قالت ليو تشاو، الباحثة الاقتصادية، إن القفزة الكبيرة في الصادرات الصينية تعكس تحولًا في طبيعة الصناعة والإنتاج داخل الصين، من الاعتماد على الملابس ومستلزمات الحياة إلى تصنيع المنتجات والمعدات المتقدمة تكنولوجيًا، معتبرة أن هذا التحول منح المنتجات الصينية مكانة مميزة في الأسواق العالمية رغم الرسوم الجمركية والتوترات التجارية.
وأوضحت الباحثة الاقتصادية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الصين لم تعد تعتمد بالدرجة نفسها على كثافة العمالة أو الموارد الطبيعية الخام، بل أصبحت تعتمد بصورة أكبر على التكنولوجيا والابتكار، مشيرة إلى أن السيارات الكهربائية والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمثل أمثلة على المجالات التي حققت فيها الصين تقدمًا ملحوظًا.
التكنولوجيا المتقدمة تدعم تنافسية الصادرات الصينية
وأشارت تشاو إلى أن الصادرات الصينية سجلت قفزة كبيرة خلال سبتمبر، موضحة أن المنتجات الصينية تتمتع، بحسب تقديرها، بقدرات تشغيلية وتكنولوجية لا تتوافر بالدرجة نفسها لدى بعض الدول المنافسة.
وأضافت أن الصين حققت تقدمًا في مجال براءات الاختراع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن المنتجات الصينية في هذا المجال حظيت باهتمام واسع، بما في ذلك في الولايات المتحدة.
واعتبرت أن هذه التطورات تعكس انتقال الاقتصاد الصيني إلى مرحلة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، بدلًا من الاقتصار على التصنيع كثيف العمالة أو تصدير المواد الخام.
وقالت تشاو إن الصين وسعت علاقاتها التجارية مع دول الجوار الآسيوي، وخاصة دول رابطة دول جنوب شرق آسيا، مشيرة إلى أن الصادرات الصينية إلى هذه الدول سجلت، وفق الأرقام التي ذكرتها، زيادة تجاوزت 30% خلال الفترة الماضية.
وأضافت أن الشراكات الصينية لم تعد مقتصرة على الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بل امتدت إلى دول آسيوية وإفريقية وعربية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يتيح للصين توسيع أسواقها في ظل القيود المفروضة على بعض منتجاتها.
ولفتت إلى أن المنتجات الصينية لا تزال تحظى بطلب في الأسواق الأوروبية، رغم التوترات التجارية والرسوم الجمركية المفروضة على بعض السلع.
الأسعار المعقولة والتكنولوجيا تدعمان الطلب على المنتجات الصينية
وفي ردها على الانتقادات المتعلقة بالدعم الحكومي الصيني واحتمال بيع بعض المصانع منتجاتها دون تحقيق أرباح، قالت تشاو إن تفسير نجاح الصادرات الصينية بالدعم الحكومي وحده لا يعكس، من وجهة نظرها، الصورة كاملة.
وأوضحت أن المنتجات الصينية تتمتع بأسعار معقولة وقدرات تشغيلية متقدمة، فضلًا عن امتلاكها تقنيات لا تتوافر لدى بعض المنافسين، مشيرة إلى استمرار نمو صادرات السيارات الصينية إلى أوروبا رغم فرض رسوم جمركية تجاوزت 40% على سيارات الطاقة المتجددة الصينية، وفق ما ورد في النقاش.
وأضافت أن أحد الحلول الممكنة للخلافات التجارية مع أوروبا يتمثل في تغيير نمط التعاون، من تصدير المنتجات الصينية بالكامل إلى الأسواق الأوروبية، إلى إنشاء شركات صينية مصانع داخل الدول الأوروبية، بما يتيح نقل الخبرات والاستفادة من التكنولوجيا الصينية المتقدمة.
وأكدت تشاو أن تعزيز الطلب المحلي يمثل أحد التحديات المهمة أمام التنمية الاقتصادية الصينية في المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن الميل إلى الادخار واحتفاظ المواطنين بجزء كبير من أموالهم في البنوك يحدان من الاستهلاك.
وأوضحت أن تحسين أنظمة رعاية الأطفال والمسنين، وزيادة الدعم الحكومي في مجالات الرعاية والتعليم والمعيشة، قد يساعد على معالجة هذه المشكلة وتشجيع الاستهلاك المحلي.
وأضافت أن التعامل مع هذه التحديات سيكون مهمًا لاستمرار نمو الاقتصاد الصيني، إلى جانب الحفاظ على قوة قطاع التصدير وتوسيع العلاقات التجارية مع الشركاء الدوليين.
خلافات حول فائض التجارة السلعية بين الصين وأوروبا
وفيما يتعلق بالمخاوف الأوروبية من اتساع الفجوة التجارية مع الصين، قالت تشاو إن التركيز على فائض الصين في تجارة السلع لا يقدم صورة كاملة عن طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.
وأوضحت أن تجارة الخدمات بين الصين والدول الأوروبية تمثل جانبًا مهمًا من التبادل الاقتصادي، مشيرة إلى أن الدول الأوروبية تحقق فائضًا في هذا المجال، وأن القيمة المضافة لتجارة الخدمات قد تكون أعلى من تجارة السلع وحدها.
واعتبرت أن تقييم العلاقات التجارية ينبغي أن يشمل السلع والخدمات معًا، بدلًا من التركيز على جانب واحد من التبادل التجاري.
وقالت تشاو إن الصين تمتلك مزايا في عدد من المجالات، من بينها الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة والمنتجات المتقدمة تكنولوجيًا، معتبرة أن هذه المجالات تمنح بكين أدوات مهمة في علاقاتها الاقتصادية مع الشركاء الدوليين.
وأضافت أن الصين لا تنظر إلى الدول الأوروبية باعتبارها طرفًا في منافسة مماثلة لمنافستها مع الولايات المتحدة، لكنها دعت ضمنيًا إلى الاستفادة من فرص التعاون التكنولوجي والتجاري بين بكين والعواصم الأوروبية.