مقدمات الكتب.. ما قاله منصور الجنادى فى كتابه عصر الانفلات

الجمعة، 16 أكتوبر 2026 07:00 ص
مقدمات الكتب.. ما قاله منصور الجنادى فى كتابه عصر الانفلات كتاب عصر الانفلات

كتب محمد فؤاد

نواصل سلسلة مقدمات الكتب، ونتوقف اليوم مع كتاب "عصر الانفلات.. حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان" للكاتب الدكتور منصور الجنادي، والصادر عن دار العين للنشر والتوزيع.

وجاء فى مقدمة الكتاب

حكاية هذا الكتاب تبدأ من تلك اللحظات العابرة في يومنا العادي التي لم تَعُد عادية على الإطلاق، فحين نراقب حياتنا، يومًا بعد يومٍ بعينٍ فاحصة ونربط خيوطها ببعضها البعض، سنجد أننا نستيقظ كلَّ يوم على أخبار مُناخ يكسر سجلاته التاريخية في حرارة الصيف وفيضانات الشتاء، وكأن الطبيعة تعيد تعريف علاقتها بنا خارج حدود التوقع.

ثم ننتقل بضغطة زرٍّ إلى شاشاتنا لنواجه ذكاءً اصطناعيًّا لم يَعُد مجرد أداة، بل أصبح كيانًا يُزاحم عقولنا في عقر دارها، ويشاركنا اتخاذ القرار.

وما بين صدمات الاقتصاد والأسواق التي باتت تحت رحمة الخوارزميات، واندفاع موجات الهجرة بحثًا عن أمان مفقود، نشعر جميعًا بأن شيئًا ما في عالمنا قد انفرط عقده، إنَّها ليست مجرد أزمات عابرة أو سحابة صيف ستمرُّ، بل هي ملامح أصيلة نسميها في هذا الكتاب "عصر الانفلات".

ليس من قَبيل المبالغة، وإنما هناك بالفعل تراجع في شعور الشعوب بالاستقرار، والقدرة على التنبُّؤ، والثقة والتفاؤل بما ستأتي به السنوات القادمَة، مقارنةً بنفس استطلاعات الرأي التي أجرتها شركات رائدة مثل "إبسوس" و"جالوب" منذ عقدٍ مضى، على سبيل المثال.

أصبحت أوجه حياتنا الرئيسة من طبيعة، وعلم، واقتصاد وسياسة، وقيم، تسير في مسارات متسارعة ربما خرجت بالفعل عن سيطرة الإنسان الذي بناها بيده، لسبب بسيط، وهو عدم قدرة الفرد والنظم القانونية وغيرها على مجاراة هذا التسارُع.

هذا الانفلات لا يحدث في العالم حولنا فقط، بل يتسلل إلى أعماقنا أيضًا، ليخلق نوعًا من الاغتراب النفسي والقلق الوجودي الذي لا تُجدي معه المُسكنات المعتادة.

فنحن نعيش حالةً من فقدان الوزن القِيمي جعلت الإنسان المعاصر يشعر بأنه يقف على أرضٍ رخوة لا تكفُّ عن الاهتزاز تحت قدميه، وكأن بوصلة التاريخ قد فقدت قدرتها على الإرشاد، وسط ضجيج التحوُّلات الكبرى التي تمسُّ جوهر الوجود البشري.

ولأن القلق وحده لا يصنع وعيًا ولا يبني مستقبلًا، فقد انطلقنا في هذا الكتاب ليس من مجرد انطباعات شخصية عابرة أو استسلام لخوف مجهول، بل اعتمدنا على ما تقوله علوم المستقبل وبحوثها الدقيقة لترجمة هذه الفوضى الظاهرية إلى لغة مفهومة، ومعرفة تنير الطريق.

ومع ذلك فقد أدركنا منذ البداية أن برودة الأرقام وتحليلات الخبراء الجافة تفتقد دائمًا للروح.

لذلك ينقسم كُلُّ باب من الأبواب الستة الأولى (الطبيعة، العلم، الاقتصاد، الهجرة، السياسة، والقيم) إلى فصلين: الأول حقائق العلم، والثاني عن الإنسان - كيف يتحوّل هو نفسه، وما فرصه في عصر الانفلات؟

أما الفصل السابع - مستقبل الإنسان - فيتكون من ثلاثة فصول: التحدِّي، الأداة، والنتيجة.

