واجه المتحف البريطاني في لندن، موجة جديدة من الانتقادات والجدل العالمي حول كفاءة بروتوكولات حماية الكنوز الثقافية الهشة، وذلك بعد إعلانه عن تعرض قطعتين أثريتين من الخزف الصيني النادر لتلفيات بالغة جراء حادث سقوط غامض داخل خزانة العرض، وفقا لما نشره موقع news.artnet.
وأكدت إدارة المتحف تحويل القطعتين المتضررتين إلى فريق الترميم المختص لمحاولة إنقاذهما وإجراء عملية إصلاح كاملة.
كواليس سقوط الوعاء الأثري
وقعت الحادثة في 4 أكتوبر الجارى داخل الغرفة رقم 95 بالمتحف، إلا أن الإدارة لم تؤكد تفاصيلها إلا لاحقاً، ووفقاً للتحقيقات الأولية وصور متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، فإن وعاءً خزفياً يحمل الرقم B629 سقط بشكل مفاجئ من الرف العلوي المتواجد في منتصف خزانة العرض وهبط مباشرة فوق علبة خزفية دائرية صغيرة تحمل الرقم 634 في الرف السفلي، مما أدى إلى تحطم القطعتين وتناثر الشظايا.
ورغم فتح الغرفة مجدداً في اليوم التالي بعد إزالة الحطام، فإن المتحف أشار إلى أن الرفوف والحوامل لم تظهر عليها أي علامات تلف سابقة، مؤكداً استمرار التحقيقات لمعرفة السبب الحقيقي وراء السقوط.
القيمة التاريخية للقطع المتضررة من عهد "كانغشي"
تنتمي القطعتان المحطمتان إلى مجموعة مؤسسة السير بيرسيفال ديفيد للفنون الصينية الشهيرة، ويعود تاريخ صنعهما إلى عهد الإمبراطور "كانغشي" (1662-1722) من سلالة تشينغ، حيث صُنعتا في مدينة جينغدتشن التاريخية بمقاطعة جيانغشي.
غضب على المنصات الصينية وانتقادات للتعتيم الإعلامي
أثارت الواقعة عاصفة من الاستياء على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، حيث ركز المهتمون بالآثار على التساؤل حول كيفية حماية القطع شديدة الحساسية مستقبلاً وطرق ترميمها.
وعبر بعض الخبراء والمرشدين السياحيين في لندن عن إحباطهم ليس فقط من وقوع الضرر، بل من غياب التغطية الفورية للحادث في وسائل الإعلام البريطانية الكبرى، خاصة وأن المعرض يضم نحو 1700 قطعة تعد من أرقى وأندر مجموعات الخزف الصيني في العالم من القرن الثالث وحتى القرن العشرين.
لعنة السرقات والحوادث تلاحق متحف لندن
لا يأتي هذا الحادث بمعزل عن الأزمات الأمنية والإدارية المتلاحقة التي تعصف بالمؤسسة اللندنية العريقة، فما زالت أصداء الفضيحة المدوية التي هزت المتحف عام 2023 حاضرة، بعد أن كشف تحقيق داخلي عن سرقة، وفقدان، وتلف ما يقارب ألفي قطعة أثرية من المخازن على مدار سنوات طويلة نتيجة إهمال بروتوكولات الأمن، وهي القضية الكبرى التي تسببت آنذاك في غضب دولي عارم وأجبرت مدير المتحف "هارتويغ فيشر" على الاستقالة من منصبه.

تضرر قطع خزفية نادرة بالمتحف البريطانى