جاءت إقالة كيمبرلي جيلفويل، التي شغلت منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى اليونان حتى هذا الأسبوع، مفاجئة في تفاصيلها؛ إذ أُعلن عنها عبر بث تلفزيوني مباشر، خلال أول إيجاز صحفي للمتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض.
وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن إجبار جيلفويل على الاستقالة يندرج أيضًا ضمن نمط أوسع في الولاية الثانية للرئيس ترامب؛ فمعظم الشخصيات البارزة التي غادرت الإدارة، سواء طواعية أو قسرًا، كنّ من النساء.
أشهر المغادرات لإدارة ترامب
وتُعد جيلفويل أحدث مسؤولة رفيعة المستوى تغادر منصبها هذا العام. ففي فصل الربيع، استقالت أربع من أصل ثماني نساء يشغلن مناصب وزارية في إدارة ترامب، أو أُقِلن من مناصبهن، وذلك في غضون ثلاثة أشهر فقط؛ وهن: المدعية العامة بام بوندي، ووزيرة العمل لوري شافيز-ديريمر، ووزيرة الأمن الداخلي كريستي إل. نويم، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي جابارد.
وجاءت استقالة جيلفويل بعد أن ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أنها طلبت من أحد المتبرعين سداد فاتورة بطاقتها الائتمانية من نوع أمريكان إكسبريس، التي بلغت قيمتها 100 ألف دولار، وذلك قبل التصويت على تثبيتها في منصبها. وقد نفت جيلفويل هذا الإدعاء. لكن يوم الثلاثاء، صرّح ترامب بأنه على الرغم من أن جيلفويل كانت تؤدي عملًا جيدًا، فإنه لم يعجبه ما قرأه.
خروج النساء بهذا المعدل أمر غير معتاد
وعلى الرغم من أن العديد من المسؤولين الذكور في إدارة ترامب أحاطت بهم الخلافات، مثل كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، فإن الأغلبية العظمى من المسؤولين الذين غادروا الإدارة كانوا من النساء. وتقول نيويورك تايمز إن خبراء في التعيينات الرئاسية يرون أن خروج مسؤولين من جنس واحد فقط يُعد أمرًا غير معتاد على الإطلاق.
ونقلت الصحيفة عن كاثرين دان تينباس، وهي باحثة غير مقيمة في معهد بروكينجز وتتابع قضايا التنوع في الإدارات الرئاسية منذ عهد ريجان، قولها: لم أرَ من قبل موقفًا كانت فيه الدفعة الأولى من المغادرين في الحكومة جميعهم من جنس واحد؛ إذ كانوا جميعًا من النساء.
النساء في المناصب العليا بإدارة ترامب
ولفتت نيويورك تايمز إلى أن ترامب، عندما شرع في تشكيل فريقه القيادي بعد فوزه في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2024، اختار عدة نساء ضمن هذا الفريق. فقد عيّن سوزي وايلز في منصب كبيرة موظفي البيت الأبيض، لتصبح بذلك أول امرأة تشغل هذا المنصب النافذ الذي يوازي في أهميته المناصب الوزارية.
كما تولت كارولاين ليفيت منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض، وكانت أصغر من يشغل هذا المنصب، قبل أن تغادر عملها في أغسطس الماضي للتفرغ لرعاية طفليها الصغيرين؛ وقد خلفتها في المنصب امرأة أخرى، هي كاتي زكريا.
وأثار رحيل النساء عن إدارة ترامب انتقادات من عدد من الديمقراطيين، من بينهم النائبة الديمقراطية عن ولاية نيويورك ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، التي تساءلت في أعقاب رحيل وزيرتي العدل والأمن الداخلي السابقتين: هل نفدت النساء لديه؟ وتابعت، ردًا على سؤال من أحد الصحفيين حول من ينبغي للرئيس إقالته تاليًا: يبدو أن ترامب لا يملك القدرة إلا على إقالة الوزيرات.
أما النائبة جاسمين كروكيت، وهي ديمقراطية عن ولاية تكساس وكثيرًا ما كانت هدفًا لسخرية الرئيس، فقد كتبت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن بيت هيجسيث، وزير الدفاع، ينبغي أن يكون التالي في قائمة المغادرين. وعلّقت قائلة: ألاحظ نمطًا معينًا؛ فهو يتخلص من النساء غير الكفؤات بسرعة أكبر بكثير من تخلصه من الرجال غير الأكفاء.