سنوات من محاولات التأثير على العلاقات المصرية السعودية، انعكست جليًا عبر مواقع التواصل الاجتماعى، لاسيما "X" عبر حسابات عديدة تدعي سعوديتها، وأخرى مصريتها، تُحاول كل منها بثّ السموم والمناوشات بين أهل البلدين، مما يدفع كل طرف إلى الدفاع عن وطنه وقيادته والإساءة إلى البلد الآخر، وسواء كانت تلك الحسابات مُدعية هويتها أو لها انتماءات وأهواء مُعادية فتحالفت جميعها لاجتماع مصالحها معًا؛ ففي النهاية تكون النتيجة هي التأثير سلبيًا على العلاقات بين المصريين والسعوديين خاصة على المستوى الشعبى.
ولكن كلما اشتدت حدة المناوشات عبر "X"، تظهر دائمًا أصوات العقلاء من الطرفين، لتكشف حقيقة العلاقات بين الشعبين، وأنهما دائمًا على قلب رجل واحد في السراء والضراء، ولعل الأزمة الأخيرة التي تمُر بها المنطقة بأكملها، والهجمات على أراضى المملكة العربية السعودية بشكل خاص؛ تُظهر حقيقة تلك العلاقات التاريخية، والتي لا يُمكن المساس بها رغم أنف الحاقدين والمُضللين.
ويأتي الموقف المصري الرسمي واضحًا وحاسمًا، فتعكسه تصريحات الرئيس عبدالفتاح السيسى، والمؤكدة دائمًا على أن أمن المملكة والخليج ككل من أمن مصر، وأيضًا بيانات وزارة الخارجية المصرية، التي تُشدد على رفض مصر التام لتلك الممارسات التى من شأنها زعزعة أمن واستقرار المملكة، مؤكدة على أن مصر تقف بجانب الدولة الشقيقة في مواجهة تلك الهجمات، إلى جانب دعمها في كل ما تتخذه من خطوات وإجراءات لصون أمنها وسيادتها وسلامة شعبها.
كما أظهرت ردود المصريين "الحقيقيين" على بيان نشرته الصفحة الرسمية لسفارة المملكة في القاهرة عبر حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعى، ما بين الشعبين من علاقات أقوى من الزمن والشائعات ومحاولات استرت لسنوات للوقيعة بينهما، حيث نشرت السفارة تنويهًا للمقيمين السعوديين بمصر، ممن تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب ما ترتب على الأحداث الجارية واستهداف بعض المطارات السعودية، إلى التواصل مع السفارة لطلب المساعدة والإرشادات اللازمة، وهو ما قابله سيلًا من التعليقات المصرية التي تحمل جميعها مضامين مؤكدة على أن المصرى والسعودى أشقاء لا يُمكن التفرقة بينهما، فقد أشارت غالبية التعليقات إلى أن الإخوة السعوديين مُرحب بهم في بيوت المصريين وليس فقط على أرض مصر.
الأمر لم يقف فقد عند فكرة التعليقات، بل أطلق المصريون أيضًا هاشتاج بعنوان #البيت_بيتك و #بيوتنا_بيوتكم ترحيبًا بأهل السعودية ضيوفًا كرامًا في بلدهم الثانى، وهو ما امتنّ له عديد من السعوديين والمؤثرين المشهورين منهم عبر "X"، مؤكدين على أن هذه هي حقيقة الشعب المصرى، وأن العلاقات المصرية السعودية كانت ولازالت وستظل دائمًا وأبدَا قادرة على مواجهة التحديات ومحالات الوقيعة المُستميتة التي تُحركها أطرافًا لطالما حاولت وتُحاول على التأثير على العلاقات الثنائية بين البلدين، لأن مصر والسعودية هما جناحا الأمة العربية، وبهما يُمكن أن تمُر المنطقة بسلام من كبوتها وما تشهده من أزمات مُتلاحقة، تحتاج إلى وحدة حقيقية وتكاتف مصري سعودي ولاسيما عربى، لتظل بلادنا وشعوبنا ومنطقتنا بأكملها في أمن وسلام.