على مدار قرون طويلة ارتبطت الكلاب بالإنسان في الصيد والحراسة والعمل، لكن بعض الكلاب تركت وراءها حكايات ظلت حاضرة في ذاكرة التاريخ حتى بعد رحيل أصحابها.
فمن كلب ظل يحرس قبر صاحبه 14 عامًا، إلى آخر قطع آلاف الأميال ليعود إلى أسرته، وثالث انتظر صاحبه أمام محطة القطار لأعوام، تحولت قصص هذه الكلاب إلى تماثيل ونصب تذكارية وحكايات يتناقلها الناس حتى اليوم.
جريفرايرز بوبي.. 14 عامًا أمام قبر صاحبه
كان جريفرايرز بوبي من فصيلة Skye Terrier، وعاش في إدنبرة مع صاحبه جون جراي، الذي كان يعمل حارسًا ليليًا. وبعد وفاة جراي عام 1858، ارتبط اسم بوبي بالقبر الذي دُفن فيه صاحبه في مقبرة Greyfriars.
وبحسب مجلس مدينة إدنبرة، ظل الكلب يحرس قبر جراي لمدة 14 عامًا، حتى وفاته في 14 يناير 1872، وأصبح بوبي أحد أشهر رموز المدينة، وأقيم له تمثال بالقرب من المقبرة، بينما يحتفظ متحف إدنبرة بطوقه ووعائه كجزء من مقتنيات المدينة التاريخية.
الكلب جرايفريرز
بوبي.. كلب قطع 2800 ميل ليعود إلى أسرته
في عام 1923، اختفى الكلب بوبي خلال رحلة لعائلة برازيير من ولاية أوريجون الأمريكية إلى إنديانا، وبعد نحو ستة أشهر، ظهر فجأة أمام منزل الأسرة في سيلفرتون، بعدما قطع المسافة عائدًا إلى موطنه.
وبحسب Oregon Encyclopedia أكدت جمعية أوريجون الإنسانية بعد التحقيق أن بوبي قطع نحو 2800 ميل في رحلة العودة، وسط ظروف الشتاء القاسية، ووصل إلى منزله في حالة هزيلة، وقد تضررت قدماه بشدة من الرحلة الطويلة.
تحولت قصته إلى ظاهرة إعلامية، وحصل على أوسمة وتكريمات، بل ظهر بنفسه في فيلم صامت وعندما مات عام 1927، دُفن بتكريم رسمي، وألقى عمدة بورتلاند كلمة تأبينه، بينما وضع نجم السينما الكلب "رين تين تين" إكليلًا على قبره.
الكلب بوبي الذي قطع 2800 ميل ليعود لاسرته
شيب.. كلب ظل ينتظر القطار 5 سنوات ونصف
في صيف عام 1936، كان كلب الرعي شيب يعيش مع صاحبه في مدينة فورت بنتون بولاية مونتانا، وعندما مرض صاحبه ونُقل إلى المستشفى، ظل شيب ينتظره عند المدخل.
توفي الرجل في المستشفى، ونُقلت جثته بالقطار إلى الشرق لدفنها بالقرب من أسرته، تبع شيب الجثمان إلى محطة القطار، لكنه لم يغادر المكان بعد رحيل القطار.
ووفقًا لمصادر فورت بنتون التاريخية، ظل الكلب يعود إلى المحطة لمقابلة القطارات لمدة 5 سنوات ونصف، بينما كان العاملون في المحطة وسكان المدينة يعتنون به، وانتهت حكايته في عام 1942 عندما صدمه قطار، وما زال له نصب تذكاري في المدينة.
هاتشيكو.. انتظار لم يتوقف في محطة شيبويا
يُعد هاتشيكو أشهر رموز الوفاء في اليابان، كان كلبًا من فصيلة أكيتا اقتناه أستاذ الزراعة هيدسابورو أوينو عام 1924، واعتاد مرافقته وانتظاره.
في 21 مايو 1925، توفي أوينو إثر نزيف دماغي، لكن هاتشيكو استمر في الذهاب إلى المكان الذي كان ينتظر فيه صاحبه، وظل يعود إليه على مدار سنوات.
وفى عام 1934، أصبح الكلب معروفًا على نطاق واسع، وأقيم له تمثال برونزي أمام محطة شيبويا، وحضر هاتشيكو نفسه مراسم إزاحة الستار عنه، وتوفي في 8 مارس 1935، بعد ما يقرب من عقد من الانتظار.
ولا تزال ذكراه حاضرة في طوكيو، إذ يوجد تمثال شهير له عند محطة شيبويا، بينما حُفظ جلده وعُرض في المتحف الوطني للطبيعة والعلوم في طوكيو.
الكلب هاتشيكو
فيدو.. 14 عامًا عند موقف الحافلات
في إيطاليا، ارتبط اسم فيدو بقصة وفاء أخرى بدأت عندما عثر العامل كارلو سورياني على كلب مصاب في شتاء عام 1941، فاعتنى به وتبناه.
اعتاد فيدو مرافقة صاحبه إلى موقف الحافلات، ثم العودة مساءً لاستقباله، لكن في 30 ديسمبر 1943 قُتل سورياني خلال قصف على بلدة بورجو سان لورنزو.
لم يتغير روتين فيدو بعد ذلك، فقد واصل الذهاب إلى موقف الحافلات يوميًا، منتظرًا عودة صاحبه، لمدة تقارب 14 عامًا، حتى وفاته عام 1958.
وفي عام 1957 كرمه عمدة البلدة بميدالية ذهبية تقديرًا لوفائه، ثم أقيم له نصب تذكاري لا يزال موجودًا في ساحة دانتي ببورجو سان لورنزو.
الكلب فيدو
روسوارب.. بقي إلى جوار صاحبه 11 أسبوعًا
في 20 يناير 1990، خرج جراهام ناتال في نزهة جبلية بصحبة كلبه روسوارب، من فصيلة Border Collie، لكنهما لم يعودا.
بعد عملية بحث استمرت أسابيع، عثر أحد المتنزهين في 7 أبريل على جثة ناتال، بينما ظل روسوارب إلى جوار صاحبه طوال 11 أسبوعًا في ظروف شتوية قاسية.
كان الكلب في حالة ضعف شديدة واضطر إلى تلقي المساعدة للخروج من الجبال، لكنه عاش حتى حضر جنازة صاحبه، ثم مات بعد ذلك بفترة قصيرة.
وفي عام 2009، كُشف النقاب عن تمثال برونزي لروسوارب في محطة جارسديل على خط سكك حديد سيتل-كارلايل، تخليدًا لقصته وارتباطه بصاحبه، وكذلك لدوره الرمزي في الحملة التي ساعدت على إنقاذ خط السكك الحديدية من الإغلاق.