اللواء أحمد كساب لـ"اليوم السابع": الوعي حائط الصد الأول لحماية الذاكرة الوطنية من مخططات أهل الشر.. معركة الوعي تبدأ من الأسرة وضباط الإعلام الأمني بالداخلية يحاصرون الشائعات بالحقائق

السبت، 17 أكتوبر 2026 12:00 م
اللواء أحمد كساب لـ"اليوم السابع": الوعي حائط الصد الأول لحماية الذاكرة الوطنية من مخططات أهل الشر.. معركة الوعي تبدأ من الأسرة وضباط الإعلام الأمني بالداخلية يحاصرون الشائعات بالحقائق اللواء أحمد كساب خلال حواره مع اليوم السابع

حوار محمود عبد الراضي

- "الشير" غير المسؤول تحول إلى أداة في حروب الجيل الرابع

 

في مرحلة دقيقة من تاريخ أمتنا، يخوض الوطن معركة لا تقل شراسة عن معركته ضد الإرهاب، إنها "معركة الوعي" وتثبيت أركان الذاكرة الوطنية.

ولم تكن كلمات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة مجرد رسائل عابرة، بل جاءت بمثابة خريطة طريق وإستراتيجية عمل لحماية العقل من محاولات التزييف والتعدي على مكتسبات الدولة.

إن الحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على العتاد العسكري، بل أضحت "حروب العقول" التي تستهدف تشكيك المواطن في مؤسساته وجر أركان المجتمعات إلى الفوضى عبر الشائعات والأخبار المغلوطة.

وللوقوف على أبعاد هذه القضية الوطنية المحورية، التقت جريدة "اليوم السابع" باللواء دكتور أحمد كساب، الخبير الأمني، ليفتح معنا ملف معركة الوعي، وكيفية تصدي أجهزة الدولة وفي مقدمتها وزارة الداخلية لمخططات حروب الشائعات، ودور الأسرة والمواطن في حماية الأجيال الناشئة والذاكرة الوطنية من التشويه.

نص الحوار:

بدايةً سيادة اللواء، ركز الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخراً على أهمية قضية الوعي.. كيف ترون أهمية الوعي في الوقت الراهن؟

الوعي في المفهوم الأمني القومي الحديث ليس مجرد رفاهية فكرية، بل هو خط الدفاع الأول عن أمن واستقرار الدولة المصرية. نحن نعيش في عصر حروب الجيلين الرابع والخامس، وهي حروب تستهدف الوجدان والعقل وتعمل على تفتيت المجتمعات من الداخل دون حاجة لإطلاق رصاصة واحدة، الوعي هو السلاح الذي يمنح المواطن القدرة على التمييز بين الحقائق الشفافة والأكاذيب المضللة التي تستهدف ضرب الثقة بين الشعب ومؤسساته الوطنية.

 

ومن يحمل المسؤولية الأكبر في حماية هذا الوعي وترسيخه؟

حماية الوعي هي مسؤولية مجتمعية مشتركة والتزام تضامني، لا يمكن إلقاء العبء على مؤسسات الدولة الأمنية أو الإعلامية بمفردها، بل يتدخل في هذه المنظومة المدرسة، والجامعة، والمسجد، والكنيسة، وقبل كل هؤلاء الأسرة، كل مواطن على أرض مصر هو حارس ثغر في معركة الوعي.

بالحديث عن الأسرة.. كيف ترى دورها في تشكيل وعي الأطفال وحماية الذاكرة الوطنية؟

الأسرة هي الخلية الأولى في بناء الوعي، يجب على الآباء والأمهات استعادة دورهم التاريخي في حكي القصة الوطنية لأبنائهم، أطفالنا بحاجة لمعرفة الحقيقة كاملة، ما جرى في مصر خلال السنوات الماضية، حجم المخاطر والمخططات الهدامة التي حاولت "قوى الشر" من خلالها إسقاط الدولة ونشر الفوضى، وكيف نجحت المؤسسات الوطنية ببطولات شهدائها وبصبر الشعب في عبور هذه المحن، إذا لم نروِ لنشئنا تاريخنا الحقيقي بكل فخر، ستتولى جهات معادية تزييفه لهم عبر الشاشات المفتوحة.
وتعد  التربية الإعلامية نهجاً تربوياً وتثقيفياً يهدف إلى تزويد الأفراد—ولا سيما النشء—بالمهارات المعرفية والنقدية التي تمكّنهم من تحليل الرسائل الإعلامية، وفهم آليات صناعتها، وتقييم مدى مصداقيتها بدلاً من استهلاكها بأسلوب سلبى.
وتكتسب التربية الإعلامية أهمية حاسمة في عصر الإعلام الجديد والاستخدام المكثف للهواتف الذكية من خلال ما يلي:
بناء التفكير النقدي: تُكسب الأجيال الناشئة القدرة على التمييز بين الحقائق والأخبار الزائفة، والتصدي للشائعات والمعلومات المضللة التي تنتشر بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي.


تعزيز الأمان الرقمي: تُوعّي النشء بالمخاطر السيبرانية المباشرة، مثل التنمر الإلكتروني، ولاختراقات، والتعرض للمحتوى غير الخلاقي أو العنيف، وكيفية حماية خصوصيتهم وبياناتهم الشخصية.


الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا: تساعد في تنمية الوعي بالوقت وتجنب الإدمان الرقمي الناجم عن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية، مما يحقق التوازن بين الحياة الرقمية والواقعية.


الانتقال من الاستهلاك إلى الإنتاج المسؤول: تُحَوِّل النشء من مجرد متلقين سلبيين إلى صناع محتوى واعِينَ، يُدركون المسؤولية الأخلاقية والقانونية للكلمة والصورة والرأي عبر الفضاء الرقمي.


كما انه يجب على الأب والأم عدم الإشغال عن أبنائهم لفترات طويله داخل المنزل وتركهم فريسة للهواتف الذكية لان الفراغ الدى يتركوه لأبنائهم هناك بالطبع من سيقوم بملء هذا الفراغ وفوق هواه وأغراضه الخاصة.

الشائعات أصبحت السلاح الأبرز لتلك الجهات.. ما مدى خطورتها الحقيقية على الشارع؟
 

خطورة الشائعة تكمن في قدرتها على إحداث البلبلة وإثارة الذعر وشل حركة الإنتاج. الشائعة تصنع حالة من الإحباط والتشكيك وتستهدف ضرب الروح المعنوية لدى الشارع، والمقلق اليوم ليس فقط صناعة الشائعة، بل سرعة انتشارها المعتمدة على استخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة والسوشيال ميديا لتحويل الخيال الكاذب إلى واقع افتراضي.

كيف تتصدى أجهزة الدولة لموجات الشائعات المنظمة؟

الدولة دشنت إستراتيجية قائمة على المبادرة وتكذيب الشائعات في مهدها عبر المنظومات الإعلامية الرسمية، بالإضافة إلى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء الذي يعمل على مدار الساعة لرد الشبهات بالحقائق والأرقام بالتنسيق مع الوزارات المختلفة، وهو ما أفقَد الشائعات عنصر الفاجعة والانتشار الحاد.

وماذا عن دور وزارة الداخلية تحديداً في هذا الملف الأمن الخطر؟

وزارة الداخلية تقود المبادرة بقوة وبأسلوب علمي متطور، الأجهزة الأمنية لا تكتفي بضبط مروجي الشائعات ومحترفي اصطناع الفيديوهات المفبركة، بل تعمل إستراتيجية قطاع الإعلام والعلاقات بالداخلية على تقديم الرواية الأمنية الدقيقة والسريعة.

 

نلاحظ مؤخراً بيانات سريعة وصريحة من قطاع الإعلام بالداخلية بشأن الوقائع المتداولة.. كيف تؤثر هذه الخطوة على كشف الحقائق؟

قطاع الإعلام بوزارة الداخلية أحدث نقلة نوعية من خلال رصد الأكاذيب والمقاطع المصورة المضللة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإصدار بيان تفصيلي بالفحص الميداني والواقع الحقيقي خلال ساعات قليلة، هذا البيان الموثق يقطع الطريق تماماً على تجار الفتن، ويمنع الشائعة من النمو والتأثير في الرأي العام، مع توضيح الإجراءات القانونية المتخذة حيال المخالفين.

يقع الكثير من المواطنين في فخ تداول الأخبار المغلوطة عبر مواقع التواصل.. ما خطورة إعادة النشر أو عمل "شير" للمعلومات غير الموثقة؟

إعادة نشر الأخبار غير التأكد منها (أو عمل Share) هو اشتراك مباشر في الجريمة بدون قصد، كثير من المواطنين يشاركون المنشورات بدافع العاطفة أو الذهول، دون علم بأنهم يتحولون بذلك إلى أداة طيعة في أيدي أجهزة المعادي التي خططت ونشرت تلك المادة، الضغطة الواحدة قد تروّع آلاف الأهالي وتضرب الأمن السلمي للمجتمع.

 

ما النصيحة الإجرائية للتعامل مع ما يُنشر على السوشيال ميديا؟

القاعدة الأهم هي التريث وعدم الانسياق وراء الإثارة، يجب التحقق من المعلومة من مصادرها الرسمية والمواقع الصحفية ذات الموثوقية العالية كـ "اليوم السابع"، إذا لم تجد الخبر صادراً عن جهة رسمية أو صحيفة معتمدة، فاعلم أنه في غضون شائعة هدفها الاستدراج والبلبلة.

ما العقوبات القانونية المترتبة على ترويج الشائعات ونشر الأخبار الكاذبة في القانون ؟
 

القانون صارم جداً لحماية سلامة الوطن؛ حيث تنص مواد قانون العقوبات، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (جرائم الإنترنت)، على عقوبات تصل إلى الحبس والغرامات المالية الضخمة لكل من أذاع أو نشر عمداً أخباراً أو بيانات أو شائعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة، وتتضاعف العقوبة لتصل إلى السجن المشدد إذا ارتكبت هذه الجرائم في أوقات الأزمات أو بتنسيق مع جهات معادية.

كلمة أخيرة توجّهها للمواطن في ختام حوارنا سيادة اللواء؟
 

أقول للمواطن المصري: وعيك هو حارس الوطن، وثقتك في مؤسساتك الوطنية هي صخرة تحطم كل المخططات، احفظوا ذاكرة هذا الوطن ونقلوا البطولات لأبنائكم، ولا تجعلوا من صفحاتكم على منصات التواصل شاشات عرض لأكاذيب أهل الشر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة