يناقش منتدى مصر غدا الإثنين فى جلسة بعنوان ماذا يتعلم أبناؤنا؟ وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل ومدى نجاح التحولات التى شهدتها منظومة التعليم والتدريب فى الانتقال من التركيز على إتاحة التعلم إلى جودة ما يتعلمه الطالب فعليا، وتأتي مشاركة وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بقيادة الوزير محمد عبد اللطيف، لتسليط الضوء على ملامح التطوير الذي شهدته المنظومة التعليمية، خاصة النقلة الكبيرة أخر عامين، وما تحقق من خطوات تستهدف تحسين جودة التعليم، وتعزيز انتظام الطلاب في المدارس، وتطوير المناهج الدراسية، وتأهيل المعلمين، وإعداد الطلاب بمهارات تتناسب مع المتغيرات المتسارعة في سوق العمل.
وخلال الفترة الماضية، أعلنت الوزارة عن نتائج وإجراءات في عدد من الملفات التي ظلت تمثل تحديات أمام العملية التعليمية، من بينها خفض كثافات الفصول، ومعالجة العجز في المعلمين، وتحسين معدلات حضور الطلاب، وإطلاق برامج علاجية لتنمية مهارات القراءة والكتابة، إلى جانب تطوير المناهج والتوسع في مسارات تعليمية جديدة، وفي مقدمتها البكالوريا المصرية والتعليم الفني والتكنولوجي.
ارتفاع نسب الحضور فى المدارس
ووفقًا لما أعلنته الوارة ارتفعت نسبة حضور الطلاب إلى لأكثر من 90%، كما تراجعت نسبة الطلاب الذين يعانون من ضعف مهارات القراءة والكتابة إلى 13.9% في المرحلة الثالثة من البرنامج العلاجي، مقارنة بـ45.5% في المرحلة الأولى، وفق نتائج الاختبارات التي عرضتها الوزارة.
ضمان جودة التعلم واكتساب المهارات اللازمة للمشاركة الفاعلة
وتطرح هذه الجهود تساؤلًا مهمًا حول مدى انعكاس إجراءات التطوير على مستوى التحصيل الدراسي وبناء شخصية الطالب، وقدرته على التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات، بما يجعل ملف التعليم أحد المحاور الرئيسية في مفهوم بناء الإنسان، الذي لا يقتصر على إتاحة مقعد دراسي، وإنما يمتد إلى ضمان جودة التعلم واكتساب المهارات اللازمة للمشاركة الفاعلة في المجتمع والمستقبل المهني.
وبذلت وزارة التربية والتعليم جهود كبيرة على أرض الواقع أدت إلى نتائج إيجابية حيث وصل انخفضت المدارس الابتدائية ذات الكثافة الطلابية المرتفعة من 63 إلى 41 في المرحلة الابتدائية، فيما تم القضاء تمامًا على الفصول التي تضم أكثر من مائة طالب ليضم كل فصل أقل من 50 طالبا، وهو الأمر الذي أدى إلى عودة الطلاب للمدارس، كما تبذل الوزارة جهود مضنية من أجل القضاء على الفترة المسائية بالمدارس الابتدائية.
انخفاض نسبة الطلاب الذين يعانون من ضعف القراءة والكتابة إلى 13.9%.
وفيما يتعلق بالبرنامج العلاجي لتحسين مهارات القراءة والكتابة، أشارت الوزارة إلى أنه تم اجراء اختبارات على ما يقرب من 1.83 مليون طالب عبر 3 مراحل ، حيث أظهرت المرحلة الأولى من البرنامج، التي استمرت من فبراير إلى مايو 2025 نسبة ٤٥.٥٪ من الطلاب يعانون من ضعف القراءة والكتابة، في حين أظهرت المرحلة الثانية التي استمرت من أكتوبر إلى ديسمبر 2025، انخفاض النسبة إلى 32.4%، أما المرحلة الثالثة فأظهرت انخفاض نسبة الطلاب الذين يعانون من ضعف القراءة والكتابة إلى 13.9%.
