغرافي الثابت، وتذكر المنظمة أنه أُطلق في أغسطس 2002، وكان عمره المتوقع 7.5 سنوات، لكنه خدم نحو عقدين وأنتج قرابة مليون صورة، مع الاحتفاظ بوقود يكفي لتنفيذ الانتقال الأخير.
وتضيف «يومتسات» أن خفض دوران القمر واستنفاد الوقود وإيقاف المعدات استهدفت ضمان استقراره وتقليل احتمال تفككه، وتبين هذه الإجراءات أن النقل إلى المقبرة لا يزيل الجسم من الفضاء؛ وإنما يبعده عن منطقة العمل ويقلل فرص تحوله إلى شظايا بعد انتهاء السيطرة التشغيلية عليه.

انفو 1 مولد بالذكاء الاصطناعى
13 عامًا بين التقاعد والعودة
وفقًا لإعلان وكالة الفضاء الأوروبية الصادر في يوليو 2011، تقرر تقاعد «إي آر إس 2» بعد 16 عامًا من الخدمة ونحو 85 ألف دورة حول الأرض، وكان القمر، الذي أُطلق عام 1995، ما زال يحتفظ بوقود يسمح بخفض مداره، وهو ما فضّلته الوكالة على انتظار عطل قد يفقده القدرة على المناورة.
وتوثق وكالة الفضاء الأوروبية خفض مدار القمر إلى نحو 570 كيلومترًا في 2011، بينما يسجل تقريرها عن نهايته دخول الغلاف الجوي في 21 فبراير 2024 فوق شمال المحيط الهادئ، وبمقارنة التاريخين، يتبين أنه بقي نحو 13 عامًا بعد تقاعده، ما يوضح أن خفض المدار لا يعني السقوط الفوري.
وتذكر وكالة الفضاء الأوروبية، في عرضها لرصد الأيام الأخيرة للقمر، أن صور رادار «تيرا» أظهرت انحناء لوحه الشمسي وتكسره فوق ارتفاع 150 كيلومترًا، وأشارت إلى أن تحليل هذه الملاحظات يمكن أن يساعد في تحسين توقعات العودة، بما يعكس استمرار الحاجة إلى المتابعة حتى المراحل الأخيرة من رحلة الجسم.
عندما تنقطع السيطرة
في المقابل، توضح وكالة الفضاء الأوروبية في شرح نشرته بأكتوبر 2012 أن الاتصال بقمر «إنفيسات» فُقد فجأة في إبريل من العام نفسه، فتوقفت قدرتها على التحكم فيه، وكانت قد خفضت مداره في 2010 إلى نحو 768 كيلومترًا، مع الاحتفاظ بوقود لمناورات تجنب الاصطدام.
وتؤكد وكالة الفضاء الأوروبية في الشرح أن التصميم وكمية الوقود لم يسمحا أصلًا بخفض «إنفيسات» إلى ارتفاع يتيح العودة خلال 25 عامًا، حتى لو بدأ الخفض عقب إطلاقه في 2002، وبحسب الوثيقة، كان العائق مرتبطًا بقدرات القمر، وهو ما يبرز أهمية إدراج التخلص منه ضمن مرحلة التصميم.
أما قمر «إيولوس»، فتقول وكالة الفضاء الأوروبية إن فريقه استخدم الوقود المتبقي لخفض مداره من 320 إلى 120 كيلومترًا قبل دخوله الغلاف الجوي فوق القارة القطبية الجنوبية في 28 يوليو 2023، وتصف العملية بأنها «عودة بمساعدة» استهدفت تقليل المخاطر وتوجيه مسار القطع المحتمل نجاتها، وليست عودة محكومة بالكامل.

