من الدلتا الجديدة إلى توشكى وشرق العوينات، ومن أراضي الاستصلاح في بني سويف والمنيا إلى آبار المياه بالتجمعات التنموية في سيناء، تمتد خريطة مشروعات الكهرباء التي تراهن عليها الدولة لدعم التوسع الزراعي.
فالهدف لا يقتصر على وصول التيار إلى مناطق جديدة، بل يتصل بتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل منظومات المياه والري، وتحويل الأراضي المستصلحة إلى مساحات قادرة على الإنتاج.
وتكشف وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، التي قدمها الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ووافق عليها البرلمان بغرفتيه) مجلسي النواب والشيوخ، عن إدراج مجموعة من المشروعات الجارية ضمن خطة وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، تحت محور “استدامة تحسين جودة التغذية الكهربائية” مع التركيز على مشروعات الاستصلاح الزراعي وآبار المياه في التجمعات التنموية.
وتضع الخطة مشروعات الدلتا الجديدة وسيناء وجنوب الوادي بتوشكى وبني سويف والمنيا، إلى جانب مشروع «سنابل سونو»، ضمن المناطق المستهدفة باستكمال التغذية الكهربائية. ويعكس هذا التوزيع الجغرافي اتساع نطاق احتياجات الطاقة المرتبطة باستصلاح الأراضي، من شمال البلاد إلى محافظات الصعيد والمناطق الصحراوية، حيث يمثل انتظام الكهرباء أحد المتطلبات الأساسية لاستمرار تشغيل معدات ضخ المياه ونظم الري.
ولا تتوقف القائمة عند مناطق الاستصلاح الجديدة، إذ تنص الوثيقة على استكمال التغذية الكهربائية لمنطقتي شرق العوينات وتوشكى، وهما من مناطق التوسع الزراعي في جنوب البلاد. ويكتسب إدراجهما أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة النشاط الزراعي في المناطق البعيدة عن الوادي والدلتا، وما يحتاجه من مصادر طاقة مستقرة لخدمة عمليات رفع المياه وتوزيعها داخل الأراضي الزراعية.
وتبرز سيناء في محور آخر من الخطة، يتعلق بالتغذية الكهربائية لآبار المياه داخل التجمعات التنموية في شمالها وجنوبها. وهنا تتجاوز أهمية الكهرباء حدود خدمة الأراضي الزراعية وحدها، حيث يمثل استمرار تشغيل الآبار حلقة ضرورية في إتاحة المياه للأنشطة القائمة حول التجمعات، وربط مشروعات التنمية بالبنية الأساسية التي تحتاجها للاستقرار والتوسع.
وتشير هذه المشروعات إلى ارتباط وثيق بين قطاعي الكهرباء والزراعة، فالمساحات الجديدة لا يكفي تجهيزها أو توفير مصادر المياه لها ما لم تتوافر القدرة على تشغيل منظومات السحب والرفع والري بكفاءه، لتصبح مشروعات التغذية الكهربائية جزءا من متطلبات استدامة الإنتاج الزراعي، لا مجرد أعمال مرافق منفصلة عن النشاط الاقتصادي.
وتعكس الخطة زيادة استثمارات الطاقة المتجددة الموجهة لتدعيم الشبكة القومية واستيعاب القدرات المضافة بنسبة 261%، إلى جانب زيادة مخصصات الاستثمارات لتأمين التغذية الكهربائية للمشروعات الاستراتيجية والقومية بنسبة 16.8%، مما يؤكد أولوية تعزيز البنية الأساسية للطاقة لخدمة المشروعات الإنتاجية، بالتوازي مع التوسع في استصلاح الأراضي وتنمية المناطق الصحراوية، حيث ترتبط قدرة المشروعات الزراعية على التشغيل المنتظم بتوافر مصادر الكهرباء والمياه واستدامة خدماتهما.