شهدت سماء العالم العربي، اقترابًا ظاهريًا بين القمر ونجم «قلب العقرب»، ألمع نجوم كوكبة العقرب، في مشهد فلكي يمكن رصده بالعين المجردة بعد غروب الشمس، بشرط صفاء السماء ووضوح الأفق الغربي.
ويُعرف نجم قلب العقرب عالميًا باسم «أنتاريس» (Antares)، وهو اسم مشتق من اليونانية ويعني «منافس المريخ»، نسبة إلى آريس، إله الحرب في الأساطير اليونانية والاسم المرتبط بكوكب المريخ ويرجع إطلاق هذه التسمية إلى اللون الأحمر القوي للنجم، الذي يشبه لون الكوكب، خاصة عندما يظهران متقاربين في السماء.
ويعود هذا التشابه إلى أن قلب العقرب نجم عملاق أحمر، ويُعد من أبرز النجوم التي يمكن تمييزها بسهولة في سماء الليل. كما يقع بالقرب من المسار الظاهري للشمس، الذي تتحرك الكواكب في نطاقه عبر السماء، ما يجعل اقترابه من المريخ مشهدًا متكررًا على فترات زمنية.
ومن المنتظر أن يظهر المريخ قريبًا من نجم قلب العقرب مرة أخرى في أواخر أكتوبر 2027، في اقتران ظاهري يجذب اهتمام هواة رصد السماء.
أسطورة العقرب وأوريون
لم يرتبط نجم قلب العقرب بأهميته الفلكية فحسب، بل ارتبط أيضًا بأساطير قديمة، من أشهرها الأسطورة اليونانية التي تجمع بين كوكبتي العقرب وأوريون.
وتروي الأسطورة أن أوريون، الصياد المعروف في الميثولوجيا اليونانية، تفاخر بقدرته على القضاء على جميع الحيوانات، الأمر الذي دفع جايا، إلهة الأرض، إلى إرسال العقرب لقتله. وتقول الرواية إن العقرب نجح في مهمته، لتتحول المواجهة بينهما إلى حكاية خالدة في الموروث الأسطوري.
ووفقًا للأسطورة، وُضعت كوكبتا العقرب وأوريون في موضعين متقابلين من السماء، بحيث يغرب أحدهما مع ظهور الآخر، في صورة رمزية لاستمرار المطاردة بين الصياد والعقرب.