الفصل الأول: ملخَّص الانفلاتات، وما تحدياتها الحقيقية، وهل يكمن وراءها دوافع مشتركة يمكن الإمساك بها وفهمها؟

الفصل الثاني: ما الأدوات المناسبة للتعامل معها؟

الفصل الثالث: ما مستقبلُ الإنسان؟

في كتاب عن المستقبل، لا يمكن - في عصرنا هذا - لَعِبُ دور الأنبياء، ولا ادّعاء الحكمة.

عصر الإجابات السهلة على الأسئلة الصعبة ولىّ دون رجعة، واحترام عقل القارئ ليس هبةً ولا عطاء.

الممكن هو العمق المفهوم، والشمول دون تخطِّي حدود الإلمام.

لذلك فقد استنطقنا في هذا الكتاب رُؤى الفلاسفة وخيالات الفنانين الذين يملكون قدرة فطرية على استشعار الزلازل الوجودية قبل وقوعها؛ ليكون الكتاب بذلك مزيجًا فريدًا بين دقة العلم وحرارة التجربة الإنسانية الحَيَّة، التي ترفض أن تتحول إلى مجرد أرقام.

كذلك سوف يتلاقى القارئ أحيانًا بالكاتب "مباشرة" حين يرى سيرته الذاتية وسط الأحداث، في مسارٍ منهجي تصادف جمعه بين أبعاد المستقبل السبعة كما وردت في الكتاب، وما أسماه الكاتب دائما "حيواتي السبع": طفولة في قرية لم تتغيّر كثيرًا عن حياة قدماء المصريين، وشباب في القاهرة برائحته العصور الوسطى، ثم ممارسة فن الباليه ودراسة الفلسفة قبل الهجرة ودراسة علم النفس، وأخيرًا عالم الشركات العابرة للقارَّات.

خبرات لا تدخل في موضوعية الكتاب، وإنما تشجِّع كل قارئ على كتابة "سيرته المستقبليَّة": نظراته إلى حياته اليوم، في ضوء مستقبل الإنسان.

حكاية الكتاب تحتوي أيضًا في الفصل الثاني لكل باب - فصل "الإنسان" - على "نافذة على العالم العربي"، نترجم فيها الانفلاتات العالمية إلى لغة حياتنا العربية.

كما تحتوي الفصول نفسها على "نوافذ الأمل" التي تحكي عن إيجابيات عالمنا الحالي، وتبشِّر بعالم أفضل رغم التحديات.

حكاية كتاب "عصر الانفلات - حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان" لا تهدف إلى إشاعة اليأس أو جَلْد الذات، بل هي بحث عن الفرص التي توجد دائمًا عندما تتعقد الحياة.

ولأننا نؤمن بأن المستقبل ليس قَدَرًا يقع علينا بل هو فعل نشارك فيه، فقد جعلنا من القارئ شريكًا حقيقيًّا في صياغة هذا العمل، عبر توجيه أسئلة جوهرية في نهاية كل موضوع، تحفزه على التنقيب في أعماقه عن حكايته الخاصة وكيف يمكنه أن يشكّل ملامح حياته القادمة في عالم التحوُّلات الكبرى.

أما عن نهاية الحكاية، وخلاصة الكتاب، فليس في الاستطاعة البوح بها الآن، لا لشيء إلا لأن مقدماتها وتفاصيلها هي جزء لا يتجزأ من فهمها.

كل ما يمكن ذكره الآن هو إننا بصدد رحلة تتطلَّب صبرًا في قراءة أخبار غير سارة في انفلات بعد انفلات، ولكن لنصل بعد ذلك إلى أنوار قد تكون متواضعة، ولكنها بالتأكيد حاسمة في حياة كل فرد منَّا.

أنوار تسطع هنا وهناك، على مفاجآت عصر هو نفسه عصر المفاجآت:

- اغتراب الإنسان على كُرته الأرضية.
- علم صنعه الإنسان يصنع الآن الإنسان.
- الإنسان الهجين: توقُّعات مستقبلية، أم أنا وأنت الآن.
- ماذا يعني الانتقال من الرأسمالية إلى "الذِّهْنَوْيَّة"؟
- كيف ستكون طبيعة الإنسان عندما يأفُلُ الزمان والمكان؟
- هل هاجرنا جميعًا، حتى مَنْ لم يغادر المكان؟
- ما هويَّتي عندما أتحول إلى "ملف بيانات"؟
- هل انتهت صلاحية بوصلتنا التاريخية؟
- ما مستقبلُ الإنسان، في ضوء "التحضُّر الثالث" و"الحكمة 2.0"؟

كتاب عصر الانفلات
كتاب عصر الانفلات

 

غلاف كتاب عصر الانفلات
غلاف كتاب عصر الانفلات



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة