قد يرتبط اسم الرواية في أذهان القراء بشخصياتها وأحداثها إلى درجة يصعب معها تخيل عنوان آخر لها، لكن عددًا من أشهر الروايات العالمية عرف طريقه إلى المكتبات بعد تغيير اسمه الأصلي، فبعض الكتاب اختاروا عناوين مختلفة أثناء الكتابة، وآخرون أعادوا التفكير في أسمائها بعد مناقشات مع الناشرين والمحررين، لتصل إلينا في النهاية بعناوين أصبحت جزءًا من تاريخ الأدب العالمي.
وتكشف سجلات دور النشر ومراسلات الأدباء ومخطوطاتهم عن حكايات طريفة وراء أسماء عدد من الروايات الشهيرة، منها "كبرياء وتحامل" لجين أوستن، و"جاتسبي العظيم" لفرانسيس سكوت فيتزجيرالد، و"سيد الذباب" لوليام جولدنج، و"عن الفئران والرجال" لجون شتاينبك، وغيرها من الأعمال التي مرت عناوينها بتحولات قبل صدورها.
كبرياء وتحامل.. بدأت باسم الانطباعات الأولى
عندما بدأت الروائية الإنجليزية جين أوستن كتابة روايتها الشهيرة «كبرياء وتحامل» عام 1796، اختارت لها عنوان "الانطباعات الأولى"، وأكملت مسودتها الأولى في أغسطس 1797، لكن محاولتها المبكرة لنشر الرواية لم تنجح، بعدما رفض أحد الناشرين عرضًا قدمه والدها لإرسال المخطوط.
وعادت أوستن إلى الرواية بعد سنوات، فأجرت تعديلات واسعة على نصها، وغيرت عنوانها إلى "كبرياء وتحامل"، وهو الاسم الذي صدرت به في يناير 1813.
وتشير جمعية جين أوستن في أمريكا الشمالية إلى أن من أسباب تغيير العنوان صدور رواية أخرى باسم "الانطباعات الأولى" قبل نشر عمل أوستن، ليصبح العنوان الجديد واحدًا من أشهر العناوين في تاريخ الرواية الإنجليزية.
جاتسبي العظيم.. كادت تصبح تريمالخيو في ويست إيج
واجه الكاتب الأمريكي فرانسيس سكوت فيتزجيرالد حيرة طويلة قبل الاستقرار على اسم روايته الشهيرة "جاتسبي العظيم"، التي صدرت عام 1925، إذ فكر في عدة عناوين، منها "تريمالخيو في ويست إيج"، و"غاتسبي ذو القبعة الذهبية"، و"على الطريق إلى ويست إيج".
وكان اسم تريمالخيو يشير إلى شخصية ثرية اشتهرت بإقامة الولائم الفخمة في الأدب الروماني القديم، ورأى فيتزجيرالد أنه يناسب عالم الرواية وحفلات بطلها جاي جاتسبي.
وتكشف مراسلاته مع محرره ماكسويل بيركنز عن مناقشات متعددة حول العنوان، خاصة بعدما أبدى عدد من العاملين في دار النشر اعتراضهم على اسم "تريمالخيو"، ليستقر الكاتب في النهاية على "جاتسبي العظيم"، رغم استمرار تردده بشأنه حتى الأسابيع الأخيرة السابقة للنشر.
سيد الذباب.. من غرباء من الداخل إلى الاسم الشهير
حملت رواية "سيد الذباب" للكاتب البريطاني وليام جولدنج في البداية عنوان "غرباء من الداخل"، وهو الاسم الذي وضعه الكاتب على المخطوط الذي أرسله إلى دور النشر، قبل أن يجد طريقه إلى النشر عام 1954.
وتعرضت الرواية لرفض متكرر، حتى وصلت إلى دار فابر آند فابر البريطانية في سبتمبر 1953، حيث رفضتها إحدى القارئات المكلفات بتقييم المخطوطات، قبل أن يعيد المحرر تشارلز مونتيث النظر فيها ويقنع الدار بنشرها.
وخلال مرحلة الإعداد للنشر، تغير عنوان الرواية إلى "سيد الذباب"، وهو الاسم الذي اشتهرت به الحكاية التي تتناول مجموعة من الصبية يجدون أنفسهم على جزيرة معزولة، ويواجهون صراعات تكشف جوانب من الطبيعة الإنسانية.
عن الفئران والرجال.. كان اسمها شيء حدث
من الروايات التي تغير عنوانها قبل النشر رواية "عن الفئران والرجال" للكاتب الأمريكي جون شتاينبك، الصادرة عام 1937، والتي حملت في البداية عنوان "شيء حدث".
وكان العنوان الأول يتفق مع طبيعة الحكاية التي تتناول حياة عاملين زراعيين يتنقلان بحثًا عن العمل خلال سنوات الكساد الكبير في الولايات المتحدة، وما يواجهانه من ظروف إنسانية واجتماعية قاسية.
واستقر شتاينبك على عنوان "عن الفئران والرجال"، المأخوذ من قصيدة للشاعر الاسكتلندي روبرت بيرنز، التي تتناول هشاشة الخطط والأحلام أمام تقلبات الحياة، وهو معنى يرتبط بمصير شخصيات الرواية.
ذهب مع الريح.. غدًا يوم آخر
فكرت الكاتبة الأمريكية مارجريت ميتشل في تسمية روايتها الشهيرة "ذهب مع الريح" بعنوان "غدًا يوم آخر"، وهي العبارة التي ارتبطت بنهاية الرواية وشخصيتها الرئيسية سكارليت أوهارا.
وكان من بين العناوين التي طرحتها الكاتبة أيضًا "ليس في نجومنا"، قبل الاستقرار على "ذهب مع الريح"، وهو عنوان مستمد من قصيدة للشاعر الإنجليزي إرنست داوسون.
وصدرت الرواية عام 1936، وتدور أحداثها في الجنوب الأمريكي خلال الحرب الأهلية الأمريكية وما أعقبها، وأصبحت من أشهر الروايات التي انتقلت إلى السينما، بعدما تحولت إلى فيلم بالاسم نفسه عام 1939.
العقل والعاطفة.. إليانور وماريان
ومن تجارب جين أوستن أيضًا روايتها «العقل والعاطفة»، التي بدأت كتابتها بعنوان "إليانور وماريان"، وهما اسما الشقيقتين اللتين تدور حولهما الأحداث.
وخضعت الرواية لتعديلات قبل نشرها عام 1811، وحملت عنوان "العقل والعاطفة"، الذي يعبر عن التباين بين شخصيتي البطلتين في التعامل مع الحب والعلاقات الاجتماعية.
وتكشف هذه التجربة عن انتقال أوستن من عنوان يعتمد على اسمي الشخصيتين الرئيسيتين إلى عنوان يرتبط بالفكرة الأساسية للرواية، وهي العلاقة بين التفكير العقلاني والمشاعر الإنسانية.
دير نورثانجر.. بدأت باسم سوزان
أما رواية "دير نورثانجر"، فقد حملت في بدايتها عنوان «سوزان»، وباعت جين أوستن مخطوطها إلى أحد الناشرين عام 1803، لكن الرواية ظلت دون نشر.
واستعادت أوستن حقوق العمل لاحقًا، وراجعت الرواية التي عرفت أيضًا بعنوان «كاثرين»، قبل أن تصدر بعد وفاتها بعنوان "دير نورثانجر"، ضمن الأعمال التي نشرت في نهاية عام 1817 وحملت تاريخ 1818 على صفحات عنوانها.