لم يعد التضليل الإعلامي يقتصر على اختلاق الأخبار ونشر معلومات غير صحيحة، بل امتد إلى استخدام وقائع وتصريحات حقيقية، مع حذف أجزاء منها أو اقتطاع جُمل من سياقها الأصلي، وإعادة تقديمها بصورة تغير معناها وتوجه رسائل مضللة إلى الجمهور، وهو أحد الأساليب التي تعتمد عليها منصات جماعة الإخوان الإرهابية في محاولاتها لتشويه الحقائق والتشكيك في التصريحات والبيانات الرسمية.

منصات الإخوان الإرهابية تحترف التضليل والتزييف
اجتزاء التصريحات.. سلاح لتغيير المعنى
ويعد اجتزاء التصريحات أحد أبرز أساليب التضليل، إذ لا يتطلب الأمر اختلاق تصريح من الأساس، بل يكفي حذف جزء من حديث مسؤول أو اقتطاع جملة من سياقها، ثم نشرها مصحوبة بعنوان مثير يتجاهل بقية التصريح، بما يؤدي إلى تكوين انطباع مغاير للحقيقة لدى الجمهور.
وتعتمد هذه الآلية على استغلال تداول المقاطع القصيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يمكن إعادة نشر التصريح المجتزأ مرات متعددة وعلى نطاق واسع، حتى يتعامل معه البعض باعتباره تعبيرًا كاملًا عن موقف المتحدث، رغم أن الرجوع إلى التصريح الأصلي والاستماع إليه كاملًا قد يكشف تفاصيل تغير فهم الموضوع بصورة جوهرية.

اقتطاع التصريحات والبيانات يغير معناها لتضليل الرأي العام

إخوان القص واللزق
أخبار قديمة وصور مضللة.. أساليب متعددة لتزييف الوعي
ولا تتوقف أساليب التضليل عند اجتزاء التصريحات والبيانات الرسمية، بل تمتد إلى إعادة نشر أخبار ووقائع قديمة باعتبارها أحداثًا جديدة، واستخدام صور ومقاطع فيديو من دول أخرى وتقديمها على أنها وقائع حدثت داخل مصر، في محاولة لخلط الحقائق وتوجيه الرأي العام نحو استنتاجات غير صحيحة بهدف إثارة المواطنين ضد مؤسسات الدولة.
كما تشمل هذه الأساليب الاستعانة بصور ومقاطع صوتية أو مرئية مصطنعة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يزيد من صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المضلل، خاصة عندما يُنشر مصحوبًا بعناوين مثيرة أو تعليقات تستهدف إثارة الغضب والشكوك.
وتسهم إعادة تداول هذه المواد عبر حسابات ومنصات متعددة في تعزيز انتشار الروايات المضللة، خصوصًا عندما يكتفي المستخدم بمشاهدة المقطع أو قراءة العنوان دون التحقق من مصدره أو مراجعة السياق الكامل للواقعة، بل والمساهمة في إعادة نشره وترويجه قبل التحقق من مدى صحة محتواه.

العناوين المثيرة والمضللة تساعد في سرعة نشر أكاذيب الإخوان الإرهابية

الإخوان الإرهابية تعيد نشر الأخبار المفبركة لإثارة الرأي العام

جماعة الإخوان الإرهابية تطوع لجانها الإلكترونية لإعادة نشر الأخبار القديمة لتضليل الجمهور
كيف تكتشف التضليل وتتحقق من الحقيقة؟
وفي مواجهة هذه الأساليب، تبرز أهمية التحقق من مصادر المعلومات وعدم الانسياق وراء المحتوى واسع الانتشار لمجرد تداوله بكثافة، من خلال الرجوع إلى المصدر الأصلي للتصريحات والبيانات، ومراجعة الحديث كاملًا، والتأكد من تاريخ نشر الأخبار والمقاطع والسياق الذي وردت فيه.
كما يمثل الاعتماد على المصادر الموثوقة والبيانات الرسمية خطوة أساسية لكشف محاولات التلاعب بالمعلومات، وتجنب إعادة نشر محتوى قد يحمل معاني مختلفة عن الحقيقة أو يستند إلى وقائع قديمة أُعيد تقديمها بصورة مضللة.
فليس كل ما يُنشر من معلومات حقيقية يُعرض بأمانة، كما أن صحة جزء من التصريح أو الصورة لا تعني بالضرورة صحة الرواية الكاملة المصاحبة له، وهو ما يجعل الوعي الإعلامي والتحقق قبل التصديق أو المشاركة ضرورة للحد من انتشار الشائعات والتضليل.

قنوات الإخوان الإرهابية تحترف التزييف والتضليل

اللجان الإلكترونية للإخوان تضلل المواطن باجتزاء الحقيقة

تضليل الإخوان الإرهابية باجتزاء الحقائق