تطوير شامل للمناهج الدراسية
يمثل تطوير المناهج خطوة استراتيجية ضرورية لمواكبة التحوّلات العالمية والمحلية في مجالَي التعليم والتكنولوجيا، وتحقيق رؤية الدولة في بناء نظام تعليمي حديث، حيث أوضحت الوزارة أنه تم تطوير 94 منهجًا للتعليم العام، وجميع المناهج تملكها وزارة التربية والتعليم وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ وزارة التربية والتعليم، كما أن المناهج معتمدة من هيئات دولية ومن أفضل مصممي المناهج، مشيرة إلى أنه من بين هذه المناهج منهج اللغة العربية للصفوف من المستوى الأول برياض الأطفال وحتى الصف الثالث الإعدادي، ومنهج اللغة الإنجليزية للصفوف من المستوى الأول برياض الأطفال وحتى الصف الثالث الثانوي، ومنهج الرياضيات للصفوف الأول والثاني والثالث الابتدائي، ومنهج العلوم للصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي بالتعاون مع الجانب الياباني، ومنهج التربية الدينية (الإسلامية والمسيحية) للصفوف من الأول الابتدائي وحتى الثالث الإعدادي، ومنهج الدراسات الاجتماعية للصفوف من الرابع الابتدائي وحتى الثالث الإعدادي، كما تم تطوير 160 منهجًا دراسيًا خلال العام الدراسي 2026/ 2027، بما في ذلك مناهج البكالوريا المصرية، مع احتفاظ الوزارة بالملكية الفكرية ودون أي تكلفة مالية عليها.
مشاركة الأزهر فى المناهج الدراسية
حرصت وزارة التربية والتعليم بقيادة محمد عبد اللطيف فى مشاركة الأزهر فى المناهج حيث تم اعتماد منهج اللغة العربية من الأزهر الشريف، واعتماد منهج اللغة الإنجليزية من المجلس الثقافي البريطاني، فضلًا عن اعتماد المناهج الدراسية بنظام البكالوريا المصرية وفقًا لنظام البكالوريا الدولية، وتحديث مناهج العلوم والرياضيات بالتعاون مع الجانب الياباني، كما تم مراجعة الأطر التربوية ومنهجيات التقييم المتضمَّنة في بعض كتب البكالوريا المصرية من قبل مؤسسة البكالوريا الدولية (IBO).
وضع نظام بديل للثانوية العامة بإعتماد شهادة البكالوريا المصرية
قالت وزارة التربية والتعليم، إن إصلاح منظومة التعليم الثانوى كان ضروريا خلال الفترة الماضية لتخفيف الضغط عن الطلاب والأسرة المصرية، باعتماد شهادة البكالوريا المصرية، حيث أن التغيير الذي تم إقراره يستهدف في الأساس مصلحة الطلاب، ويوفر لهم نظامًا أكثر مرونة ويخفف عنهم وعن أسرهم الضغوط المصاحبة للنظام التقليدي، لأنه من أبرز مزايا نظام البكالوريا المصرية تخفيض عدد المواد الدراسية، والقضاء على مبدأ الفرصة الواحدة من خلال إتاحة فرص متعددة أمام الطالب، فضلًا عن إتاحة إمكانية التحويل من مسار إلى آخر.
ويعتمد الهيكل الدراسي لنظام البكالوريا المصرية، على المرحلة الرئيسية للصف الثاني الثانوي تشمل مجموعة من المواد الأساسية، هي اللغة العربية، والتاريخ المصري، واللغة الأجنبية الأولى، إلى جانب نشاط التربية الرياضية ومادة الثقافة المالية اللذين لا تُضاف درجاتهما إلى المجموع الكلي، كما أن المرحلة الرئيسية للصف الثالث الثانوي تتضمن مادة التربية الدينية ضمن المواد الأساسية.
