معايير مزدوجة وخطاب متناقض.. كيف تتغير مواقف منصات الإخوان الإرهابية تجاه الوقائع المتشابهة وفقا لحساباتها السياسية؟.. انتقائية التناول واختلاف التوصيفات وتوظيف المصطلحات تكشف أهمية اختبار الاتساق والمهنية

الجمعة، 16 أكتوبر 2026 04:00 م
معايير مزدوجة وخطاب متناقض.. كيف تتغير مواقف منصات الإخوان الإرهابية تجاه الوقائع المتشابهة وفقا لحساباتها السياسية؟.. انتقائية التناول واختلاف التوصيفات وتوظيف المصطلحات تكشف أهمية اختبار الاتساق والمهنية جماعة الإخوان الإرهابية

كتب عزوز الديب

تثير ازدواجية المعايير في التغطية الإعلامية تساؤلات بشأن مدى التزام المنصات المرتبطة بالإخوان الإرهابية بمبادئ مهنية ثابتة عند تناول الأحداث والقضايا المختلفة، خاصة عندما تختلف طريقة تقديم الوقائع المتشابهة وفقا للموقف السياسي من الأطراف المعنية.

 

الواقعة الواحدة بتوصيفات مختلفة

تظهر الانتقائية الإعلامية عندما يجري التعامل مع ممارسات متشابهة بمعايير مختلفة، بحيث توصف إحداها بأنها إجراء مقبول، بينما تقدم الأخرى باعتبارها أزمة تستدعي التصعيد والانتقاد.


وقد يؤدي هذا الاختلاف إلى تكوين انطباعات متناقضة لدى الجمهور، رغم التشابه في طبيعة الوقائع أو الظروف المحيطة بها.
ويتطلب إثبات ازدواجية المعايير إجراء مقارنة دقيقة تراعي السياق القانوني والسياسي والاجتماعي، حتى لا تتحول المقارنة نفسها إلى وسيلة للتضليل.

المصطلحات وسيلة لتوجيه الجمهور

تلعب اللغة المستخدمة في التغطية الإعلامية دورا مهما في تشكيل فهم المتابعين، إذ يمكن أن يؤدي اختيار مفردات معينة إلى تقديم الحدث بصورة إيجابية أو سلبية قبل عرض تفاصيله.


وتزداد أهمية هذه المسألة عندما تستخدم عبارات حاسمة أو أوصاف مشحونة سياسيا في تناول وقائع لا تزال بحاجة إلى تفسير أو تحقق.
كما قد يؤدي التركيز على جوانب محددة وإغفال جوانب أخرى إلى تقديم صورة غير متوازنة عن الموضوع.

 

الاتساق معيار المصداقية

تمثل المعايير الثابتة أحد أهم أسس العمل الإعلامي المهني، إذ ينبغي تقييم الوقائع المتشابهة وفق مبادئ واضحة لا تتغير بتغير الأطراف أو المصالح السياسية.


ويمكن اختبار مدى اتساق أي منصة من خلال مقارنة تغطياتها لقضايا متشابهة، وتحليل العناوين والمصطلحات والمعلومات التي اختارت إبرازها أو تجاهلها.


وتساعد هذه المقارنات على كشف التناقضات الحقيقية، مع تجنب إصدار أحكام مسبقة لا تدعمها الأدلة.


وتظل المصداقية مرتبطة بقدرة المؤسسة الإعلامية على الفصل بين الموقف السياسي والالتزام المهني، وتقديم معلومات دقيقة تتيح للجمهور تكوين آرائه بصورة مستقلة.

إسلام الكتاتني: ازدواجية المعايير تضع مصداقية الخطاب الإعلامي للإخوان الإرهابية أمام تساؤلات جدية

قال إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن اتساق المعايير يمثل أحد أهم الاختبارات التي يمكن من خلالها تقييم مصداقية الخطاب الإعلامي للمنصات المرتبطة بالإخوان الإرهابية.

وأضاف أن اختلاف التوصيفات المستخدمة عند تناول وقائع متشابهة قد يكشف عن تأثير المواقف السياسية في طريقة عرض المعلومات، خاصة عندما يجري إبراز جوانب معينة وتجاهل أخرى دون مبررات مهنية واضحة.

وأوضح الكتاتني أن ازدواجية المعايير لا تتعلق فقط بالمواقف المعلنة، وإنما تشمل اختيار العناوين والمصطلحات والصور وطريقة ترتيب المعلومات داخل المحتوى الإعلامي.

وأشار إلى أن استخدام لغة مختلفة في تناول ممارسات متشابهة قد يؤدي إلى تشكيل انطباعات متباينة لدى الجمهور، حتى عندما لا توجد فروق جوهرية تبرر هذا الاختلاف.

وأكد أن الحكم على وجود تناقض إعلامي يتطلب مقارنة دقيقة بين التغطيات، مع مراعاة طبيعة كل واقعة والظروف المحيطة بها، ولفت إلى أن توظيف الأحداث لخدمة موقف سياسي محدد قد يؤدي إلى إضعاف ثقة الجمهور في المحتوى، خصوصا عندما تتكرر التناقضات دون تقديم تفسيرات مقنعة.

وشدد على أن النقد الإعلامي المشروع لا يتعارض مع الالتزام بالمعايير المهنية، موضحا أن المنصات تستطيع التعبير عن مواقفها السياسية دون التضحية بدقة المعلومات أو اتساق التقييمات.

واختتم بأن مواجهة الخطاب الانتقائي تبدأ بكشف التناقضات المدعومة بالأدلة، وإتاحة المقارنات للجمهور بصورة واضحة، بما يساعد على التمييز بين التحليل الموضوعي والتناول الإعلامي الذي تحكمه المواقف المسبقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة