خرجت للنور خلال شهر أكتوبر إصدارات جديدة لكل من توماس بينشون، وفرانسيس سبوفورد وإيدا توربانين وهنا نتوقف مجموعة من الروايات الصادرة حديثا والتي تتنوع موضوعاتها.
شادو تيكيت أو تذكرة الظل
شادو تيكيت (Shadow Ticket)رواية تتميز بإيقاع سريع للكاتب توماس بينشون وتدور أحداث الرواية في ولاية ويسكونسن خلال حقبة حظر الكحول، وتتمحور حول محققٍ مولع برقص "ليندي هوب" غير أنه يبدأ قضيته بسبب قنبلة يدوية الصنع تربط الأحداث بوارثةٍ هاربة من عائلة ثرية تعمل في صناعة الأجبان، وهذه الوارثة ترتبط بدورها بعملاء فيدراليين، وهؤلاء العملاء يرتبطون بجماعات موالية للنازية تجتمع في صالات البولينغ خارج المدينة.
ومن ناحية أخرى، ترتبط مدينة ميلووكي في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين بأوروبا الوسطى -التي كانت أشبه ببرميل بارود- حيث أقامت مجموعات شبه عسكرية معسكراتٍ لها على الحدود المجرية الكرواتية.
"شادو تيكيت" روايةً نموذجية أول عمل لتوماس بينشون منذ 12 عاماً، والتاسع في مسيرته الأدبية- لذا فهي ترتبط بطبيعة الحال بأعماله السابقة، وباهتمامه الدائم بمواضيع المؤامرة والفوضى وتقلبات الثقافة الشعبية الأمريكية حيث أن الرواية تتقاطع مع عمليه السابقين "إنهرنت فايس" و"بليدينغ إيدج" إذ تأتي في قالب روايات الجريمة والتحقيق البكل ما تحمله من خيوطٍ ، ومنعطفاتٍ درامية.
رواية نونساش" (Nonesuch)
تُعدُّ "نونساش" العمل الروائي الرابع لفرانسيس سبوفورد ضمن مسيرة أدبية متنوعة الأنماط وهي روايةً فانتازية تاريخية تدور أحداثها خلال الحرب العالمية الثانية، وتنبض كل فقرة فيها بحيوية المؤلف وشغفه.
تبدأ الرواية في لندن، أغسطس 1939؛ حيث أُعلنت الحرب، لكنَّ وقعها لم يظهر بعد في شوارع المدينة. نرى "آيريس هوكينز"، الموظفة الطموحة، وهي تشق طريقها عبر حي "ويست إند" الدافئ تحت أشعة الشمس، مرتديةً فستاناً أنيقاً وجذاباً.
وبعد موعد غرامي كارثي، تجد "آيريس" نفسها في نادٍ سينمائي سريالي غير رسمي في حي "بلومزبري" البوهيمي وهو عالمٌ بعيدٌ كل البعد عن أجواء حياتها حيث تلتقي بشخصيتين ستغيّران مجرى حياتها: الأولى هي "جيفري هيل"، مهندس تلفزيوني في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) يتسم بطيبةٍ ممزوجةٍ بقلقٍ وديع؛ والثانية هي "الليدي لالاج كانينغهام" موضع إعجاب "جيفري" البريء وهي أرستقراطية فاتنة ذات ملامح باردة، وشعرٍ مذهل، وميولٍ سياسيةٍ مثيرةٍ للريبة. وهنا تبدأ الفوضى.
تتبع الرواية "آيريس" المتمردة، بدءاً من تلك الليلة الصيفية المريبة، مروراً بلقاءٍ مؤسف في حي "هامبستيد"، وصولاً إلى تورطها العميق في مؤامرةٍ تتضمن السفر عبر الزمن، يُدبّرها "مجانين فاشيون سحريون" بهدف اغتيال وينستون تشرشل وتمثل الرواية مزيجاً ممتعاً يجمع بين الرومانسية، والعلوم الغامضة، والمغامرات المحلقة فوق أسطح منازل لندن التي تتعرض للقصف.
رواية وحوش البحر
في نوفمبر 1741، تحطمت سفينة "جورج فيلهلم ستيلر" الذي كان لاهوتياً وعالماً في الطبيعة ورجلاً شغوفاً بالاستكشاف على جزيرة تقع بين ألاسكا وروسيا وهناك، عثر في المياه الضحلة على كائن بحري ضخم ويبلغ طوله تسعة أقدام؛ وهو الكائن الذي عُرف لاحقاً باسم "بقرة بحر ستيلر".
وبعد أن نجوا من فصل الشتاء -معتمدين في غذائهم بشكل أساسي على أبقار البحر هذه غادر ستيلر والناجون الآخرون من "البعثة الشمالية الكبرى" الجزيرة في شهر أغسطس من العام التالي وفي غضون 30 عاماً، تعرضت أبقار بحر ستيلر للصيد الجائر حتى انقرضت تماماً.
بعد سرد هذه الأحداث، تنتقل الكاتبة الفنلندية إيدا تورباينن في روايتها الأولىلتصوير حياة شخصيات تاريخية أخرى، ارتبطت كل منها بطريقة أو بأخرى بهذا الكائن الذي لم يتبقَ منه سوى العظام حيث نلتقي بـ "هامبوس فوروهيلم"، حاكم ألاسكا، الذي يسعى للعثور على هيكل عظمي كامل، وبأخته "كونستانس" التي تجد السكينة والاستقلالية الفكرية وسط مجموعتها من الحيوانات المحنطة كما نتعرف لاحقاً على "هيلدا أولسون"، وهي رسامة علمية، و"جون غرونفال"، المتخصص في إعادة تكوين بيوض الطيور، والذي يُكلف بإعداد بقايا "بقرة البحر" للعرض.
تكتب تورباينن بأسلوب يعتمد زمن المضارع، وتنتقل من شخصية إلى أخرى، وقد صِيغت التفاصيل العاطفية ببراعة والنتيجة كتاب يتمتع بجاذبية تكاد تكون مغناطيسية؛ فقد حاز العمل على العديد من الجوائز في فنلندا.