انفو 2 مولد بالذكاء الاصطناعى
فاتورة إزالة جسم واحد
وفقًا لإعلان وكالة الفضاء الأوروبية في ديسمبر 2020، بلغت قيمة العقد الأصلي لمهمة «كليرسبيس 1» نحو 86 مليون يورو لشراء خدمة إزالة جسم فضائي. وكانت الخطة تستهدف جزءًا من محول إطلاق «فيسبا»، بكتلة 112 كيلوجرامًا، مع إطلاق مقرر آنذاك في 2025.
ويذكر الإعلان الأصلي لوكالة الفضاء الأوروبية تمويلًا إضافيًا من مستثمرين ومساهمات تقنية من الوكالة، ما يعني أن قيمة العقد ليست إجمالي تكلفة المهمة، ولا تصلح وحدها لحساب سعر ثابت لإزالة كل كيلوجرام من المخلفات الفضائية.
لكن صفحة المهمة الحالية لدى وكالة الفضاء الأوروبية تحدد 2029 موعدًا مخططًا للإطلاق، وتضع القمر «بروبا 1»، بكتلة 95 كيلوجرامًا، هدفًا للالتقاط باستخدام أربع أذرع آلية، وتكشف المقارنة تغير الموعد والجسم المستهدف؛ لذلك يظل رقم العقد منسوبًا إلى إعلانه الأصلي، ولا يمثل فاتورة عملية إزالة اكتملت.
ووفقًا لوصف المشروع الحالي لدى وكالة الفضاء الأوروبية، ستختبر العملية الاقتراب من جسم غير مهيأ للالتقاط والإمساك به ثم إعادته للغلاف الجوي؛ وهي مهمة ما زالت مخططة، وليست خدمة أُنجزت بالفعل.

انفو 1 مولد بالذكاء الاصطناعى
هل يصل الخطر إلى الأرض؟
توضح «ناسا» في شرحها لمخاطر الحطام أن الأقمار والمركبات المأهولة قد تتعرض لقطع قادرة على إحداث ضرر، لكنها أصغر من أن تُتعقب بانتظام، وتكمن الصعوبة في أن المشغل لا يستطيع تجنب جسم بالمناورة إذا لم تتوافر بيانات كافية عن مساره.
وبحسب مكتب السلامة وضمان المهمات في «ناسا»، يبلغ متوسط سرعة الاصطدام النسبي في المدار المنخفض نحو 10 كيلومترات في الثانية، أي 36 ألف كيلومتر في الساعة، وتوضح وكالة الفضاء الأوروبية أن اصطدام شظية بحجم سنتيمتر بهذه السرعة قد يطلق طاقة تعادل اصطدام سيارة صغيرة تتحرك بسرعة 40 كيلومترًا في الساعة.
أما الخطر على السكان، فيقول مكتب الحطام المداري في «ناسا» إن معظم المخلفات لا ينجو من التسخين الشديد أثناء العودة، وإن الأجزاء الناجية يرجح سقوطها بالمحيطات أو مناطق قليلة السكان، ويصف احتمال إصابة شخص بأنه منخفض، لكنه يقر بإمكان تعرض الأشخاص والممتلكات للخطر؛ فلا تعني العودة احتراق كل شيء بالضرورة.
ويضيف تقرير البيئة الفضائية الصادر عن وكالة الفضاء الأوروبية لعام 2026 أن خطر إيقاع إصابات من العودة غير المتحكم فيها يظل منخفضًا مقارنة بمخاطر يومية كثيرة، مع اتجاه تصاعدي مرتبط بازدياد النشاط، ويوصي بتوسيع العودة المتحكم فيها وتصميم المركبات بحيث تحترق أجزاؤها بأكبر قدر ممكن.

انفو 4 مولد بالذكاء الاصطناعى
حطام ينتج حطامًا
ووفقًا لتقرير البيئة الفضائية الأوروبي نفسه، المبني على بيانات حتى نهاية 2025، شهد ذلك العام أكثر من 300 عملية إطلاق وضعت ما يزيد على 4000 حمولة بالمدار، مع عودة أكثر من ثلاثة أقمار أو أجسام صواريخ كاملة يوميًا في المتوسط. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن عددًا غير كافٍ من الأقمار يغادر المدارات شديدة الازدحام عند انتهاء خدمته.
ويحذر تقرير وكالة الفضاء الأوروبية من دورة اصطدامات تنتج شظايا تسبب اصطدامات أخرى، قد تواصل زيادة الحطام حتى دون إطلاق أقمار جديدة، ويرى أن منع المخلفات الجديدة والتخلص المنظم من الأقمار لا يغنيان عن إزالة حطام قائم؛ وبذلك يصبح تأمين نهاية المهمة جزءًا من حماية المدارات التي ستستخدمها المهمات التالية.