وضع المعلم فى المنظومة التعليمية
اهتمت الدولة بتدريب المعلمين وتحسين أحوالهم المادية وظروفهم الاقتصادية، انطلاقًا من الدور المحوري الذي يقوم به المعلم ومسؤوليته عن بناء أجيال المستقبل ومستقبل الدولة، ويتم تطوير منظومة تدريبهم وتأهيلهم، من خلال تنفيذ برامج تأهيل وتدريب على أعلى مستوى، بما يسهم في الارتقاء بمستواهم المهني ورفع كفاءتهم وتعزيز قدراتهم العلمية والتدريسية، وصولًا إلى أن يكون المعلم المصري على أعلى مستوى من العلم والقدرة والكفاءة في التدريس، كما شهدت العملية التعليمية تعيين أكثر من 100 ألف معلم وفرت لهم الدولة ميزانيات ضخمة لسد العجز فى المدارس، إضافة إلى التعاقد سنويا مع قرابة 160 ألف معلم بالحصة لسد العجز.
تشغيل نحو 100 مدرسة جديدة خلال العام الدراسي الحالى
التعاون مع الجهات الدولية مهمة، حيث تعاونت الوزارة مع الجانب الإيطالي، لتشغيل نحو 100 مدرسة فنية تكنولوجية جديدة بما يسهم في توفير مسارات تعليمية وتدريبية متطورة مرتبطة مباشرة باحتياجات القطاعات الصناعية والإنتاجية المختلفة، كما يجري، بالتعاون مع الجانب الألماني، لتطوير برامج التدريب والتأهيل المهني، وإعداد برامج متخصصة تمنح الطلاب والخريجين شهادات معتمدة وفق المعايير الدولية، بما يعزز فرص توظيفهم في الأسواق المحلية والعالمية و إجمالي عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية ارتفع من 62 مدرسة إلى 225 مدرسة، متجاوزًا كذلك المستهدف البالغ 200 مدرسة بحلول عام 2030، وهناك خطة لزيادتها إلى 600 مدرسة.
التوسع فى المدارس المصرية اليابانية
أوضحت الوزارة أن أن إجمالي عدد المدارس المصرية اليابانية ارتفع من 51 مدرسة في العام 2023/ 2024 إلى 103 مدرسة في الوضع الحالي 2026/ 2027، متجاوزًا بذلك المستهدف البالغ 100 مدرسة بحلول عام 2030،وأن الوزارة لا تتوقف عند تحقيق هذه المستهدفات، وإنما تعمل على إحداث تغيير حقيقي في شكل التعليم، وزيادة عدد المدارس المصرية اليابانية من 103 مدرسة إلى 500 مدرسة، بما يسهم في إحداث نقلة نوعية وتغيير ملموس في شكل المنظومة التعليمية.
الهوية القومية بالمدارس الدولية
لأول مرة قررت وزارة التربية والتعليم وضع قرار يلزم المدارس الدولية بتدريس مواد الهوية القومية وإلزام كافة المدارس الدولية بتدريس مواد الهوية القومية حيث عرض نتائج طلاب الشهادة الإعدادية بالمدارس الخاصة والدولية وتضمين درجتَي مادتَي اللغة العربية والدراسات الاجتماعية، بنسبة 10% لكل منهما، ضمن المجموع الكلي لدرجات الطالب بمرحلة التعليم الأساسي، فيما يتم في المرحلة الثانوية تضمين درجتَي مادتَي اللغة العربية والتاريخ بنسبة 10% لكل منهما ضمن المجموع الكلي لكل صف دراسي.
وفي محور مواصفات خريج المستقبل للتعليم المصري، أكدت الوزارة أن الدولة المصرية تسعى إلى بناء خريج متكامل يمتلك منظومة من القيم والمهارات والمعارف التي تؤهله للمشاركة الفاعلة في المجتمع ومواكبة متطلبات المستقبل، وذلك من خلال التركيز على أربعة محاور رئيسة، هي: تطوير المناهج، والتربية الدينية، والثقافة العامة، والهوية الوطنية، موضحة أن هذه المحاور تهدف إلى تعزيز القيم والمبادئ والأخلاق، وربط الخريجين بسوق العمل، وترسيخ الانتماء والوعي بالهوية المصرية، وتوسيع مدارك الطالب وتنمية معارفه في مجالات حديثة، من أبرزها البرمجة والذكاء الاصطناعي والثقافة المالية.