«نهر يوم القيامة».. حكاية نهر جليدى لم يعرف حياة بشرية من قبل ويهدد العالم

الأحد، 18 أكتوبر 2026 10:00 ص
«نهر يوم القيامة».. حكاية نهر جليدى لم يعرف حياة بشرية من قبل ويهدد العالم نهر يوم القيامة

محمد عبد الرحمن

حذر علماء من استمرار ذوبان نهر ثويتس الجليدي في غرب القارة القطبية الجنوبية، المعروف باسم «نهر يوم القيامة»، لمدة لا تقل عن 150 عامًا مقبلة، حتى في سيناريو افتراضي تتوقف فيه تأثيرات ذوبان الجليد الناتجة عن حرارة المحيطات، في مؤشر على تعقيد التغيرات المناخية وصعوبة وقف آثارها بمجرد تحسن بعض الظروف البيئية.

ويُعد نهر ثويتس واحدًا من أكثر الأنهار الجليدية التي تحظى بمتابعة علمية واسعة، بسبب مساحته الشاسعة التي تبلغ نحو 192 ألف كيلومتر مربع، فضلًا عن دوره في استقرار أجزاء من الغطاء الجليدي لغرب القارة القطبية الجنوبية. وتنبع خطورته من أن استمرار تراجعه قد يسهم في ارتفاع مستوى سطح البحر، كما قد يؤثر في الأنهار الجليدية المجاورة.

لماذا يُعرف باسم «نهر يوم القيامة»؟

لا يُستخدم هذا الاسم بوصفه مصطلحًا علميًا رسميًا، بل هو تسمية شائعة في وسائل الإعلام للإشارة إلى حجم المخاطر المحتملة المرتبطة بانهيار النهر الجليدي. ويخشى العلماء أن يؤدي فقدانه كميات كبيرة من الجليد إلى زيادة تدفق المياه إلى المحيط، بما يسهم في ارتفاع مستوى البحار على المدى الطويل.

وتزداد أهمية النهر بسبب موقعه في غرب أنتاركتيكا، حيث يتصل بمنظومة جليدية أوسع. ولا يقتصر القلق على مصير ثويتس وحده، إذ يمكن أن يؤدي تراجعه إلى إضعاف استقرار أجزاء مجاورة من الغطاء الجليدي، ما قد يفاقم تأثيرات ذوبان الجليد في المستقبل.

قارة جليدية لم يعرفها الإنسان إلا حديثًا

تقع أنتاركتيكا في أقصى جنوب الأرض، وتغطيها طبقات ضخمة من الجليد، لكنها لم تكن دائمًا بالصورة المناخية الحالية. فقبل عشرات الملايين من السنين، شهدت القارة فترات أكثر دفئًا، ونمت فيها غابات وعاشت بها أنظمة بيئية مختلفة، قبل أن تتغير الظروف المناخية تدريجيًا وتتحول إلى واحدة من أبرد مناطق العالم.

وتعود هذه التحولات إلى عصور جيولوجية سبقت ظهور الإنسان بزمن طويل؛ لذلك لا توجد أدلة علمية موثوقة على قيام حضارات بشرية قديمة في أنتاركتيكا. أما وصول البشر إليها، فجاء خلال رحلات الاستكشاف البحري في القرون الحديثة، مع تسجيل أول هبوط بشري موثق على القارة عام 1821، وفقًا للروايات التاريخية المتداولة عن استكشافها.

خريطة بيري ريس وأهرامات أنتاركتيكا.. بين التاريخ والشائعات

ارتبطت القارة القطبية الجنوبية بعدد من النظريات غير المدعومة علميًا، من بينها الادعاءات المتعلقة بخريطة بيري ريس التي رُسمت عام 1513، والتي يزعم بعض أصحاب هذه النظريات أنها تُظهر أجزاء من أنتاركتيكا قبل تغطيتها بالجليد. لكن هذه الادعاءات لا تمثل دليلًا موثوقًا على معرفة حضارات قديمة بالقارة أو وجودها فيها، وتُفسر التفاصيل المختلف عليها في الخريطة بطرق جغرافية وتاريخية أخرى.

كما انتشرت صور لقمم جبلية في أنتاركتيكا تبدو شبيهة بالأهرامات، واستُخدمت لترويج فرضية وجود منشآت بناها الإنسان القديم. غير أن هذه الأشكال تُفسر جيولوجيًا باعتبارها قممًا جبلية طبيعية تشكلت بفعل عمليات التعرية والتجوية، ولا يوجد دليل علمي موثوق يثبت أنها مبانٍ أو آثار لحضارة بشرية مفقودة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة