شهدت مراسم حلف اليمين الدستورية للأعضاء الجدد بالنيابة العامة، اليوم السبت، احتفالية رسمية بحضور المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، والمستشار محمد شوقي، النائب العام، والمستشار ربيع لبنة، رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى، وذلك في إطار استقبال دفعة جديدة من أعضاء النيابة العامة، إيذانًا ببدء مسيرتهم في العمل القضائي.
محمود الشحات أنور يفتتح الاحتفالية بتلاوة القرآن الكريم
واستهلت الاحتفالية بتلاوة آيات من القرآن الكريم بصوت القارئ الشيخ محمود الشحات أنور، وسط حضور قيادات قضائية وأسر الأعضاء الجدد، الذين حرصوا على مشاركة أبنائهم هذه المناسبة المهمة في بداية مشوارهم المهني داخل النيابة العامة.
عمر فاروق يتلو اليمين الدستورية للأعضاء الجدد
وشهدت المراسم تلاوة المستشار عمر فاروق، مساعد النائب العام ومدير التفتيش القضائي، صيغة اليمين الدستورية، التي رددها الأعضاء الجدد، متعهدين بالالتزام بواجبات العمل القضائي واحترام القانون، وجاء في الجزء المتاح من نص اليمين: «أقسم بالله العظيم أن أحكم بين الناس بالعدل، وأن أحترم القوانين».
ومثلت لحظة أداء اليمين المحطة الرئيسية في الاحتفالية، إذ دشّن الأعضاء الجدد من خلالها مرحلة جديدة من حياتهم المهنية، بما تحمله من مسؤوليات تتعلق بتطبيق القانون وتحقيق العدالة وصون حقوق المواطنين.
وزير العدل: الوشاح القضائي أمانة.. والعدل رسالة
وألقى المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، كلمة هنأ خلالها الأعضاء الجدد وأسرهم بمناسبة تعيينهم مساعدين للنيابة العامة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة تتطلب الاستعداد لتحمل المسؤولية والالتزام بأخلاقيات العمل القضائي.
وتطرق وزير العدل إلى مرحلة إعداد الأعضاء الجدد داخل الأكاديمية العسكرية المصرية، موضحًا أنها شملت التأهيل العلمي والبدني والنفسي، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على تحمل أعباء العمل القضائي والقيام بواجباتها بكفاءة.
وأكد الوزير أن النيابة العامة تضطلع بدور محوري في حماية الحقوق والانتصار للحقيقة وتطبيق القانون وصون كرامة الإنسان، وهو ما يفرض على أعضائها التحلي بالنزاهة والاستقامة والتجرد عند التعامل مع القضايا والوقائع المعروضة عليهم.
وشدد المستشار محمود حلمي الشريف على أهمية الحفاظ على هيبة الوظيفة القضائية دون تكبر، والتعامل مع المواطنين بتواضع واحترام، والاستماع إلى شكاواهم وفتح الأبواب أمام أصحاب الحقوق، مع عدم السماح للمكانة الاجتماعية أو أي اعتبارات أخرى بأن تكون سبيلًا لتجاوز القانون.
كما تناول وزير العدل رمزية الوشاح القضائي، باعتباره أمانة تتجاوز مظهره الخارجي، وترتبط بما يجب أن يتحلى به صاحبه من نزاهة واستقامة وحسن أداء، مشيرًا إلى أن حلف اليمين ليس مجرد إجراء شكلي، وإنما عهد بالوفاء بواجبات العمل القضائي.
النائب العام للأعضاء الجدد: لا دولة قوية بغير قضاء مستقل وعادل
من جانبه، هنأ المستشار محمد شوقي، النائب العام، الأعضاء الجدد وأسرهم، مؤكدًا أن الانضمام إلى النيابة العامة لا يمثل مجرد الحصول على وظيفة أو لقب، وإنما تكليف بمسؤولية كبيرة وأمانة تستوجب إدراك قيمة الدور الذي يؤديه عضو النيابة في حماية الحقوق وترسيخ سيادة القانون.
وقال النائب العام إن العدالة تمثل ملاذًا للضعيف وحماية للحقوق وركيزة لاستقرار المجتمع، مشددًا على أنه «لا دولة قوية بغير قضاء مستقل عادل، ولا مجتمع آمن بغير قانون يسري على الجميع».
وأوضح أن النيابة العامة تمثل أحد أعمدة استقرار الدولة وترسيخ سيادة القانون، وأن طبيعة عملها تفرض على أعضائها التعامل مع القضايا باعتبارها تتعلق بحقوق ومصائر بشرية، وليس مجرد أوراق وإجراءات.
«ما كان مباحًا لغيركم قد لا يليق بكم».. رسالة مهمة من النائب العام
ووجه المستشار محمد شوقي رسالة مباشرة إلى الأعضاء الجدد، دعاهم خلالها إلى إدراك طبيعة المسؤولية التي تفرضها عليهم صفتهم القضائية، قائلًا: «ما كان مباحًا لغيركم قد لا يليق بكم».
وأكد أهمية الحفاظ على هيبة القضاء دون تكبر، والتحلي بالتواضع دون التفريط في مقتضيات الوظيفة، وأن تكون القوة مستمدة من الحق لا من السلطة، مع الجمع بين الحزم في تطبيق القانون والإنسانية في التعامل مع المواطنين.
وشدد النائب العام على أن هيبة القضاء الحقيقية تنبع من ثقة الناس في عدالته ونزاهته، وليس من خوفهم منه، وأن احترام المجتمع للمؤسسة القضائية يرتبط بمدى شعور المواطنين بأن حقوقهم مصونة وأن القانون يطبق على الجميع دون تمييز.
النائب العام يكشف معايير اختيار الأعضاء الجدد
وتطرق النائب العام إلى إجراءات اختيار الأعضاء الجدد، موضحًا أنها استندت إلى معايير دقيقة تتعلق بالكفاءة العلمية والملاءمة الشخصية والنزاهة الأخلاقية، مؤكدًا أن اجتياز مراحل الاختيار لا يمثل نهاية الاختبار، وإنما بداية مرحلة جديدة تثبت فيها الكفاءة من خلال الأداء والالتزام.
كما وجه التحية إلى أسر الأعضاء الجدد، مقدرًا ما قدمته من دعم وتضحيات أسهمت في وصول أبنائها إلى هذه المرحلة، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالمناصب، وإنما بما يحققه عضو النيابة من عدل وما يصونه من حقوق وما يتركه من أثر في حياة الناس.
صور تذكارية تجمع وزير العدل والنائب العام ورئيس مجلس القضاء الأعلى بالأعضاء الجدد
وعقب انتهاء مراسم حلف اليمين والكلمات الرسمية، التقط المستشار محمود حلمي الشريف، وزير العدل، والمستشار محمد شوقي، النائب العام، والمستشار ربيع لبنة، رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى، صورًا تذكارية مع الأعضاء الجدد بالنيابة العامة، توثيقًا لهذه المناسبة التي تمثل بداية مسيرتهم المهنية في العمل القضائي.
وشهدت الاحتفالية أجواء من الفرحة بين أسر الأعضاء الجدد، الذين حرصوا على مشاركة أبنائهم لحظة أداء اليمين، في مناسبة تجمع بين الاعتزاز ببداية المسيرة المهنية والإحساس بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم.
السلام الوطني يختتم مراسم حلف اليمين
واختُتمت الاحتفالية بعزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية، عقب انتهاء مراسم أداء اليمين والكلمات التي وجهها وزير العدل والنائب العام إلى الأعضاء الجدد، لتسدل المراسم الستار على مناسبة أكدت خلالها قيادات القضاء أهمية الالتزام بالقانون والتحلي بالنزاهة والاستقامة وحسن معاملة المواطنين.
وجاءت الاحتفالية، منذ افتتاحها بتلاوة القرآن الكريم وحتى ختامها بالسلام الوطني، لتؤكد أن أداء اليمين الدستورية يمثل بداية عهد جديد من المسؤولية، وأن رسالة النيابة العامة تقوم على حماية الحقوق والوصول إلى الحقيقة وتطبيق القانون، بما يعزز ثقة المواطنين في منظومة العدالة.