انطلقت فعاليات معرض "إيدج كونترول" بنيويورك، للمصورة الفوتوغرافية الأمريكية ديانا لوسون، والذي يستمر حتى 24 أكتوبرالجارى، ويستلهم المعرض أفكار الفيلسوفة الراحلة بيل هوكس حول تاريخ "النظرة المتمردة" للسود، ليقدم معالجة بصرية جريئة تفكك تقاطعات المراقبة، النزعة الاستهلاكية، وعلاقات القوة غير المتكافئة في المجتمع الرأسمالي الحديث، وفقا لما نشره موقع صحيفة"الجارديان" البريطانية.
من عهد العبودية إلى كاميرات المراقبة
يرتبط المعرض جوهريًا بمفهوم "النظرة المعارضة" الذي صاغته بيل هوكس، موضحًا أن علاقة السود بفعل "النظر" كانت مؤلمة منذ عهد العبودية، فالسود، الذين لا يزال الكثير منهم خاضعين للمراقبة المستمرة التي بدأت خلال فترة الاستعباد، عوقبوا تاريخيًا بعواقب وخيمة، كالإعدام دون محاكمة، لمجرد نظرهم إلى من يستعبدونهم.
وتطرح لوسون امتداد هذه المراقبة التاريخية في العصر الحالي عبر تتبع لافتات التحذير وصور كاميرات المراقبة في متاجر مستلزمات التجميل داخل أحياء السود، والتي نادرًا ما يمتلكها سود.
ويشير عنوان المعرض "إيدج كونترول" إلى كريمات تصفيف شعر النساء ذوات البشرة السمراء، لكنه يكتسب هنا بعدًا سياسيًا يعري صناعة التجميل الرأسمالية وآليات مراقبة زبائنها.
عدسات الأمن تتحول إلى لوحات بورتريه
تعتمد لوسون في عرضها على إعادة تدوير صور المتهمين بالسرقة من كاميرات المراقبة منخفضة الدقة، لتعرضها بحجم كبير وخارج سياقها الأصلي التشهيري، وبدلاً من الصور الصغيرة الباهتة في المتاجر، وضعت لوسون هذه الوجوه داخل لوحات بورتريه ضخمة مؤطرة بالمرايا.
تُجبر هذه التقنية الزائر على رؤية انعكاس نفسه وهو ينظر إلى اللصوص بحجمهم الطبيعي، مما يحول المشاهدة السلبية إلى مشاركة فعلية.
كما يتوسط القاعة مجسمان ثلاثيا الأبعاد يكشفان عن أجساد نساء سوداوات تتغير أشكالها بحسب زاوية نظر المشاهد، مما يؤكد أن هذه الشخوص ليست ثابتة في الزمن بل في حركة مستمرة ومقاومة.
كسر الثنائيات وإعادة الإنسانية الكامنة
يرفض المعرض إصدار أحكام أخلاقية أو تصنيف سارقي المتاجر كأشرار، بل يحميهم عبر الإبقاء على غموض ملامحهم وضبابيتها. وفي مقابل جدار اللصوص، علقت لوسون على الجدار المقابل صور بورتريه متباينة تمامًا، وهي لقطات نابضة بالحياة لرجال ونساء سود في أماكنهم الخاصة والشديدة الحميمية.
تتلاقى نظرات الأشخاص المصوَّرين في كلا الجانبين مع نظرات المشاهدين من الأعلى، مما يعزز إنسانيتهم.
وتتعمد الفنانة الابتعاد عن تصوير "الفخامة السوداء" أو أزياء الاحترام التقليدية، لتبرز بدلاً من ذلك جمال تفاصيل الحياة اليومية العادية بكل تناقضاتها، مما يضع المشاهد في مواجهة مباشرة مع تحيزاته الشخصية وقيوده الأيديولوجية.

الأعمال المعروضة في معرض